في زمن الازمات… شاب يبيع الفاكهة ويشتري المستقبل ملك الفواكه أنموذجا

✍️ بقلم / زعفران علي المهنا
في زمن تزداد فيه صعوبة الحياة، وتضيق فيه فرص العمل، وترتفع فيه كلفة البدايات، ما زال هناك من يصر على ان يبدأ.
وهنا تكمن الحكاية الحقيقية للريادة.
في سوق صنعاء، ظهر مشروع اختار لنفسه اسما لافتا: ملك الفواكه.
قد يقول احدهم: وما الجديد في بيع الفواكه؟
والجواب ببساطة: الجديد ليس دائما في المنتج، بل في طريقة تقديم المنتج.
الفواكه التي نعرفها جميعا، والتي تنتجها ارضنا، جاءت هذه المرة في صورة مختلفة؛ اكثر ترتيبا، اكثر تنظيما، اكثر اهتماما بالتفاصيل، واكثر احتراما لذوق الزبون.
وهذه هي الفكرة التي تستحق التوقف عندها.
فالريادي الحقيقي لا يبحث دائما عن شيء لم يره الناس من قبل، بل قد يأخذ شيئا موجودا امام الجميع، ثم ينظر اليه بعين مختلفة ويقول:
ماذا لو قدمناه بطريقة افضل؟
وهنا تبدأ المشاريع الصغيرة في صناعة الفرق.
ما يلفتني في تجربة «ملك الفواكه» ليس فقط بيع الفاكهة، وانما الروح التي تقف خلف المشروع؛ ذلك الاصرار على العمل ليلا ونهارا، وعلى تحويل البيع التقليدي الى تجربة اكثر جمالا وتنظيما، وعلى ان يشعر الزبون ان ما يشتريه يقدم له باحترام.
وهذا هو جوهر ريادة الاعمال.
ان تحترم منتجك، وتحترم زبونك، وتحترم المكان الذي تعمل فيه، وتحترم تعبك ايضا.
نحن بحاجة اليوم الى تشجيع هذه النماذج،
نحتاج ان نتعلم ان المشروع الصغير ليس مشروعا قليلا، وان العربة الصغيرة قد تكون يوما علامة تجارية كبيرة، وان المحل المتواضع قد يحمل خلفه فكرة تستطيع ان تكبر وتخلق فرص عمل لعشرات الشباب.
العالم كله يعيش ظروفا اقتصادية صعبة، وليست المسألة يمنية فقط. الاسواق تتغير، والوظائف التقليدية تتراجع، وتكاليف الحياة تضغط على الجميع.
ولهذا اصبحت الريادة ضرورة وليست ترفا.
كل شاب وشابة يبدآن مشروعا صغيرا بجهد حقيقي، وكل اسرة تحاول تحويل مهارة الى مصدر دخل، وكل صاحب فكرة يحاول ان يجد لنفسه مكانا في السوق، يستحق منا التشجيع والدعم.
ليس المطلوب ان نصفق لكل مشروع بلا نقد، ولكن المطلوب ان نعطي الفكرة فرصة كي تنمو.
نقول لصاحب «ملك الفواكه»:
استمر.
طور فكرتك.
اسمع لزبائنك.
حافظ على جودة منتجك.
وابحث كل يوم عن تفصيلة صغيرة تجعل مشروعك افضل من الامس.
فربما لا يكون «ملك الفواكه» مجرد اسم لمشروع يبيع الفاكهة في سوق صنعاء، بل بداية لقصة نجاح يمنية تقول لنا جميعا:
لسنا بحاجة دائما الى رأس مال ضخم حتى نبدأ، احيانا نحتاج فقط الى عين ترى الفرصة، وعقل يرتبها، ويد لا تخاف من العمل.
وهذه هي مدرسة زعفران في الريادة:
لا تستهين بالبداية الصغيرة… فقد تكون هي العنوان الاول لحكاية كبيرة.
كل التوفيق
https://www.facebook.com/share/p/1DxaiVmVh1/




