بطلب من دولة البحرين، مجلس الأمن يعقد جلسة طارئة يبحث الهجوم على محطة براكة للطاقة النووية في أبو ظبي

UN Photo/Eskinder Debebe

 

نيويورك – رشادالخضر – ألأمم المتحدة

وفي الجلسة إحاطة قدمها رافائيل ماريانو غروسي لأعضاء مجلس الأمن الدولي في اجتماع طارئ

قال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية إن الهجوم على محطة براكة للطاقة النووية في دولة الإمارات العربية المتحدة هدد السلامة النووية في البلاد، لكن مستويات الإشعاع في المحطة لا تزال طبيعية، ولم يتم الإبلاغ عن وقوع أي إصابات.
جاء ذلك خلال إحاطة قدمها رافائيل ماريانو غروسي لأعضاء مجلس الأمن الدولي في اجتماع طارئ عقده المجلس بطلب من البحرين لبحث الهجوم بطائرة مسيرة والذي تسبب في اندلاع حريق في مولد كهربائي داخل محيط محطة براكة للطاقة النووية في أبو ظبي بدولة الإمارات العربية المتحدة.

نبه غروسي إلى أن الوضع الراهن يبعث على قلق بالغ. وقال: “إنها محطة للطاقة النووية قيد التشغيل، وهي تضم آلاف الكيلوغرامات من المواد النووية المتمثلة في الوقود النووي”.

وحذر من أن تعرض محطة براكة لأي ضربة مباشرة قد يؤدي إلى انبعاث كميات هائلة من النشاط الإشعاعي إلى البيئة المحيطة.

ودعا غروسي إلى ممارسة أقصى درجات ضبط النفس، مشيدا بسلطات دولة الإمارات العربية المتحدة لقيامها بتزويد الوكالة الدولية للطاقة الذرية بمعلومات فنية منتظمة وفي حينها بشأن المنشآت النووية المتضررة ومواقعها المعنية.

وقال مندوب دولة الإمارات العربية المتحدة الدائم لدى الأمم المتحدة السفير محمد أبو شهاب قال إن بلاده “تدين بأشد العبارات الهجوم الإرهابي غير المشروع وغير المبرر الذي استهدف محيط محطة براكة للطاقة النووية”.

وحذر من أن ذلك الهجوم يمثل تصعيدا خطيرا في بيئة إقليمية تتسم أصلا بالتقلب وعدم الاستقرار، ويهدف إلى تهديد وتقويض سيادة دولة الإمارات العربية المتحدة وأمنها وسلامة أراضيها.

وقال: “إن التهديدات والهجمات من هذا النوع تعد خطا أحمر بالنسبة لدولة الإمارات، وإننا نحتفظ بحقنا الكامل والأصيل في حماية أراضينا وسكاننا وفقا لأحكام القانون الدولي”.

وأفاد بأنه لم تُسجَل أي إصابات في ذلك الهجوم، ولم يحدث أي تسرب إشعاعي، “ومع ذلك، فإن غياب العواقب الكارثية لا ينبغي أن يقلل من جسامة هذا الهجوم وخطورته”.

وقال شهاب: “لا يمكن للمنطقة أن تظل عرضة للانجرار نحو مزيد من عدم الاستقرار على يد إرهابيين ومتطرفين يهددون المدنيين، والبنية التحتية الحيوية، وحركة الملاحة الدولية، والآن؛ السلامة النووية”.

وشدد على أنه يتعين على مجلس الأمن ضمان ألا تستمر مثل هذه الهجمات دون مساءلة أو عقاب، محذرا من أن “التقاعس عن اتخاذ إجراءات حازمة من شأنه أن ينطوي على مخاطر تطبيع مثل هذه الهجمات”.

وأكد أن حماية المنشآت النووية تعد مسؤولية دولية مشتركة، وجزءا لا يتجزأ من صون السلامة والأمن النوويين، وتعزيز الثقة في الاستخدامات السلمية للطاقة النووية.

السفير الصيني لدى الأمم المتحدة فو تسونغ قال إن الحادثة وعلى الرغم من أنها لم تسفر عن وقوع أي إصابات أو أي تأثير على مستويات السلامة الإشعاعية، إلا “أن هذا العمل الخطير وغير المسؤول قد دق ناقوس الخطر أمام المجتمع الدولي”.

وأضاف أن بلاده قلقة بشدة إزاء هذه الحادثة، وتعارض شن هجمات مسلحة على المنشآت النووية السلمية، وتدعو جميع الأطراف إلى الامتثال للقانون الدولي، والعمل بفعالية على صون أمن محطات الطاقة النووية.

كما شدد السفير فو تسونغ على ضرورة احترام سيادة دول منطقة الشرق الأوسط والخليج وأمنها وسلامتها الإقليمية احتراما كاملا، وضرورة توفير الحماية للمدنيين والأعيان المدنية. وحذر من أن مخاطر السلامة على المنشآت النووية الإقليمية ستظل قائمة ما دام النزاع المسلح مستمرا.

وأوضح أن الحرب الراهنة في الشرق الأوسط قد نشأت عن الهجمات العسكرية غير القانونية التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران، مؤكدا أن هذه الحرب ما كان ينبغي لها أن تقع أبدا.

وطرح ثلاث نقاط:

أولا، الدعوة القوية لوقف الأعمال العدائية،
ثانيا، الحل العسكري لا يمثل مخرجا للأزمة؛ بل إن الحوار والتفاوض هما المسار الصحيح للمضي قدما. وقال في هذا الصدد إن وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، وسعيهما للتوصل إلى تسوية تفاوضية، قد حظيا بترحيب واسع من جانب دول المنطقة والمجتمع الدولي.
ثالثا، ضرورة إعطاء الأولوية لمعالجة القضايا المُلحة والحيلولة دون تفاقم التداعيات السلبية.

مندوب باكستان الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عاصم افتخار أحمد أعرب عن إدانة بلاده للهجوم ضد محطة براكة، وكذلك الهجمات بطائرة مسيرة التي شُنَت ضد المملكة العربية السعودية.

وقال إنه لا يجوز أبدا استهداف المنشآت النووية تحت أي ظرف من الظروف، مضيفا: “تشكل الهجمات ضد المنشآت النووية خطرا داهما على سلامة السكان في المنطقة. وبصفتنا دولة مجاورة، لا يزال يساورنا قلق بالغ إزاء هذا الاتجاه الخطير”.

ونبه إلى أن مثل هذه التصرفات المتهورة تنطوي على عواقب كارثية لا رجعة فيها قد تطال حياة البشر، والبيئة، فضلا عن السلام والأمن على الصعيدين الإقليمي والعالمي.

وأفاد بأن بلاده تدعو جميع الأطراف إلى ممارسة أقصى درجات ضبط النفس، والوفاء بالتزاماتها بموجب القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، وتجنب أي إجراءات من شأنها أن تؤدي إلى مزيد من تصعيد التوترات.

وأكد أن الحوار والدبلوماسية يظلان المسار الوحيد القابل للتطبيق نحو خفض التصعيد وتحقيق سلام واستقرار دائمين في المنطقة.

وتابع قائلا: “ستواصل باكستان الاضطلاع بدورها البناء لتسهيل الحوار بين الأطراف وصولا إلى نتائج مثمرة”.

الممثل الدائم لروسيا لدى الأمم المتحدة فاسيلي نيبينزيا قال إن الهجمات التي تستهدف منشآت نووية سلمية في أي دولة من دول العالم غير مقبولة، بشكل قاطع، مشيرا إلى أن هذه الأفعال تشكل انتهاكات للقانون الدولي ومعايير السلامة النووية.

وقال إن بلاده تدين، بشدة، الضربة التي استهدفت دولة الإمارات العربية المتحدة والمنشأة النووية على أراضيها. وأوضح أن بلاده أكدت، مرارا وتكرارا، التزامها بسيادة وسلامة أراضي جميع دول منطقة الشرق الأوسط، بما فيها دولة الإمارات العربية المتحدة.

وأضاف: “نعتبر الضربات التي تستهدف البنية التحتية المدنية لدول مجلس التعاون الخليجي غير مقبولة. إن هذه الأفعال تُثير قلقا بالغا”.

وأعرب عن ثقته في أن جميع الأطراف المعنية ستبذل كل ما يلزم لتفادي تكرار حادثة خطيرة كهذه.

السفير الروسي قال إن “الحادثة التي نناقشها اليوم ليست بأي حال من الأحوال الحالة الأولى لهجوم يستهدف منشأة نووية مدنية – أو منشأة نووية ذات طابع سلمي” في منطقة الشرق الأوسط.

وقال إن “الولايات المتحدة وإسرائيل كانتا قد نفذتا في شهر تموز/يونيو من عام 2025، ضربات مباشرة استهدفت منشآت ومراكز بحثية على الأراضي الإيرانية، وتحديدا في فوردو ونطنز وأصفهان”.

المندوب الدائم للولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة السفير مايك والتز، أكد إدانة بلاده بأشد العبارات الممكنة “للهجمات الإيرانية الشائنة وغير المقبولة”.

وقال: “علينا أن نسأل أنفسنا؛ أي دولة مسؤولة، وأي دولة عاقلة، تقوم – سواء بشكل مباشر أو غير مباشر عبر وكلاء لها – بشن هجمات بطائرات مسيرة على محطة للطاقة النووية لا تزال قيد التشغيل والعمل الفعلي؟”.

ولفت إلى أنه “بدلا من تبني نهج سلمي جديد، ينخرط الجيش الإيراني الآن في هجمات متكررة ومتهورة تستهدف البنية التحتية المدنية ومحطات الطاقة، ويتمسك باستراتيجية الأسلحة النووية التي تهدد بإغراق العالم في ظلام دامس. لا يمكننا التسامح مع هذا الأمر، ولن نتسامح معه أبدا”.

وأكد أن بلاده ستواصل النضال داخل مجلس الأمن، وفي كافة المحافل الدبلوماسية الملائمة، لضمان امتثال إيران لالتزاماتها بموجب القانون الدولي.

وأشار إلى تقديم بلاده مشروع قرار إضافيا يركز على الانتهاكات للحريات الأساسية للملاحة البحرية، التي تعتمد عليها اقتصادات العالم أجمع، مضيفا أن “ذلك الهجوم ليس سوى أحدث مثال على الأنشطة الخطيرة والمزعزعة للاستقرار التي أصبحت السمة المميزة للنظام الإيراني”.

وقال إنه “انطلاقا من حالة من اليأس الشديد والتهور الحقيقي، تعمد إيران إلى تحويل الطاقة النووية السلمية لدولة مجاورة إلى سلاح. وهذا هو بالتحديد السبب الذي جعل الولايات المتحدة تؤكد أن إيران لن تمتلك قنبلة نووية أبدا”.

المندوب الدائم لمملكة البحرين لدى الأمم المتحدة السفير جمال فارس الرويعي أعرب عن الاستغراب والأسف العميق إزاء “التناقض الذي يطغى على المشهد الدولي في هذه المرحلة”.

وأشار إلى أن “الاعتداءات التي تستهدف الأعيان المدنية ومنشآت الطاقة والمنشآت النووية السلمية في منطقتنا، تتزامن مع انعقاد مؤتمر مراجعة معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية”.

وقال إن بلاده تدين بأشد العبارات الهجوم بالطائرات المسيرة الذي استهدف محطة براكة للطاقة النووية السلمية في دولة الإمارات العربية المتحدة، مضيفا أن هذا “يمثل تصعيدا خطيرا وغير مبرر وانتهاكا صارخا لميثاق الأمم المتحدة”. وأعرب عن تضامن بلاده الكامل والثابت مع الإمارات.

ولفت إلى أنه منذ 28 شباط/فبراير 2026، “لم تكن هذه الاعتداءات حوادث متفرقة، بل تحولت إلى سياسة ممنهجة تقوم على التصعيد المتدرج”.

وقال الرويعي: “إن تكرار هذه الهجمات بهذا النمط المتصاعد يعكس منهجا متعمدا يسعى إلى تقويض الاستقرار وزعزعة الثقة في أمن المنطقة”.

وأضاف أن استمرار استهداف الأعيان المدنية ومنشآت الطاقة بهذا الشكل الممنهج والمتعمد لا يمكن اعتباره مجرد تهديد عابر، بل هو مسار يستخف بأساس الأمن الإقليمي والدولي، ويستدعي موقفا دوليا واضحا وحازما يضع حدا لهذه الانتهاكات.

وقال إن بلاده تؤكد على “حق دولنا الأصيل في الدفاع عن نفسها بشكل فردي أو جماعي”، داعيا إلى الوقف الفوري لأي أعمال عدائية أو تهديدات مباشرة أو غير مباشرة ضد دول المنطقة.

المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل ماريانو غروسي قال في إحاطته إن الهجوم على محطة براكة للطاقة النووية في دولة الإمارات العربية المتحدة هدد السلامة النووية في البلاد. لكنه أكد أن مستويات الإشعاع في المحطة لا تزال طبيعية، ولم يتم الإبلاغ عن وقوع أي إصابات.

ونبه إلى أن الوضع الراهن يبعث على قلق بالغ. وأضاف: “إنها محطة للطاقة النووية قيد التشغيل، وهي تضم آلاف الكيلوغرامات من المواد النووية المتمثلة في الوقود النووي”.

وحذر من أنه في حال تعرض محطة براكة لهجوم، فإن أي إصابة مباشرة قد تؤدي إلى انبعاث كميات هائلة من النشاط الإشعاعي في البيئة المحيطة. كما أن أي إصابة تؤدي إلى تعطيل خطوط إمداد الطاقة الكهربائية للمحطة قد تزيد من احتمالية انصهار قلوب مفاعلاتها، وهو ما قد ينجم عنه أيضا انبعاث كميات كبيرة من النشاط الإشعاعي.

وأوضح غروسي أنه في أسوأ السيناريوهات المحتملة لكلتا الحالتين، سيصبح من الضروري اتخاذ تدابير وقائية، مثل إجلاء السكان أو توفير مأوى آمن لهم، أو الحاجة إلى تناول أقراص اليود المستقر؛ حيث قد يمتد نطاق تأثير هذه التدابير ليغطي مسافات تتراوح بين بضعة كيلومترات ومئات الكيلومترات.

وسيتعين حينئذٍ، حسبما قال، أن تغطي عمليات رصد الإشعاع مسافات تمتد لمئات الكيلومترات، كما قد يستدعي الأمر فرض قيود معينة على استهلاك الأغذية، حسبما قال.

وحذر السيد غروسي من أن الأنشطة العسكرية التي تستهدف محطات الطاقة النووية وغيرها من المنشآت النووية تنطوي على مخاطر لا يمكن إنكارها. ودعا غروسي إلى ممارسة أقصى درجات ضبط النفس، مشيدا بسلطات دولة الإمارات العربية المتحدة لقيامها بتزويد الوكالة الدولية للطاقة الذرية بمعلومات فنية منتظمة وفي حينها بشأن المنشآت النووية المتضررة ومواقعها المعنية.

وقال إنه بعد وقت قصير من وقوع الهجوم، أجرى اتصالا هاتفيا مع الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية والتعاون الدولي بدولة الإمارات، مؤكدا له دعم الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وأوضح أنه ظل على تواصل مع قادة في مختلف أنحاء منطقة الخليج، على مدار الأيام القليلة الماضية، مشيرا إلى أنه لمس لديهم شعورا بالقلق البالغ.

وأوضح أنه ناقش معهم السبل التي يمكن بها للوكالة الدولية للطاقة الذرية تقديم المساعدة اللازمة. وأضاف أنه سيتوجه قريبا إلى منطقة الخليج لمواصلة هذا العمل المشترك المهم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى