«اليوم الوطني» يستعيد جدل الاستقلال في العراق

عين اليمن الحر – الشرق الأوسط
خبير لـ«الشرق الأوسط»: 3 أكتوبر عيد ملزم وفق القانون
احتفى مسؤولون كبار في العراق بـ«اليوم الوطني» 3 أكتوبر (تشرين الأول) الذي يصادف استقلال البلاد من الانتداب البريطاني ودخولها «عصبة الأمم» عام 1932، وسط جدل حول تضارب المناسبات في التقويم الرسمي.
وقال رئيس الجمهورية نزار أميدي، في بيان بالمناسبة، إن «العراق في مثل هذا اليوم عام 1932 أصبح دولة مستقلة وعضواً في (عصبة الأمم)»، مشيراً إلى أن «العراقيين بقوا متمسكين بوطنهم رغم ما مروا به من حروب وأزمات وتحديات وصعوبات».
بينما أكد المتحدث باسم الحكومة، حيدر العبودي، أنها «تجدّد العهد في هذه المناسبة بأن يبقى قرار العراقيين بأيديهم، وأن تتجسد السيادة أمناً وحياة كريمة».
كما شدد القاضي فائق زيدان، رئيس مجلس القضاء، على أن «يبقى القضاء ضمانة للحقوق وحصناً للعدالة»، مضيفاً أن «تسارع التطورات في هذه المرحلة وتزايد التحديات أمام العراق يجعلانه قادراً على حماية حاضره وصناعة مستقبله بمؤسسات راسخة، وقضاء مستقل».
وبعث كل من ملك بريطانيا تشارلز الثالث وإمبراطور اليابان ناروهيتو برقيتي تهنئة إلى الحكومة العراقية بمناسبة «العيد الوطني»، الذي لا يحظى كثيراً باهتمام سياسي وشعبي، بسبب الخلاف التشريعي والسياسي حول اختياره.
وأعرب الملك تشارلز عن تطلعه إلى «استمرار التعاون بين البلدين في مواجهة التحديات المشتركة، ولا سيما ما يتعلق بالمناخ والحفاظ على البيئة والعمل معاً، من أجل إيجاد حلول فعّالة ومستدامة لهذه التحديات».
سجال «اليوم الوطني»
ومنذ سنوات، تخوض النخب الثقافية والسياسية سجالاً حول اليوم الذي يمكن الإجماع عليه «عيداً وطنياً للبلاد». وكان «نظام البعث» المنحل حدّد يوم 17 يوليو (تموز) للتذكير بانقلابه عام 1968 على حكم رئيس الوزراء الراحل عبد الكريم قاسم، في حين كانت تيارات يسارية تحتفي بسقوط النظام الملكي في 14 يوليو (تموز) عام 1958.
وبعد عام 2003، حاول قادة أحزاب معارضة لنظام الرئيس الراحل صدام حسين، تحديد يوم سقوط نظامه في 9 أبريل (نيسان) عيداً وطنياً، وهو ما رفضه الحاكم الأميركي المدني بول بريمر، وفق نبيل الموسوي القيادي في المؤتمر الوطني العراقي بزعامة أحمد الجلبي.
لاحقاً، إبان حكومة رئيس الوزراء الأسبق مصطفى الكاظمي، تم الاتفاق على اعتبار يوم 3 أكتوبر (تشرين الأول) عام 1932 عيداً وطنياً للعراق.
وقال الكاظمي، في بيان صحافي السبت، إنه «حين اختارت حكومته يوم الثالث من أكتوبر يوماً وطنياً، إحياءً لذكرى انضمام العراق إلى (عصبة الأمم) عام 1932، لم نُرِدْه مجرّد مناسبة في روزنامة الوطن، بل أردناه يوماً يجتمع فيه العراقيون على محبّة وطنهم والاعتزاز بهويّتهم الوطنية الجامعة».
وكان بعض المؤرخين العراقيين خالفوا الحكومة، قائلين إن يوم 3 أكتوبر لا ينبغي أن يكون العيد الوطني، إذ لم يكن الاستقلال عن الانتداب البريطاني سنة 1932 كاملاً، وفق آرائهم.
مع ذلك، رأى الخبير القانوني علي التميمي، وفي حديث مع «الشرق الأوسط»، أن «يوم 3 أكتوبر، يوم دخول العراق عصبة الأمم سنة 1932 هو الوحيد الذي له أساس قانوني ملزم بوصفه عيداً وطنياً للبلاد».
وأضاف التميمي أن «الفلسفة القانونية لهذا اليوم هي أنه اعتراف دولي باكتمال مقومات الدولة العراقية الحديثة؛ من حكومة مستقلة، وحدود ثابتة، ومصادر مالية، وقضاء مستقل، والتزام دولي، ليصبح العراق أول دولة عربية تنضم إلى (عصبة الأمم) بموجب المادة (22) من عهد العصبة».




