أخي أرهابي !!!

*أحلام شاكر

كانت سعاد أكثر أفراد أسرتها فرحا وسعاده بخبر عودة شقيقها خالد الذي كان يدرس في احدى الدول العربية منذ سبع سنوات … وفي لحظات غرقت في ذكرياتها مع شقيقها وكيف كان يحبها ويرعاها ويشجعها فهو من شاركها طفولتها وقاسمها أفراحهها وطموحاتها .. هو من كان يإخذها إلى المدرسة ويذاكر لها دروسها..هو أول من زرع في عقلها وقلبها حب التعليم ودراسة الطب هذه المهنة الإنسانية التي تخفف الأوجاع وتزرع الإبتسامة على وجوه أضناها المرض .. وبدأت تسرح في خيالها الجميل كيف ستقابل شقيقها بعد هذه الغيبة ؟؟؟ ماذا ستقول له ؟ وما الهدية التي ستحصل عليها فهي أخر العنقود ؟؟ توقفت قليلا أثر خاطر مزعج كدر عليها ذكرياتها الجميلة.. فخلال الثلاث السنوات الأخيرة . لم يكن خالد على طبيعته وبدأ متغيرا ولم يعد يتواصل معاها إلا نادرا أو من أجل السلام فقط… حتى لم يعد مهتما بدراستها وإلى أي مرحلة تعليمية وصلت … ومما زاد من قلقها أنها فقبل شهرين أخبرته أنها وهي تكاد تطير من الفرح أنها حصلت على المرتبة الأولى على مستوى دفعتها في سنه أولى طب .. ألا أن أجابته كانت غير متوقعة حين قال لها الجامعة ليست الجنة لكنها لم تلق بالا على تلك العبارة وأعتبرتها من باب المزاح .. هواجس كثيرة داعبت مخيلتها وسرقت منها فرحتها بخبر عودة شقيقها الأقرب إلى قلبها ولكنها حاولت أن تطرد تلك الهواجس والأوهام ولا ترا غير ذكرياتها الجميلة والوجه المشرق لشقيقها وعليها أن لا تستبق الأحداث وتنظر .

وجاء اليوم المنتظر وأكتظ بيت العائلة بالأخوة وزوجاتهم والأخوات وأزواجهن.. الجميع حضروا لأستقبال الدكتور خالد والسلام عليه وكلهم لهفة وشوق للقاءه….عاد الغائب وليته لم يعد ليبقى ذكرى جميلة في قلوب من احبوه.. هكذا عبرت سعاد حين رأت شقيقها الذي تغير شكلا وفكرا وسلوكا وللأسواء طبعا ..  عاد بلحية كثيفة ويرتدي الزي الأسلامي كما يقال ويحمل أفكارا متشددة صدمت الجميع ومنذ أول لحظة فقد رفض معانقة ومصافحة شقيقاته ومحارمه وأمرهن بالسترة والتحجب أمامه وحتى داخل البيت .. دار حوار ساخن بينه وبين اشقائه الذين .  رفضوا كل أفكاره وعادوا إلى بيوتهم وكذلك فعلت شقيقاته .. لم يبقى في البيت غير أمه التي لا تكاد تصدق ماترا وتسمع وشقيقته الصغرى سعاد التي كانت أكثر المتضررين بعد أن حرم عليها الذهاب إلى الجامعةومواصلة تعليمها  وامرها بالبقاء داخل البيت و منعها من مشاهدة  التلفزيون كما أخذ عليها التلفون باعتباره بدعة ووسيلة للأنحراف والرذيلة ومدخل الشيطان إلى البيوت المسلمة والمحافظة على دينها .. بكت بكل حرقة توسلت ذكرته بما كان يقول .. وكل ما يقوله ( تلوميني بعد أن هداني الله وأنار قلبي وعقلي وارشدني إلى طريق الخير والصلاح ).. ولم يكتفي بالقيود التي فرضها عليها بل حتى منع عنها زيارات صديقاتها وزميلاتها في الجامعة .. ولم يعد لها من أمل تتشبث به الأ أن يعود والدها من السفر بخير وعافية حتى لا تبقى تحت هيمنة هذا المتشدد المتعصب الذي بدل حياتها جحيم ..ولم يعد أمامها الأ أن تصلي ليل نهار وتدعو الله أن يحفظ لها والدها ويعيده سالما غانما معافى .. مر شهر هو بالنسبة لسعاد دهر بأكمله فلم تغادر باب البيت وتكتفي بالنظر من الشباك  للشارع والناس وطالبات الجامعة والمدارس وهن ذاهبات للدراسة والألم يعتصر قلبها ويدمي قلبها .. وفي لحظة من اليأس يطرق الأمل بابها من جديد بخبر أستكمال  والدها علاجه وعودته بعد اسبوع .. ومنذ سماعها بخبر عودة والدها وهي تعد الساعات والدقائق … عاد الأب فاستقبلته سعاد وهي تبكي وترتجف لاحظ الأب أن هناك أمر حدث في غيابه ومما زاد شكوكه عدم  حضور  بناته وأبناءه لاستقباله والسلام عليه رغم علمهم بخبر وصوله من السفر .. التفت إلى زوجته ليسألها وفي هذه اللحظة يدخل من الباب شاب بلحية كثيفة تخفي ملامح وجهه فيزيد حيرة من هذا الغريب الذي يدخل البيت وكانه أحد سكانه قبل أن يقترب منه ويخبره أنه أبنه خالد .. اندهش الأب وكاد يغمى عليه أنت خالد الذي كان كله أناقة ؟؟ هز الأبن راسه وقال نعم ياأبي لقد هداني الله .. ويلتفت نحو اخته التي كانت تحمل الشاي لوالدها وهي كاشفة الرأس فيصيح عليها بغضب اذهبي وتحجبي والا ضربتك.. ثارة ثائرة الأب وعرف سبب مقاطعة أبنائه وبناته لبيته وعرف سبب حزن أبنته سعاد ولكنه أراد أن يتأكد اكثر طلب منها أن تقترب وهو يقول ساقطع يد من يضربك وأنا على قيد الحياة .. لماذا لم تذهبي اليوم إلى الجامعة ؟؟ لم تستطع الأجابة وبدأت بالبكاء .. ادركت الأم أن الوضع سيتطور أذا عرف الأب السبب وحاولت أن تبعدهم عن هذا الموضوع .. لكن الأب اصر .. وهنا قال خالد لا جامعة بعد اليوم يكفي ..قاطعه الأب .. ومن منعها أنا ابوها ؟؟..ماذا درست بهذه السنوات ؟؟ واين شهادة الطب   ؟؟ أجاب خالد درست ما ينفعني في الدنيا والأخره درست علوم الشريعة الأسلامية ؟؟ وبدأ يشرح للأب الذي قاطعه بحده وقال انا مسلم افضل منك واعلم بأمور الدين الذي يأمر بالوسطية وطلب العلم النافع في كل المجالات مش كل من عمل لحية اصبح خليفة الله في الأرض والوصي على عباده؟ ودار نقاش طويل أخرج الأب عن طوره بعد أن قال له خالد عليكم أن تجددوا أسلامكم ؟؟  فما كان منه الا أن طلب منه الخروج من بيته والا سيقوم بابلاغ الجهات الأمنية بانه أرهابي.. حاولت الأم التدخل لكن الأب أصر على موقفه وحلف بالطلاق أن لايبقى  في بيته يوما وانه سينسى أن له أبن أسمه خالد احتضنت سعاد اباها طويلا وهي تدعو له بالصحة وطول العمر ..عادة الأمور إلى طبيعتها وعادة سعاد إلى جامعتها والتم شمل الأسرة من جديد.. وحدها الأم غارقة في الحزن على فقد ولدها الذي انقطعت أخباره ولم تعد تعلم عنه شي باستثناء خبر وصلها قبل عام أن خالد التحق بمعسكر القاعدة في جبال المراقشة بمحافظة أبين .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى