من طبيب جراح إلى إرهابي !!!!

         *أحلام شاكر

لم يكن ياسر يتوقع أن حياته ستنتهي به إلى أحد معسكرات داعش كما لم يخطر بباله أن يصبح ارهابيا وأن طموحه في أن يصبح جراحا قد تبخر إلى غير رجعة وصار شيئا من الماضي .. مثله مثل عشرات الشباب الذين ساقتهم اقدارهم للوقوع في براثن الأرهابيين .. تقول سعاد : والألم يعتصر قلبها كان أبني ياسر متفوقا في دراسته لدرجة أثارة أعحاب زملاءه وأصدقائه ولسنوات دراسته في المرحلتين الأعدادية والثانوية كان مثار أعجاب وفخر المعلمين الذين توقعوا له مستقبلا مزهرا حافلا بالنجاح والعطاء خصوصا وأن حلم حياته وطموحه أن يصبح طبيبا جراحا وهذا جعلني فخورة وغير أسفة على سنوات شبابي التي أفنيتها في رعايته وتربيته وتعليمه.. رفضت الزواج وتحملت مسؤوليته وعمره عشر سنوات بعد وفاة والده ..  تتوقف سعاد والغصة تخنقها وهي تحاول أن تتماسك لتكمل حكايتها أو بالأصح مأساتها التي ورثتها ألما قاتلا وحزنا دائما .. كان أهلي رافضين أن اعيش بدون زواج خصوصا وأنا لا زلت في ريعان الشباب وعلى قدر كبير من الجمال …لكن حبي لأبني ووفائي لزوجي الراحل جعلني اصر على موقفي ورأيت أن حياتي الحقيقة أن اعيش من أجل أبني وسعادته هي سعادتي .. وحتى أهرب من الضغط النفسي الذي اتعرض له من أهلي بسبب رفضي للزواج مرة أخرى نقلت عملي إلى مدينة أخرى حتى أستطيع أن أقوم بواجبي تجاه إبني ..تتوقف سعاد وتمسح الدمع من عينييها قبل أن تكمل .. مرت السنوات سريعة وبدأ ياسر يكبر ويعرف الحياة ويقدر ما أقوم به من أجله وتوفير متطلبات حياته ..وكان تفوقه الدراسي يشعرني بالفخر وأن تضحيتي اتت اوكلها ولم تذهب هدرا وبدأ يخطو نحو تحقيق حلمه والذي توجه  بمعدل 98,88%  القسم العلمي وحصوله على منحة دراسية لدراسة الطب في المانيا..وكانت فرحتي لا توصف وسعادتي لاتحد.. تغرق في البكاء وبشكل موجع وهي تقول ليتني مت في هذه الحظات الجميلة..ثم تتابع وكانت فرحة وسعادة ياسر تفوق سعادتي ولا زالت أصداء كلماته تتردد في أذني وأذكر ذلك اليوم حين دخل وهو يكاد يطير من الفرح ويرمي نفسه في حضني وهو يقول المانيا أن حصلت على منحة لألمانيا ساصبح اشهر طبيب جراح كما وعدتك وكما كان يريد أبي رحمه الله ..تكمل سعاد وهي تغالب البكاء بدأ بتجهيز معاملاته وأوراق سفره بانتظار موعد السفر .. ورغم حزني وألمي على فراقه وبعده عني الأ أنني كنت سعيدة من أعماق قلبي ولم أظهر له أدنى شعور بالحزن حتى لا يتأثر ويضعف أمامي فحبه لي سيجعله يتخلى عن كل شيء .. وخلال هذه الفترة وأثناء ذهابة للصلاة في المسجد  تعرف على أحد المشايخ وكان كثير الحديث عن علمه وزهده وتقواه إو هكذا خيل له وكل يوم يزيد أعجابه به وتزيد العلاقة بينهما شعرت بالخوف  على ياسر الذي بدأ يتغير فلم يعد يشاهد التلفزيون ولم يعد يجلس معي كما كان وحتى أصدقائه لم يعد يلتقي بهم… وما زاد من قلقي وخوفي أن ياسر لم يعد يتحدث عن سفره وكلما سألته كان يتهرب من الأجابة وفي ذلك اليوم المشؤوم من أيام 2012م عاد إلى البيت وقال أنه مسافر سألته هل حان وقت سفرك إلى المانيا هز راسة وودعني ببرود لم اعهده وأنا اطلب منه أن يتصل بي حتى يطمني على سلامته .. بعد يومين دخلت غرفته وهناك وجدت المفاجئة وعرفت أن ياسر لم يسافر إلى المانيا بعد أن وجدت جواز سفره وكل أوراقة لم أصدق ما ارأ وبقيت لساعات  تحت تأثير الصدمة الغير متوقعة اتصلت لكل أصدقائه وكل همي أن أعرف أين هو ؟؟. بعد أسبوع اتصل بي ليقول لي انه أختار الجنة بدلا من المانيا بلاد الشرك والفجور وأن الجهاد هو الطريق إلى الجنه وعلي أن أفتخر بتربيتي له.. بكيت من كل قلبي وبقيت يومين بلا نوم ولا أكل وأدركت أن أبني الذي ضحيت بكل شي من أجله قد ضائع بدون رجعة وبدلا من يصبح طبيبا جراحا ينقذ حياةالأخرين  أصبح أرهابيا قاتلا يزهق حياة الأخرين .. ثم غرقت بالبكاء  وهي تتمتم ياليتني أخترت حياتي وعشت لنفسي وبحثت عن سعادتي أو ياليتني مت وكنت نسيا منسيا .ترى كم أم سرق منها فلذة كبدها ؟؟ وكم شاب وقع ضحية لهذا الفكر المظل ؟؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى