الأمين العام يدعو قادة العالم إلى العمل من أجل السلام والتنمية المستدامة وتعزيز ضوابط الذكاء الاصطناعي

نيويورك – صادق قايد- الأمم المتحدة
دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش قادة العالم إلى الوفاء بوعودهم والالتزام بميثاق الأمم المتحدة، والدفاع عن القانون الدولي، وحماية حقوق الإنسان، والاستثمار في التنمية المستدامة والشاملة، والدفع من أجل السلام.
جاءت دعوة الأمين العام خلال مؤتمره الصحفي قبيل افتتاح الأسبوع رفيع المستوى للدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة، والذي يعقده للمرة الأخيرة بصفته أمينا عاما للأمم المتحدة، فيما يستعد قادة العالم للاجتماع في مقر المنظمة بنيويورك.
وقال الأمين العام إن العالم يدخل مرحلة من “عدم اليقين العميق”، تتسم بتحولات في موازين القوة وتغيرات متسارعة وتهديدات متزايدة تتطلب تعزيز التعاون الدولي.
الأمم المتحدة أكثر من مجرد منصة
وأكد غوتيريش أن مؤسسات العالم يجب أن تتكيف مع التغيرات الجارية، لكنه شدد على أن تحديث هياكل هذه المؤسسات لا ينبغي أن يعني التخلي عن مبادئنا الأساسية، “بل يجب أن يعني تطبيق تلك المبادئ بمزيد من التصميم”.
ووصف الأمم المتحدة بأنها أكثر من مجرد منصة، قائلا إنها “وعد” يتعين على قادة العالم الوفاء به.
وأوضح أن رسالته إلى القادة تتمثل في كلمات واضحة: “أوفوا بوعودكم. التزموا بميثاق الأمم المتحدة. كونوا أوفياء للمُثل التي تعهدتم بالدفاع عنها. دافعوا عن القانون الدولي. احموا حقوق الإنسان. استثمروا في التنمية المستدامة والشاملة. وادفعوا من أجل السلام. الآن، أكثر من أي وقت مضى”.
وأكد غوتيريش أن التعاون الدولي بات أكثر ضرورة من أي وقت مضى، في وقت يواجه فيه العالم ثلاثة تهديدات وجودية هي الذكاء الاصطناعي الخارج عن السيطرة، وأزمة المناخ، وتفاقم التفاوتات.
خفض التصعيد في الشرق الأوسط على رأس الأولويات
وبشأن الحالة في الشرق الأوسط، أكد الأمين العام أن الأولوية الفورية يجب أن تكون خفض التوترات. وأضاف: “في هذه اللحظة الحرجة في الشرق الأوسط، يجب أن يكون خفض التصعيد هو الأولوية الأولى والثانية والثالثة”.
ودعا كافة الأطراف إلى وقف أي أفعال تلحق الضرر بالمدنيين، وضمان إمكانية تنفيذ العمليات الإنسانية بأمان وبدون عوائق.
كما شدد على ضرورة استعادة واحترام حقوق وحريات الملاحة في مضيقي هرمز وباب المندب والمناطق المحيطة بهما، بشكل كامل، من جانب الجميع، وبما يتوافق مع القانون الدولي.
وقال السيد غوتيريش إن السبيل الوحيد إلى الأمام هو خفض التصعيد والدبلوماسية والحوار، مضيفا أنه سيواصل طرح هذه الرسالة في اتصالاته الجارية مع القادة.
وفي خضم الاضطرابات التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، أكد الأمين العام ضرورة “ألا ننسى أبدا المعاناة المروعة التي يكابدها الشعب الفلسطيني – سواء في قطاع غزة أو في الضفة الغربية”.
وشدد على ضرورة تنفيذ خطة السلام الخاصة بغزة بالكامل، مع إدخال المساعدات الإنسانية بدون قيود. كما دعا إلى وقف ما وصفه بـ “الضم الزاحف للضفة الغربية”.
وأكد أنه “لن يكون هناك سلام في الشرق الأوسط دون تحقيق حل الدولتين”.
دعوة إلى وقف فوري لإطلاق النار في أوكرانيا
وتناول الأمين العام أيضا الغزو الروسي واسع النطاق لأوكرانيا، مشيرا إلى أن الصراع دخل عامه الخامس. وأشار إلى “المعاناة الهائلة للمدنيين” الناجمة عن الحرب، فضلا عن تداعياتها العالمية، وقال إنه لا توجد نهاية تلوح في الأفق.
وأضاف: “لقد حان الوقت لوقف فوري لإطلاق النار كخطوة أولى نحو سلام عادل ودائم وشامل، وذلك بما يتماشى مع مـيثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة”.
التنسيق العالمي بشأن الذكاء الاصطناعي
وخصص السيد غوتيريش رسالته الرئيسية الأخيرة للمخاوف المتزايدة بشأن الذكاء الاصطناعي، مع التشديد في الوقت نفسه على إمكاناته وفوائده.
وقال إن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يساعد في تسريع التنمية المستدامة، وتعزيز التعلم، وتقوية النظم الصحية، وزيادة القدرة على الصمود أمام تغير المناخ، وغير ذلك الكثير.
لكنه أشار إلى أن عددا متزايدا من العاملين في تطوير هذه التكنولوجيا يحذرون من أن سرعة تطورها قد تتجاوز فهم العالم للمخاطر التي تنطوي عليها.
وأكد الأمين العام أنه لا يمكن تجاهل هذه المخاوف، ولا سيما عندما تصدر عن أشخاص يقفون في الخطوط الأمامية لتطوير الذكاء الاصطناعي.
وقال: “يجب على الحكومات أن تتحمل مسؤولياتها”، مشددا على أن حماية المواطنين، بما في ذلك من تهديدات الذكاء الاصطناعي، هي “المسؤولية الأولى لأي حكومة”.
وقال إن العمل الوطني ضروري، لكن التنسيق العالمي لا غنى عنه، لأن الذكاء الاصطناعي ومخاطره، حسبما قال، لا يتوقفان عند الحدود.
وأشار إلى أن الأمم المتحدة تعمل على دعم وضع سياسات تستند إلى الأدلة من خلال الفريق العلمي الدولي المستقل المعني بالذكاء الاصطناعي، الذي يجمع الخبرات العلمية من مختلف أنحاء العالم.
وقال إن الذكاء الاصطناعي سيكون بالتأكيد موضوعا رئيسيا في مناقشاته مع قادة العالم خلال الأسبوع المقبل، بينما ستواصل الأمم المتحدة بحث الأفكار والنهج العملية خلال الأيام المقبلة.
وأوضح أن المطلوب هو التوصل إلى فهم مشترك لكيفية تعزيز “التطوير الآمن والمأمون والمسؤول للذكاء الاصطناعي”، مع تحديد الحالات التي قد تتطلب فيها الأنظمة متزايدة القوة ضمانات أقوى أو تدابير إضافية لإدارة المخاطر المحتملة.
وقال: “وهذا يتطلب تعاونا دوليا حقيقيا وجهدا عالميا منسقا”.
ومع إقراره بوجود انقسامات جيوسياسية، حذر الأمين العام من أن تؤدي هذه الانقسامات إلى تقويض الجهود الرامية إلى تعزيز سلامة الذكاء الاصطناعي.
ودعا إلى وضع ضوابط تساعد على بناء الثقة وتجعل الذكاء الاصطناعي “آمنا وشفافا وخاضعا للمساءلة، مع وضع الكرامة الإنسانية في صميمه”.
وقال إنه سيتناول هذه المسألة بمزيد من التفصيل في كلمته أمام الجمعية العامة في الأسبوع التالي.




