دور المرأة في محاربة التطرف والإرهاب

دكتورة / رلى حسون – ناشطة في السلام وحقوق الانسان

لعل من اكبر المشاكل و التحديات التي تواجه كل المجتمعات في هذا العصر بلا استثناء، هي اشكالية التطرف، ولن نقول الإرهاب، لأن الإرهاب أصبحت كلمة مطاطية توظف سياسياً أكثر مما تسعى لإدانة العنف بمختلف أشكاله، ولأن الإرهاب وفق ما هو متداول عالمياً في الوضع الراهن هو في الحقيقة شكل من اشكال التطرف قبل أن يكون مجرد إرهاب.

التطرف يحمل عدة تعريفات، ومن ابرز تلك التعريفات هو مجانبة التوسط والابتعاد إلى الطرف، والطرف لا يسمح لمن يتخذه كمبدأ أن يرى كل أبعاد القضية أو المسألة، على عكس من يتخذ موقف الوسط في أي قضية، ومن هنا جاء نبذ التطرف في أي مجال كان، لأنه يمنع صاحبه من رؤية الحق، كما أنه بمرور الوقت يدفع صاحبه إلى هاوية الغلو واحداث الشطط ومن أكبر المشاكل التي تواجهنا في هذا العصر هي مشكلة التطرف والغلو، ليس في الجانب الديني فقط، بل في مختلف جوانب الحياة، والسبب الرئيسي في ذلك هو الجهل و غياب ثقافة التوسط والتأني والتروي في التعامل مع مختلف أمور الحياة.

لا يظهر التطرف فجأة، كما أنه لا يحدث من فراغ، بل هو نتيجة لتظافر الكثير من الإشكاليات التي تجد الظروف المناسبة لها لتنموا اكثر، وبغياب المؤسسات والأطراف الفاعلة التي تحد من انتشاره يصبح واقعاً وظاهرة تهدد الجميع بلا استثناء كما نرى حالياً، قد يحدث التطرف بسبب غياب الوعي، وبسبب انعدام المسؤولية، وبسبب غياب الدور الفاعل لمختلف مؤسسات المجتمع وأفراده، لن نتحدث في هذه السطور عن كل ابعاد هذه القضية، لكننا سنركز على أحد أهم الاطراف الفاعلة في مؤسسات المجتمع، كما سنركز على أحد أهم الادوار التي يجب أن يقوم بها افراد المجتمع، إذ اننا اذا ركزنا على هذين العنصرين سنساهم بشكل كبير في الحد من الأثار السلبية المترتبة على انتشار ظاهرة الغلو والتطرف.

وفي 12 شباط/فبراير 2016، اتخذت الجمعية العامة قراراً ”ترحب فيه بمبادرة الأمين العام، وتحيط علماً بخطة العمل التي قدّمها لمنع التطرف العنيف“. وسوف تواصل الجمعية العامة ”النظر في خطة العمل لمنع التطرف العنيف ابتداءً من استعراض استراتيجية الأمم المتحدة العالمية لمكافحة الإرهاب، الذي سيجرى في حزيران/يونيه 2016، وفي محافل أخرى ذات صلة“. وفي 16 شباط/فبراير، اختتمت الجمعية العامة مناقشتها بشأن خطة العمل المتعلقة بمنع التطرف العنيف.

وفي السنوات الأخيرة، شكلت الجماعات الإرهابية مثل تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام، وتنظيم القاعدة، وبوكو حرام، تصورنا للتطرف العنيف، والمناقشة بشأن كيفية التصدي لهذا التهديد. وقد كان للرسالة التي تبثها هذه الجماعات القائمة على التعصب – الديني والثقافي والاجتماعي – عواقب وخيمة في كثير من مناطق العالم. فهي باحتلالها الأراضي، واستخدامها وسائط التواصل الاجتماعي للإبلاغ عن جرائمها الشنيعة في حينها، إنما تسعى إلى تحدي قيَمنا المشتركة للسلام والعدالة وكرامة الإنسان.

وفي هذه الخطة، يدعو الأمين العام إلى اتباع نهج شامل لا يتضمن فحسب اتخاذ تدابير أمنية أساسية لمكافحة الإرهاب، بل واتخاذ خطوات وقائية منهجية لمعالجة الظروف الكامنة التي تدفع الأفراد إلى التطرف والانضمام إلى الجماعات المتطرفة العنيفة.

والخطة هي نداء من أجل العمل المتضافر من جانب المجتمع الدولي. وهي تقدم أكثر من 70 توصية إلى الدول الأعضاء ومنظومة الأمم المتحدة بشأن منع حدوث المزيد من انتشار التطرف العنف.

والخطة مصحوبة برسالة من الأمين العام إلى رئيس الجمعية العامة(A/70/675) ، يعرض فيها الأمين العام نهجاً يشمل منظومة الأمم المتحدة بأسرها، سواء في المقر أو في الميدان، لدعم الجهود الوطنية والإقليمية والعالمية الرامية إلى منع التطرف العنيف، ومساعدة الدول الأعضاء في وضع خطط عمل وطنية.

وقد وُضعت خطة العمل هذه في عملية واسعة النطاق مشتركة بين وكالات الأمم المتحدة، وهي تستند إلى نتائج الاجتماعات الرفيعة المستوى للجمعية العامة ومجلس الأمن، وجلسات الإحاطة التحاورية مع الدول الأعضاء، ونتائج الاجتماعات

وقد شدد مجلس الامن الدولي في قراره رقم 1325 على دور المرأة في بناء السلام والامن، وعلى ضرورة المشاركة المتكافئة والتي تقوم على قدم المساواة للمرأة وكذلك مشاركتها الكاملة في جميع الجهود الرامية إلى صون وتعزيز السلام والأمن. استطرادا، يمكن القول إن مشاركة المرأة يجب أن تكون متكاملة ولها نشاط في مبادرات مكافحة الارهاب، والتي تشكل جزءا من جدول الاعمال الشامل لحفظ السلام والامن. وبالتالي فإن الشبكة الدولية للحقوق والتنمية تدعو الحكومات والدول إلى إشراك المرأة في عمليات صنع القرار المتعلقة بتصميم وتنفيذ وتقييم السياسات والاستراتيجيات الخاصة بمكافحة الارهاب، كما تؤكد على اهمية تنفيذ القرار رقم 1325 لزيادة دور المرأة في عمليات صنع القرار بشكل فعال. واختيار تجاهل المنظور الجنسي في اجراءات وتدابير مكافحة الارهاب، وكذلك عدم الاعتراف بالدور الهام الذي تلعبه المرأة النشطة المشاركة للوقاية من حدوث الارهاب مما يضمن استمرار نجاح هذه المبادرات، كما تدعو الشبكة الدولية للحقوق والتنمية الحكومات إلى الاعتراف بوكالة المرأة في الأنشطة الخاصة بمكافحة الارهاب، وكذلك قدرتها على التطرف، من خلال دمج وادخال المنظور الجنسي عند تصميم السياسات والاستراتيجيات المتعلقة بمكافحة الارهاب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى