تل أبيب ترفض الإنسحاب من “المناطق الأمنية” وتبلغ و بذلك الولايات المتحدة

عين اليمن الحر – إكسيوس + إعلام عبري
أبلغ وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس نظيره الأمريكي بيت هيغسيث بقرار تل أبيب النهائي بشأن استمرار الوجود العسكري في المناطق التي تصفها بـ ‘الأمنية’. وأوضح كاتس خلال محادثة ليلية أن القوات الإسرائيلية لن تنسحب من المواقع التي سيطرت عليها داخل حدود لبنان وسوريا وقطاع غزة في الوقت الراهن.
وزعم الوزير الإسرائيلي أن هذا التوجه يهدف بشكل أساسي إلى تأمين الحدود وحماية المستوطنات القريبة من التهديدات التي تشكلها القوات المسلحة في تلك المناطق. وشدد كاتس على أن إسرائيل تمتلك الإرادة الكاملة للدفاع عن مواطنيها بشكل مستقل، مشيراً إلى أن تل أبيب لم تطلب من واشنطن القيام بمهام دفاعية نيابة عنها على طول الحدود.
تأتي هذه التصريحات الرسمية في وقت حساس، حيث كشفت تقارير صحفية أمريكية عن وجود ضغوط من إدارة الرئيس دونالد ترمب لإنهاء التواجد العسكري في الأراضي المحتلة حديثاً. وكان موقع ‘أكسيوس’ قد أشار إلى طلب أمريكي صريح لنتنياهو ببدء سحب القوات من سوريا وتنفيذ تفاهمات إعادة الانتشار في جنوب لبنان.
وفي الجبهة اللبنانية، يواصل جيش الاحتلال التمركز في شريط حدودي يصل عمقه إلى نحو 10 كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية تحت مسمى المنطقة الأمنية. وقد استحدث الاحتلال ما يسمى ‘الخط الأصفر’ الذي يتجاوز الخط الأزرق المعتمد دولياً، مما يعقد الجهود الدبلوماسية الرامية لتطبيق قرارات الأمم المتحدة.
وقد شهد مطلع شهر يوليو الجاري قيام قوات الاحتلال بإنشاء بوابات عبور عسكرية بين المناطق التي تسيطر عليها وبقية القرى في جنوب لبنان. وتتزامن هذه التحركات الميدانية مع استمرار المفاوضات التي تقودها واشنطن لتنفيذ ‘اتفاق إطار’ يقضي بانتشار الجيش اللبناني في الجنوب مقابل انسحاب إسرائيلي تدريجي.
وتصر إسرائيل في مفاوضاتها على ربط أي انسحاب عسكري بعملية نزع سلاح حزب الله بشكل كامل، وهو ما ترفضه بيروت التي تطالب بانسحاب غير مشروط. ويؤدي تمسك كاتس بالبقاء العسكري إلى زيادة الغموض حول مصير عشرات الآلاف من النازحين اللبنانيين الذين ينتظرون العودة إلى قراهم المدمرة.
أما على الجبهة السورية، فقد استغل الاحتلال حالة عدم الاستقرار عقب سقوط النظام السوري في ديسمبر 2024 لتوسيع رقعة انتشاره العسكري. وتحركت القوات الإسرائيلية داخل المنطقة العازلة التي كانت تشرف عليها الأمم المتحدة في هضبة الجولان المحتل، متجاوزة اتفاقيات فض الاشتباك القديمة.
ونفذت قوات الاحتلال خلال الأسابيع الماضية توغلات متكررة في ريف القنيطرة ومناطق محاذية لجبل الشيخ، حيث أقامت حواجز ونقاطاً عسكرية ثابتة. وتدعي تل أبيب أن هذه التحركات تهدف إلى إنشاء منطقة منزوعة السلاح تمنع أي فصائل مسلحة من الاقتراب من حدود الجولان المحتل.
وفي قطاع غزة، تواصل قوات الاحتلال فرض سيطرتها على مساحات شاسعة من الأراضي، حيث تتمركز القوات على طول ‘الخط الأصفر’ الفاصل. وتعمل هذه القوات على عزل المناطق العسكرية عن التجمعات السكانية الفلسطينية، مما يحرم آلاف العائلات من الوصول إلى أراضيهم وممتلكاتهم.
وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد صرح في وقت سابق بأن جيشه يسيطر فعلياً على نحو 70% من مساحة القطاع. وتبرر الحكومة الإسرائيلية هذا الاحتلال الطويل الأمد بضرورة منع حركة حماس من إعادة بناء قدراتها العسكرية أو شن هجمات جديدة من المناطق الحدودية.
وتشير المعطيات الميدانية إلى أن إسرائيل تعمل على تحويل هذه المناطق العازلة إلى واقع دائم عبر تعزيز البنية التحتية العسكرية فيها. ويشمل ذلك شق طرق أمنية جديدة وإقامة أبراج مراقبة متطورة، مما يعكس نية البقاء لفترات طويلة تتجاوز سقف العمليات العسكرية المؤقتة.
ختاماً، يضع موقف يسرائيل كاتس الأخير الإدارة الأمريكية أمام اختبار حقيقي لمدى قدرتها على التأثير في قرارات الحكومة الإسرائيلية. وبينما تطالب واشنطن بالتهدئة والانسحاب، تواصل تل أبيب ترسيخ وجودها العسكري في ثلاث دول عربية، مما ينذر باستمرار التوتر الإقليمي لفترات غير محددة.




