لا مساس بحقوق المرأة

* أحلام شاكر

حين نقول لا مساس بحقوق المرأة فهذا يعني  أن للمرأة حقوق مشروعة كفلها القانون والشرع يجب مراعاتها وعدم المساس بها أو التعدي عليها والأنتقاص منها لأن هذا يعتبر أنتهاك لحقوقها وأنتهاك حقوقها هو أنتهاك لأدميتها وأنسانيتها وأهدار لكرامتها…وتمسك المرأة بحقوقها لا يعني أبدا تمردها وخروجها عن العادات والتقاليد وخلعها للقيم والأخلاق بقدر ما يعني أعتزازها بنفسها وإحترامها لذاتها كأنسانة خلقت لتكون شريكا للرجل في أعمار الكون ولم تخلق متعة له وسلعة يبتاعها لأشباع رغباته ..كما لم تخلق كوعاء لحفظ الجنس البشري من الأنقراض ومن يقول غير ذلك أما أنه جاهلا فعلا أو أنه يتجاهل نزولا عند رغباته وأشباعا لنزواته ..فمن لا يكرم المرأة ويضعها في المكان الذي تليق به وينظر اليها بكل تقدير وأحترام هو في الأساس يحط من قدر نفسة أكثر مما يحط من قدر المرأة ..والأكثر جهلا من يتذرع بالدين لتبرير تعامله السيء مع المرأة لأننا أذا ما نظرنا للدين الأسلامي سنجد أنه اعلا من شأن المرأة وكرمها وأعطاها من الحقوق ما تستحقه كما وضعها في المكان الذي تليق به في المجتمع وشدد على حسن معاملتها وتقديرها والرفق بها .

ومع ذلك نجد الكثيرين في مجتمعنا لا زالوا ينظرون للمرأة نظرة دونية ويحاولون جاهدين الأنتقاص من قيمتها الأنسانية أمعانا في أمتهان كرامتها وأذلالها… بهدف أبقاءها تحت جلباب الرجل والمؤسف أكثر حين يكون من بين هؤلاء من يسمون أنفسهم مشايخ وعلماء دين وينسبون ما يقولونه زورا للدين الأسلامي المنزه عن أفتراءتهم.

* قبل أيام قادتني الصدفة وبغير قصد للأستماع لمحاضرة لأحد هؤلاء المشايخ حملت عنوان ” المرأة وأجباتها وحقوقها ” ومن خلال العنوان توقعت أن يتحدث فيها عن الحقوق التي يجب أن تحصل عليها المرأة مقابل الواجبات التي فرضت عليها ويتطرق إلى دورها في بناء المجتمع إلى جانب شريكها الرجل ويدعم ذلك بنا جاء في القرأن الكريم وأحاديث رسولنا الكريم .. ألا أن المفاجئة كانت صادمة فما حملته تلك المحاضرة من تحامل على المرأة وتعريض يفوق الوصف وتحريضه على سلب حقوقها وأنتهاك أنسانيتها.

فما قاله الشيخ أو بالأصح الرجل الذي تقمص دور الشيخ إلغاء لكيانها وشخصيتها وأنكار صريح لحقوقها ..

فالشيخ يعتقد أن المرأة وجدت فقط من أجل متعة الرجل وأن دورها في الحياة يقف حدود أنجاب الأطفال وتربيتهم ومتابعتهم والأهتمام بهم وهي من تسهر عل. راحتهم والأعتناء بمريضهم إلى جانب قيامها بوجبات الزوج وتلبية كل أحتياجاته دون تذمر لأن طاعة الزوج واجب مقدس وترتبط بطاعة الخالق ..وهي أيضا من تتحمل تبعات أي تقصير في تربية الأبناء .. وأن الحقوق التي تحصل عليها المرأة أمام مقابل القائمة العريضة من وأجباتها لا تتعدا المأكل والملبس والمسكن وأن دور الرجل فقط الجانب المالي ولا علاقه له بأي أمور أخرى

والكارثة أن يصل الأمر بمن يفترض أن يقدم خطاب توعوي مستنير مستلهما أراءه من تعاليم الدين الحنيف وأخلاقياته أن بصف المرأة بالسلعة التي يشتريها الرجل بماله ناسيا أو متناسيا أن هذه المرأة التي يصفها بالسلعة هي أمه وأخته وأبنته وزوجته .

* ما قاله هذا الشيخ ليس مجرد رأي شخصي من شخص عادي ولكن ما قاله سيوخذ بعين الأعتبار وسيعتبره الكثيرون من أتباعه بمقام الفتوى التي ستنعكس في تعاملهم مع المرأة ونظرتهم لها .

فما بال هؤلاء يحاربون المرأة ويؤسسون لقمعها والنيل من مكانتها متخذين من الدين ستارا لتبرير أنتهاكاتهم وسلبهم لحقوق المرأة.

*أن الدين الأسلامي بياض وليس فيه من السواد الذي يحملونه ابدا ..فهل أنتم منتهون وتاركي المرأة لتعيش بكرامتها وتنعم بحقوقها المشروعة .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى