معمر الإرياني يقود معركة طواحين الهواء !!!

 

 

✍️ بقلم / محمد علي علاو

منذ سنوات، يخوض وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني معركة سياسية وإعلامية طويلة ضد واقع لا يريد الاعتراف به، محاولاً إقناع اليمنيين بأن المشكلة الحقيقية في البلاد هي “المؤتمر الشعبي العام”، وأن الحل يكمن في إعادة تشكيله وإلحاقه بمشروع السلطة الاخوانية الفندقية في الرياض ، بينما الحقيقة التي يراها الجميع أن الدولة نفسها ما تزال غائبة، والعاصمة صنعاء ما تزال تحت سيطرة جماعة الحوثيين بعد أكثر من عقد كامل من الحرب والشعارات والخطب الرنانة والتدخلات البنفسجية .

تعبير “معركة طواحين الهواء” استعرناه للوزير الفندقي ويعود إلى الرواية العالمية الشهيرة دون كيخوته للكاتب الإسباني ميغيل دي ثيربانتس، والتي نُشرت في القرن السابع عشر، وتُعد من أشهر الأعمال الأدبية في التاريخ.

في إحدى أشهر مشاهد الرواية، يتوهم البطل “دون كيخوته” أن طواحين الهواء العملاقة التي يراها أمامه هي “وحوش وأعداء خطرون”، فيندفع لمهاجمتها بحماسة وفرسه ورمحه، معتقداً أنه يخوض معركة بطولية عظيمة، بينما كان في الحقيقة يقاتل أوهاماً لا وجود لها .

الوزير الإرياني يقود اليوم ما يشبه “معركة طواحين الهواء”، يكرر نفس الدعوات ونفس الخطابات منذ 2017 وحتى اليوم، ودون أن يدرك أن المؤتمر الشعبي العام ليس خصماً يمكن إسقاطه بتغريدة او ندوة نقاشية في فندق معزبه بالرياض ، ولا هو تنظيماً هشاً يمكن السيطرة عليه عبر الإعلام أو المناصب أو محاولات الاحتواء السياسي.

فبعد اغتيال الزعيم علي عبدالله صالح في ديسمبر 2017، خرج معمر الإرياني داعياً قيادات المؤتمر إلى “الالتفاف حول الشرعية بقيادة هادي منصور رئيس الموتمر الشعبي العام ”، وكأن اللحظة الدامية التي عاشها المؤتمر كانت فرصة لإعادة توجيه الحزب نحو مشروع سياسي جديد تقوده قوى النفوذ الاخواني والخارجي داخل السلطة في فنادق الرياض التي تقيم فيها منذ عقد ونيف من الزمن .

ثم عاد معمر في 2018 عبر لقاءات القاهرة التي دعى لها عبدربه منصور هادي ليكرر الحديث عن “الحفاظ على المؤتمر” و”وحدة الصف”، بينما كانت كوادر المؤتمر تُقصى من مؤسسات الدولة بقيادة احمد عبيد بن دغر حينها لصالح جماعات حزبية أخرى، وفي مقدمتها جماعة الإخوان المسلمين “حزب الإصلاح”، التي تمددت داخل مفاصل القرار السياسي والعسكري والإعلامي.

وفي 2019، وصل التناقض إلى ذروته عندما أدان الإرياني بنفسه صفقة تبادل المتهمين في جريمة مسجد دار الرئاسة، ووصفها بأنها جريمة إرهابية مدانة بقرار مجلس الأمن 2014، قبل أن يحذف تغريداته بعد أقل من ساعة تحت ضغط شركائه داخل السلطة، لأن الصفقة تمت بين الحوثيين وعناصر محسوبة على حزب الإصلاح في مأرب.

ومنذ ذلك الوقت وحتى اليوم، لم يتغير شيء في خطاب الإرياني سوى الأسماء والعناوين.
فقد حاول سابقاً تنصيب هادي زعيماً للمؤتمر تحت شعار “الشرعية”، وفشل ووضعه كان في أوج قوته .
واليوم يحاول إعادة تدوير نفس المشروع مع رشاد العليمي ومجلس القيادة الرئاسي، وكأن قواعد المؤتمر فقدت ذاكرتها أو لم تعد ترى ما يحدث حولها .

ولكن الحقيقة التي يتجاهلها الإرياني هي أن المؤتمر الشعبي العام ليس حزب سلطة مؤقتة في فندق الريتز ، بل حزب دولة ومجتمع يمني مصنوع في الداخل فقط، يمتلك جذوراً عميقة داخل اليمن، وأن قيادته الحقيقية صادق ابو راس ما تزال داخل صنعاء وبين الناس، رهينة نعم مثلها مثل بقية الشعب اليمني الذي يعيش تحت سلطة الحرب والانقسام والانهيار والاستحواذ الاخواني .

ولهذا قلنا لهم ونقولها مجدداً:
إذا كنتم تريدون فعلاً استعادة المؤتمر، فاذهبوا أولاً إلى صنعاء.
حرروا العاصمة التي أعلنتم الحرب لاستعادتها منذ أكثر من عشر سنوات بتحالفكم الذي دمر اليمن ولم تحققوا فيها شيئاً.
استعيدوا الدولة والمؤسسات والجمهورية اولا ، وعندها سيعود المؤتمر تلقائياً إلى مكانه الطبيعي مع شعبه .

أما الاستمرار في خوض المعارك الجانبية ضد المؤتمر الشعبي ، ومحاولة السيطرة عليه عبر الإعلام والتحريض وإعادة تدوير نفس الشعارات القديمة، فلن ينتج لكم ولمعزبيكم إلا مزيداً من الفشل، لأن هذه المعارك التي تخوضونها ليست سوى “طواحين هواء” سياسية يستهلك فيها الإرياني ومن معه وقته وجهده، بينما الواقع اليمني يزداد انهياراً وسوء كل يوم.

المؤتمر الشعبي العام لم يسقط رغم الحروب والانقسامات والاغتيالات والإقصاءات من اطراف الصراع كافة في كل مكان ، ولن يسقط اليوم بسبب حملات إعلامية أو مشاريع احتواء فشلت مع هادي ولن تنجح مع غيره.
لأن الأزمة الحقيقية لم تعد في المؤتمر، بل في سلطة اخوانية عاجزة وتحالف فاشل عن استعادة العاصمة صنعاء ، وعاجزة حتى عن تحقيق العدالة لقياداتها الذين استُهدفوا في جريمة مسجد دار الرئاسة، ثم جاءت بعد ذلك لتتحدث باسم “استعادة الدولة”.

ولهذا فإن الشارع اليمني بات يدرك جيداً أن كثيراً من هذه الدعوات لا تهدف إلى إنقاذ المؤتمر، بل إلى نهبه سياسياً وإلحاقه بمشاريع فشلت في إدارة الحرب والسلام والدولة معاً.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى