عفرين السورية .. مواجهة بين حليفين

نجلاء البعداني
نجلاء البعداني

لم تنظر تركيا كثيرا للقيام بعملية عسكرية ضد القوات الكردية التي كانت قد أعلنت أمريكا في منطقة عفرين السورية شمال سوريا ..كما لم تضيع الوقت في البحث عن مبررات وأسباب ودوافع حليفتها أمريكا من وراء هذه الخطوة التي تهدد أمنها القومي على المدى البعيد. فقررت القضاء على هذه القوات في المهد وقبل أن يستفحل خطرها عبر عملية عسكرية واسعة أطلقت عليها أسم ( غصن الياسمين) ..تركيا اعتبرت وبشكل صريح دعم أمريكا لقوات كردية هو دعم للإرهاب وتهديد لأمن المنطقة مما يستوجب مواجهته بكل قوة .

الخطوة التركية أعتبرها الكثيرين بمثابة مواجهة مباشرة مع أمريكا التي لا ترغب خوض صدام عسكري مباشر أو غير مباشر مع الحليف التركي الذي كان قد أتخذ خطوات متقدمة بتجاه تعزيز تحالفه مع روسيا اللعب الأبرز في المنطقة والأكثر تأثيرا على الواقع الميداني خصوصا بعد الانتصارات العسكرية التي تحققت ضد داعش والجماعات المسلحة المدعومة من أمريكا .. هذا الموقف أدى إلى خذلان أمريكي مبكر لحلفائهم الأكراد الذين تركوا ليواجهوا مصيرهم المحتوم وتسقط معهم أخر أوراق أمريكا لتقسيم سوريا والعراق .

مما لا شك فيه أن هزيمة داعش في العراق وسوريا وانكسار المجموعات المسلحة المدعومة من أمريكا أضعف النفوذ الأمريكي في مقابل عودة قوية للدولة السورية وحلفائها القى بظلاله على التحالفات التي كانت قائمة وأجبرت الجميع على أعادة الحسابات من جديد بما يفرضه الواقع وهذا ما اتخذته تركيا التي كانت من أكثر الداعمين للجماعات الإرهابية والمعادين للدولة السورية طوال السنوات الماضية قبل أن تدرك أن سقوط سوريا في قبضة الإرهابيين سيكون له أضرار ومخاطر على أمنها واستقرارها وبقائها.. أمريكا أيضا لم يعد أمامها غير الورقة الكردية للحفاظ على استمرارها في اللعب وعدم تغييبها عن المشهد الجديد الذي بدأ يتشكل. إلا أن هذه الورقة ليست بالفاعلية التي تؤهل أمريكا من فرض حلول تتماشى مع مصالحها وبالذات حين تتعارض مع مصالح تركيا التي ترفض أي دور للأكراد مستقبلا ولن تسمح حتى بإعطائهم صفة شرعية للوجود أمام العالم .

ومع ذلك يبقى الخطر على سوريا والعرب قائما ويبقى صراع المصالح هو المتحكم بكل التصرفات والموجه لكل التحالفات .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى