البلفسور موسى علاية يكتب : رئاسة والحكومة الرخويات: تجميل الواجهة فوق أنقاض الدولة

✍️ بقلم / البلفسور/ موسى علاية
المشكلة ليست في النساء، بل في رئاسة وحكومة الرخويات (لا اقصد بها النساء بل الحكومة ذاتها) التي تتصرف وكأن كارثة اليمن هي قلة الوجوه النسائية في الصور الرسمية، لا غياب الدولة، وضياع القرار، وتفكك المؤسسات، واتساع نفوذ الخصوم.
يبحثون عن وزيرة هنا، وسفيرة هناك ومجلس استشاري رئاسي نسوي، ومديرة مكتب مدير مكتب في موقع سيادي، ثم يقفون أمام الخارج بفخر انظروا إلينا، نحن حديثون ومتقدمون. وكأن الدولة تُبنى بعدد الصور الجميلة في المؤتمرات، لا بجيش موحد، ومؤسسات فاعلة، وسيادة على الأرض ونزول قيادي ميداني، وقرار سياسي لا يُدار من غرف الانتظار.
المرأة ليست المشكلة، بل استخدام المرأة كواجهة تجميلية لحكومة مفلسة سياسيًا. تمكين النساء الحقيقي يكون في دولة محترمة تستند إلى القانون والكفاءة والمؤسسات، لا بتحويل المرأة إلى بند علاقات عامة يُعرض أمام المانحين كلما احتاجت السلطة شهادة حسن سلوك.
الخصم يبني نفوذًا، يجند، يسيطر، يفرض أمرًا واقعًا، ويعمل على مشروعه ليلًا ونهارًا. أما رئاسة الرخويات وحكومتها فمشغولتان بالسؤال المصيري: من ستظهر في الصورة القادمة؟ ومن ستجلس في المقعد الذي يجعل المانح أكثر ارتياحًا؟
هذه ليست حكومة حرب، بل صالون تجميل سياسي أقيم فوق أنقاض الدولة.
كان الأولى أن يكون السؤال كيف نستعيد الدولة؟ كيف نوحد المؤسسات؟ كيف نجمع السلاح تحت سلطة شرعية؟ كيف نبني جيشًا واقتصادًا وإدارة؟ لكن يبدو أن السؤال الأكثر إلحاحًا لديهم أصبح كيف نجعل الحكومة تبدو أجمل من الخارج، حتى لو كانت خاوية من الداخل؟ وهكذا أملئها الحوثي وعصابته.
وهنا تكمن الفضيحة الرخويات تلمّع الزجاج، بينما البيت يحترق.
ترتب المقاعد، وتوزع الألقاب، وتحسن الصورة، بينما مشروع الدولة يُدفن أمام الجميع.
وسيكتب التاريخ أن من أكبر عار هذه المرحلة لم يكن فقط خسارة الأرض، بل أن قيادة كان يفترض أن تقود مشروع استعادة الدولة انشغلت بتجميل واجهتها في اللحظة التي كانت فيها الدولة نفسها تتفكك.
باختصار هم يبحثون عن امرأة جديدة للصورة، واليمن يبحث عن دولة. هم يجمّلون الحكومة، والخصم يبني سلطة. هم يديرون العلاقات العامة، والتاريخ يسجل عليهم العار العام.
نقلا من صفحة الكاتب على فيسبوك




