المال شريان حياة الإرهاب!!

نجلاء ناجي البعداني
نجلاء ناجي البعداني

كثيرا ما نتحدث وبإسهاب عن الإرهاب وخطره على شعوب العالم ودائما ما ننظر للإرهاب بسطحيه ولا نتعمق في أبعاد هذه الظاهرة او بالأصح الكارثة التي تهدد الإنسانية جمعا ..والغريب ورغم استفحال الإرهاب نتحاشى أن نسأل أنفسنا من أين جاء الإرهابيون هؤلاء ؟؟؟ وكيف تكاثروا بهذا الشكل المخيف ؟؟؟ وماهي دوافعهم وأهدافهم الني يسعون لتحقيقها ؟؟ والأهم من هذا ونحن في غمرة الصراع المحتدم مع الإرهاب لم نسأل أنفسنا عن سر قوة الإرهابيين وما هو السلاح الفتاك الذي يمتلك القدرة القضاء عليهم واجتثاثهم ؟؟ لم نسأل لأن الكثير منا وأقصد دولا وأنظمة لا تريد القضاء على الإرهاب الذي هو بعض صنائعها رغم إدراكها أنه اصبح يشكل تهديدا حقيقيا على الأمن والسلم الدوليين وعلى استقرار شعوب العالم لأن بقاء الإرهاب يخدم مصالح تلك الدول والأنظمة ويتماشى مع سياساتها على الأقل في الوقت الراهن .. وهو ما يدفعنا للقول إن الإرهاب سيبقى وسيستمر خطره قائما وعلى المدى البعيد . والسبب بسيط أن كل الإجراءات بما فيها العسكرية تستهدف الشكل الظاهري لظاهرة الإرهاب ولا تستهدف جذوره وعوامل بقاءه وانتشاره .. وما يجري اليوم في أكثر من منطقة من تدخلات عسكريه وسياسيه تحت مبرر مكافحة الإرهاب هي خطوات شكلية تداوي المرض ولا تداوي أسبابه .. اي إنها لا تهدف وبجدية للقضاء على الإرهاب بشكل نهائي ..صحيح أن المواجهة المباشرة في معركة مع الإرهابيين قد تؤدي إلى قتل الكثير منهم وإلى أضعافهم وطردهم من منطقة أو مدينة ولكنها بكل تأكيد لن تقضي عليهم وتجتث وجودهم .

وهذا يقودنا لطرح التساؤلات التالية ..من يمول ويسلح الجماعات الإرهابية ؟؟ ومن أين تحصل هذه الجماعات على أموال للتجنيد وشراء الأسلحة ؟؟ وتمويل عملياتها الإرهابية التي تحتاج إلى ملايين الدولارات لتنفيذها وأعدادها وتجهيزها؟؟

يقول أحد قيادات القاعدة المنشقة عنها ان سر قوة التنظيم  بما يتملك من ملايين الدولارات التي ينفقها في التجنيد وشراء الأسلحة وإعداد المعسكرات الخاصة بالتدريب بالإضافة إلى تامين مصدر رزق لمئات الخلايا النائمة ومن يقومن بنشر أفكار التنظيم واستقطاب الشباب في كثير من البلدان العربية والأوربية وللتنظيم تواجد قوي في أفريقيا.. وكل هذا يحتاج إلى أموال طائلة ..فالمال بالنسبة للقاعدة وداعش وغيرها من الجماعات الإرهابية بمثابة الشريان الرئيسي الذي يمدها بالحياة ويوفر لها أسباب البقاء والاستمرار وبدون المال سيصيبها الوهن والضعف الذي سيؤدي إلى انهيارها وتلاشيها.. حتى اولئك الذين تشربوا بأفكار متطرفة وتكونت لهم قناعات بسلامة وشرعية الإرهاب لن يكون باستطاعتهم الاستمرار ونشر أفكارهم بدون المال .. وبالتالي فإن قطع هذا الشريان الحيوي ووقف تدفق المال للجماعات الإرهابية ضرورة لتهيئة أسباب هزيمتها والقضاء عليها وهو ما يتطلب أن تكون هناك إجراءات لمحاصرتها ومعاقبة الجهات والدول والمؤسسات التي تمول الإرهاب وتمده بالمال وعلى المجتمع الدولي أن يتحمل مسؤولياته بكل مصداقية للقضاء على هذه الظاهرة بعيدا عن  المصالح لدول بذاتها .. ولا نتجاوز الحقيقة إذا ما قولنا أن مصادر تمويل الإرهاب معروفة والدول الراعية والداعمة له معروفة أيضا فقط نحن بحاجة إلى مصداقية وجدية بضرورة مكافحة الإرهاب والقضاء عليه خدمة للإنسانية جمعا .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى