من الأردن إلى العراق والبحر الأحمر: الشرق الأوسط يدخل مرحلة جديدة من التصعيد الإقليمي

 

نيويورك – زينة بلقاسم – ألأمم المتحدة

لم يدم الهدوء النسبي بين الولايات المتحدة وإيران طويلًا، إذ عادت المواجهة العسكرية إلى الواجهة مع تصاعد الضربات المتبادلة واتساع رقعة الاشتباك داخل الشرق الأوسط. فقد أعلنت الولايات المتحدة أن قواتها في الأردن تعرضت لهجوم صاروخي، تبعه رد عسكري استهدف مواقع لفصائل مسلحة مدعومة من إيران داخل العراق، في وقت تتواصل فيه التوترات في البحر الأحمر مع استمرار الهجمات على الملاحة الدولية. وتشير هذه التطورات إلى أن التصعيد لم يعد محصورًا في جبهة واحدة، بل أصبح يمتد عبر عدة ساحات مترابطة في المنطقة.

وأعلنت القيادة المركزية الأمريكية أن قواتها في الأردن تعرضت لهجوم بصواريخ باليستية، فيما أكدت القوات المسلحة الأردنية اعتراض عدد من الصواريخ التي دخلت مجالها الجوي، مشيرة إلى أن منظومات الدفاع الجوي تعاملت معها دون تسجيل أضرار كبيرة. وفي المقابل، أعلنت إيران أنها استهدفت مواقع عسكرية أمريكية، بينما لم تظهر حتى الآن أدلة مستقلة تحسم بصورة نهائية نتائج الهجوم أو حجم الخسائر الفعلية.

ويمنح اختيار الأردن بعدًا جديدًا للتصعيد، إذ تستضيف المملكة قوات ومنشآت عسكرية أمريكية، كما تقع على تقاطع جغرافي يربط العراق وسوريا وشبه الجزيرة العربية. ومع انتقال العمليات العسكرية إلى محيطها، أصبحت إحدى الدول التي تواجه بشكل مباشر تداعيات المواجهة المتصاعدة بين واشنطن وطهران.

وجاء الرد العسكري داخل العراق، حيث نفذت الولايات المتحدة ضربات استهدفت مواقع قالت إنها تستخدمها جماعات مسلحة مرتبطة بإيران، واتهمتها بالوقوف وراء هجمات متكررة بالطائرات المسيّرة والصواريخ ضد القوات الأمريكية. وأعلنت فصائل عراقية سقوط قتلى وجرحى نتيجة الضربات، بينما أدانت الحكومة العراقية العمليات العسكرية ووصفتها بأنها انتهاك لسيادة البلاد، مطالبة باحترام أراضيها وعدم تحويل العراق إلى ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية.

وتزامن ذلك مع استمرار التوتر في البحر الأحمر، حيث تتواصل الهجمات التي تستهدف السفن التجارية وناقلات النفط، وسط تحذيرات من تأثيرها على حركة الملاحة الدولية. كما تراقب أسواق الطاقة عن كثب أي تطور قد يؤثر في أمن مضيق هرمز أو خطوط الشحن البحرية، باعتبارها من أهم الممرات الاستراتيجية لتجارة النفط العالمية.

وفي خضم هذه التطورات، واصلت الأمم المتحدة الدعوة إلى ضبط النفس وتجنب أي خطوات قد تؤدي إلى توسيع دائرة الصراع. وأكد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في مواقف سابقة أن التصعيد العسكري في الشرق الأوسط قد يجر المنطقة إلى أزمة أوسع يصعب احتواؤها، داعيًا جميع الأطراف إلى احترام سيادة الدول والعودة إلى المسار الدبلوماسي.

وتعكس الأحداث الأخيرة انتقال المواجهة من عمليات متفرقة إلى تصعيد متزامن يشمل الأردن والعراق والبحر الأحمر، في وقت تتزايد فيه المخاوف من امتداد آثار الصراع إلى أمن الملاحة الدولية واستقرار أسواق الطاقة، بينما تبقى الجهود الدبلوماسية أمام اختبار صعب لاحتواء أزمة تتسع رقعتها يومًا بعد يوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى