كنّ : كيف تحث الأطفال على تناول الخضار إذا كانوا لا يحبونها؟

CNN)– يرى كثيرون على وسائل التواصل الاجتماعي أن البسكويت هو الطعام الوحيد الذي لم يتسبّب يومًا في إصابة أحدٍ بإسهالٍ شديد.
ففي حين يبحث البعض عن أيّ مُبرّر لتناول البسكويت، يتردّد آخرون ببساطة في تناول السلطات وغيرها من المنتجات الطازجة، وسط تفشي عدوى “السيكلوسبورا” في عدّة ولايات أمريكية.
لسوء الحظ، من غير المُرجّح أن يُشجّع هذا الطفيل الأطفال حول العالم على استهلاك المزيد من الفاكهة والخضار، رغم أنهم في الأساس لا يتناولون كميات كافية منها، بحسب دراسة جديدة نُشرت في مجلة “BMJ Global Health“ بتاريخ 8 يوليو/ تموز.
حلّل الباحثون بيانات من 185 دولة لمعرفة ما يتناوله الأطفال بشكل أفضل، وكيف تغيّرت عاداتهم الغذائية بمرور الوقت.
تأتي هذه النتائج في وقت يُحقّق فيه مسؤولو الصحة أيضًا في تفشي المرض.
في ظلّ المخاوف من الأمراض المنقولة عبر الطعام، قد تتغيّر نظرتك تجاه استهلاك الفاكهة والخضار. وهكذا، تُقدّم خبيرة الصحة في CNN، الدكتورة ليانا وين، نصائحها حول هذا الموضوع.
تعمل وين طبيبة طوارئ وأستاذة سريرية مشاركة في جامعة جورج واشنطن، كما شغلت سابقًا منصب مفوضة الصحة في مدينة بالتيمور.
CNN: ماذا نعرف اليوم عن الأطعمة التي يتناولها الأطفال وتلك التي لا يتناولونها؟
الدكتورة ليانا وين: خلصت الدراسة الجديدة إلى أن الأطفال في معظم مناطق العالم تقريبًا لا يتناولون كميات كافية من الفاكهة، والخضار غير النشوية، والبقوليات، والمكسرات والبذور، والخضار النشوية.
رغم أن استهلاك هذه الأطعمة شهد تحسّنًا طفيفًا خلال السنوات الثلاثين تقريبًا التي شملتها الدراسة، إلّا أن التقدم لم يكن كبيرًا.
تُعدّ هذه الدراسة من أشمل التحليلات حتى الآن لعادات الأطفال الغذائية المُتعلّقة بالأطعمة النباتية الصحيّة.
سعى الباحثون إلى تحديد الكميات التي يتناولها الأطفال من هذه الأطعمة حول العالم، ورصد فروق استهلاكها بحسب العمر، والجنس، والبلد، إلى جانب تتبّع التغيّرات التي طرأت على الأنماط الغذائية بمرور الوقت.
وجمع الباحثون بيانات من أكثر من 1,200 مسح غذائي أُجري بين عامي 1990 و2018، وشمل أطفالًا ومراهقين في 185 دولة.
استعان الفريق بنماذج إحصائية لتقدير كميات هذه الأطعمة الصحيّة التي يتناولها الأطفال.
CNN: من بين أكثر النتائج إثارة للدهشة في الدراسة أن الرضّع والأطفال الصغار في الولايات المتحدة كانوا من بين الأكثر استهلاكًا للفاكهة والخضار على مستوى العالم، في حين جاء الأطفال الأكبر سنًا والمراهقون في الولايات المتحدة ضمن الأقل استهلاكًا بين الدول ذات الدخل المرتفع. ما سبب حدوث ذلك؟
الدكتورة ليانا وين: وجدت الدراسة أن الأطفال في الولايات المتحدة دون سن الثانية كانوا يتناولون ما يُقارب ثلاث حصص من الفاكهة والخضار يوميًا. لكن هذا المعدل ينخفض بعد ذلك إلى أقل من حصتين يوميًا طوال مرحلتي الطفولة والمراهقة. وهذا لا يتوافق مع الإرشادات الغذائية الأمريكية، التي توصي بزيادة استهلاك الفاكهة والخضار مع تقدّم الأطفال في العمر.
يُنصح الأطفال دون سن الرابعة بتناول ما يُعادل من حصة إلى حصة ونصف من الفاكهة يوميًا، ونحو حصة وربع إلى حصة وثلاثة أرباع من الخضار.
مع حلول مرحلة المراهقة، ترتفع الكمية الموصى بها إلى نحو حصتين من الفاكهة وثلاث حصص من الخضار يوميًا.
وقد يُعزى هذا الانخفاض جزئيًا إلى أن الوالدين يتحكّمان بدرجة كبيرة في ما يتناوله الرضّع والأطفال الصغار.
لكن مع تقدّمهم في العمر، تبدأ عوامل أخرى بالتأثير في خياراتهم الغذائية، إذ يقضون وقتًا أطول في المدرسة ومع أصدقائهم، ويتناولون وجبات أكثر خارج المنزل.
كما يتعرّضون بشكل متزايد لإعلانات منتجات فائقة المعالجة، وغنيّة بالسكّريات المضافة والصوديوم والدهون غير الصحيّة.
تشير هذه النتائج إلى أن تحسين تغذية الأطفال لا يعتمد على توعية آباء الرضّع والأطفال الصغار فحسب، بل يتطلّب أيضًا توفير مدارس ومجتمعات تُشجّع على الخيارات الصحيّة وتُسهّل اتباعها خلال مرحلتي الطفولة والمراهقة.
CNN: ما مدى أهمية تناول الأطفال للفاكهة والخضار؟
الدكتورة ليانا وين: تُعتبر الفاكهة والخضار غنيّة بالفيتامينات، والمعادن، والألياف، والعديد من المركّبات المفيدة الأخرى التي تعمل معًا لدعم الصحة.
خلال مرحلة الطفولة، تساعد هذه الأطعمة على توفير العناصر الغذائية اللازمة للنمو والتطور.
ومن المهم أيضًا أن يبدأ الأطفال بتناول الفاكهة والخضار في سنّ مبكرة، إذ تتشكّل العادات الغذائية الصحيّة عادةً خلال السنوات الأولى من حياة الإنسان، وغالبًا ما تستمر حتى مرحلة البلوغ.
ويكون الأطفال الذين يعتادون على تناول الأطعمة الصحيّة بانتظام أكثر عرضة للحفاظ على هذه العادات لاحقًا، ما قد يُقلّل من خطر الإصابة بأمراض مزمنة، منها أمراض القلب والسكري من النوع الثاني وبعض أنواع السرطان.
عين اليمن الحر – CNN




