المتاجرين بالدين!!

 نجلاء ناجي البعداني
نجلاء ناجي البعداني

لم يعد الدين عقيدة إيمانية ترتبط بالعبد وعلاقته بربه بعد أن تحول في نظر الكثيرين ممن يدعون أنهم علماء أجلاء تجارة تدر عليهم أرباح طائلة وتحولوا إلى نجوم على شاشات الفضائيات مقابل مردود مادي .. أضف إلى ذلك مئات الكتب التي تناقش قضايا تم حسمها قبل مئات السنيين من خلال القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة ولم يعد هنالك حاجة ليشغل العلماء أنفسهم بها ويضيعوا جهدهم ووقتهم في شرح كيفية الوضوء وفوائد السواك وواجبات الزوجة وأضرار إتيان الحائض وعذاب القبر وأهمية الصلاة ومبطلات الصيام الخ من المواضيع التي يفترض أن المسلم يعيها جيدا  تعلمها منذ الطفولة ليس عن طريق المحاكاة فقط وانما في المناهج التعليمية التي تدرس في المدارس والمعاهد والجامعات والأهم من هذا أنه يمارسها في عباداته كمسلم.. فهناك قضايا أهم بكثير يفترض على العلماء أن يشغلوا أنفسهم بها ويعملوا من أجل حلها وحماية المجتمع الإسلامي منها كما يأمرهم دينهم وعلى رأسها التطرف والإرهاب والعصبية المذهبية فهذه القضايا تشكل الخطر الحقيقي والمدمر للمجتمع الإسلامي.

فالتطرف والإرهاب والعصبية المذهبية حولوا العالم الإسلامي إلى ساحة حرب مفتوحة ضحيتها المسلمين وأوطانهم ودينهم ..ولم يعد المسلمين أمة وأحدة بعد أن فرقتهم الشيع والمذاهب وتقاذفهم الأحزاب والجماعات الإرهابية كل ذلك بأسم الدين والإسلام وتحت راية الجهاد المقدس استبيحت أعراض المسلمين ودمائهم واوطانهم.. واصبحوا لعبة في يد أعداء الإسلام ممن وجدوا في فرقة المسلمين وعداوتهم تربة خصبة لتمرير مشاريعهم الهدمة ومخططاتهم المدمرة ..كل هذا فيما علمائنا الأجلاء أما مشغولون في تنمية تجارتهم أو مشاركين في هذه الكارثة انتصارا لمذاهبهم وتعصبا لأنظمتهم الحاكمة ورغبتا في الحصول على مغانم دنيوية على حساب قيم الدين وأخلاقياته وعلى حساب دماء المسلمين واما صامتون ومنعزلون عن كل ما يجري لأنهم غير قادرين على أتخاذ موقف ينتصر للدين ويعيد للمسلم كرامته وأمنه واستقراره وللإسلام قيمه وأخلاقياته ومثله التي تشرف كل إنسان .

نحن أمة وأحدة قرانها وأحد ونبيها واحد وربها وأحد ..فلماذا تفرقنا المذاهب والطوائف والأحزاب ؟؟ ولماذا نتقاتل فيما بيننا وكل منا يدعي إنه المسلم الحق ؟؟ ولماذا ننقاد خلف الأهواء والمذاهب والمطامع أكثر من انقيادنا خلف القران والسنه ؟؟

وحدهم علماء الدين بكل مذاهبهم وطرائقهم يتحملون الوزر الأكبر مما يجري في بلاد المسلمين من قتل وتشريد وتعدي على المقدسات وتدمير للأوطان وتشوية للدين الإسلامي الحنيف .والآثم على من أصدر الفتاوى وأحل قتل المسلم للمسلم وهو يعلم أن دم المسلم على المسلم حرام والقاتل والمقتول في النار وأن دخول الجنة بيد الخالق وحده فهو يعلم من يستحق الجنة ومن قدر له أن يخلد في النار فلا تمنوا أنفسكم وأتباعكم الله وحده يعلم ما في القلوب ..والمسلم من سلم الناس من لسانه ويده ..كما لا نبرأ العلماء الذين التزموا الصمت وكتموا قول الحق وهم يعلمون . فاتقوا الله يائها العلماء ولا تبيعوا دينكم بدنياكم ..فالدين ليس تجارة ولا جاه ولا سلطان ولا شهره  واعلموا أنكم مسئولون أمام الملك العدل .. فماذا انتم فاعلون ؟؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى