حماية المرأة كإنسانة أفضل من تكريمها كضحية

*أحلام شاكر

صحيح أن منح جائزة نوبل لهذا العام لنادية مراد باسي أحدى ضحايا العنف الجنسي هو تكريم لها ولفتة كريمة من المجتمع الدولي لضحايا هذه الظاهرة المتفشية في بلدان كثيرة من العالم بالأضافة إلى أنه بمثابة اعتراف بخطورة ما تتعرض له آلاف النساء في مختلف أصقاع الأرض، إلا أننا أمام هذه المأساة الإنسانية لا نريد أن ينتهي دور المجتمع الدولي بكل هيئاته ومنظماته عند هذا الحد ويكتفي بمنحها جائزة نوبل للسلام حتى لا تتحول الجائزه إلى مجرد احتفالية بمعاناتها وتذكير لها بمأساتها التي ستلازمها ما تبقى من سنوات عمرها وحينها لن يكون بمقدور عشرات الجوائز التخفيف من معاناتها وتسريب مأساتها من ذاكرتها المثقلة بالأوجاع. لأن الجائزة الحقيقية هي أن ترى أولئك الوحوش الذين تسببوا بمأساتها ومأساة المئات من النساء يعاقبون على جرائمهم ويدفعون ثمن وحشيتهم. فقضية العنف الجنسي ليست قضية نادية وحدها وإن كانت عاشتها واقعا اليما وإنما هي قضية كل شعوب العالم حيثما توجد النساء . فهناك آلاف من النساء ممن تعرضن لما تعرضت له ناديه ولم يسمع بهن أحد . تقول ناديه مراد في كتابها الفتاة الأخيرة: “ليس من السهل أن أسرد مأساتي في كل مرة اقف فيها وأسترجع مآسيها. ولأنها قصة من صميم الواقع فهي أفضل سلاح لدي ضد الأرهاب أعتزم أستخدامه حتى وضع هؤلاء الأرهابيين داخل قفص المحاكمة”. إذاً فهي تريد العدالة والإقتصاص ممن كانوا سببا في معاناتها اللامتناهية، فما تعرضت له طوال ثلاثة أشهر من الأختطاف على يد جماعة داعش الإرهابية التي اجتاحت الموصل وقريتها كوجو في العام 2014م وما قام به هؤلاء الإرهابيون من اختطاف لمئات النساء من الطائفة الأيزيدية تحت أسم السبايا لا يمكن وصفه.فلم يقف الأمر عند الاعتداء عليها وأغتصابها وإنما طال أيضآ أفراد عائلتها فقد تم قتل أمها وسته من أشقائها كما كانت شاهد عيان على الجرائم البشعة التي طالت مئات النساء العراقيات من الأيزيديات وغيرهن . ولهذا فإن نادية مراد ليست الضحية الأولى ولن تكون الأخيرة وما حصل معها سيتكرر كل دقيقة ما دام المجتمع الدولي يغض طرفه عن ظاهرة العنف الجنسي ويتهاون في التعاطي مع من يستخدم العنف الجنسي كسلاح حرب يكون ضحاياه النساء والأطفال . نعم إن ناديه التي ذاقت مرارة هذا العنف لم تعتبر حصولها على جائزة نوبل للسلام نهاية المطاف بقدر ما هي مسؤولية توجب عليها أن تعمل وبكل جهد من أجل كل النساء حتى تختفي هذه الظاهرة وتستطيع النساء العيش بسلام دائم . ولكن ماذا بمقدورها أن تعمل لتحقيق العدالة المنشودة لها ولكل النساء المضطهدات غير طرح قضيتها في المحافل الدولية وعلى طاولة المنظمات الإنسانية ونقل معاناة آلاف النساء لكل الهيئات المعنية بحقوق الإنسان والدفاع عن الحقوق المشروعة للنساء وتذكير المجتمع الدولي بواجبه تجاه ما تتعرض له النساء من انتهاكات وبالذات في مناطق الحروب والصراعات حيث تكون النساء عرضة للخطف والإعتداء والقتل والعنف بكل أنواعه ويكن بأمس الحاجة للحماية وصون كرامتهن وأنسانيتهن. قبل أن أختم لابد أن اعرج قليلا وأتحدث عن الشخص الأخر الذي تقاسم مع نادية مراد جائزة نوبل الا وهو الطبيب النسائي الكونغولي دينسي موكوبغي البالغ من العمر 63 عاما. هذا الطبيب الذي سخر كل إمكانياته لعلاج ضحايا العنف الجنسي حيث عالج أكثر من 50 الف من ضحايا الاغتصاب من النساء والأطفال في مستشفى بانزي الذي أسسه عام 1999م في بلدة بوكافو شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية، هذا البلد الأفريقي الذي تعاني فيه النساء أبشع الأنتهاكات وتتعرض لأقسى أنواع العنف على مرأى ومسمع من العالم. طبعا رقم مخيف في بلد صغير لكنه ينقل لنا حجم الكارثة ومدى بشاعتها . فما الذي يمكن القيام به للقضاء على ظاهرة العنف الجنسي ؟؟ وما هو دور الهيئات والمنظمات الإنسانية والحقوقية لمحاربتها ؟؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى