الفارون إلى الجحيم

* أحلام شاكر

يعتقد الكثيرون ممن إحترفوا الإرهاب وامتهنوا القتل وسفك الدماء ونشر الرعب والخراب أنهم بفعلهم هذا يقومون بذلك تطبيقا لشريعة الله في الأرض ويرسون دعائم الدين ويمهدون لأنفسهم لنيل رضى الخالق في الحياة الدنيا والفوز بالجنة ونعيمها الدائم في الحياة الأخرة فهم يتوهمون إنهم خلفاء الله في الأرض والأوصياء على عباده . فيسمون قتلهم للأبرياء ونشر الخراب والدمار في أوطان المسلمين وخيرهم جهادا مقدسا والطريق الأقصر الذي يوصلهم إلى الجنة للتمتع بملذاتها ونعيمها الذي لا يوصف .

في أحد المحاضرت التي تنظم لإستقطاب الشباب كان أحد المشايخ المعروفين في دولة خليجية يتحدث مع عشرات الشباب التواقون إلى الخلاص من هذه الدنيا الفانية المليئة بالأثام..فبدأ حديثه معهم ألم تسألوا أنفسكم ما الذي جمعكم من دول عدة وجنسيات مختلفة  في هذا المكان؟؟  ليس للسياحة ولا حبا في الأستماع لي ولا هي أيضا الصدفة كما يقول الملحدون .. إنها الإرادة الإلهية التي ساقتكم لأمر جلل وأختاركم القدر من بين ملايين الشباب لأن الله أراد أن يجمع لكم بين خير الدنيا وحسن ثواب الأخرة …فالجهاد أفضل عمل يلاقي به العبد ربه يوم القيامة، والشهادة في سبيل إعلاء كلمة الله والإنتصار لدينه والذود عن مقدساته هي غاية ما يطمح اليه كل مسلم . يسكت الشيخ قليلا ليتناول كأس ماء فيما إنطلقت حناجر الشباب بالتهليل والتكبير فرحين مستبشرين بما أتاهم الله كما أخبرهم الشيخ .

يومي الشيخ برأسه فيسكت الجميع

فيما واصل الشيخ حديثه معهم عن فضل الجهاد وثواب الشهيد وعن الجنة ونعيمها وأطال الحديث عن بنات حور العين وكأنه قد عاش معهن لسنوات !! لدرجة جعلت كل من يسمعه يتمنى أن يموت في تلك اللحظة ليرى كيف تتسابق وتتهافت عليه بنات حور العين ؟

أدرك الشيخ أن من أمامه غارقون في أحلامهم الوردية مع بنات حور العين فطلب منهم الوقوف والقيام ببعض الحركات لإعادة نشاطهم وطرد الشيطان الذي يحاول أن يلهيهم عليهم  عن الإستماع له …ينفذ الجميع طلبه , ثم يعاود الحديث معهم كما بدأه ويوجه السؤال لهم ..هل هناك من هو أعظم وأجل قدرا وأقرب منزلة عند الله سبحانه وتعالى من الأنبياء ؟؟؟ يهز الجميع رؤوسهم بمعنى لا .. فيجيب هو بكل يقين لا فهم صفوة البشر جميعا عليهم السلام ..ومع ذلك لو خيروا بين النبوة والشهادة في سبيل الله  لأختاروا الشهادة دون تردد .. تضج القاعة بالتهليل والتكبير.. إنتهت المحاضرة أو بمعنى أخر انتهت المهمة ونجح الشيخ في إيقاد حماس الشباب وأثار غرائزهم..فطلب منهم أن لا يسمحوا للدنيا أن تغرهم وتكبلهم بقيودها فتصبح أحب لهم من الجنة وناشدهم أن ينتهزوا الفرصة ويفروا إلى الله وأن يقدموا أرواحهم رخيصة في سبيل دينه ونصرة المستضعفين من المسلمين في اليمن وسوريا والعراق وليبيا ومصر ..فعاهدوه على الموت دفاعا عن الدين والمقدسات وعن أخوانهم المسلمين . فانطلق هؤلاء أفرادا وجماعات للالتحاق بالجماعات الإرهابية لقتال أخوانهم العرب والمسلمين في تلك الدول العربية والإسلامية أستجابة لأوامر الشيخ.  غير مدركين أنهم يفرون إلى الجحيم..من الغريب انه لم يخطر على بال هؤلاء أن يسألوا لماذا لازال هذا الشيخ الذي تجاوز عمره 70 عام متمسكا بحياته الدنيا ولم يفر إلى الله ؟ ولماذا يقوم بأرسال أبناءه للدراسة في جامعات الغرب الكفره بدلا من إرسالهم للجهاد كما يفعل مع مئات الشباب ؟؟

لا أحد يسأل لأن عقولهم قد غيبت ولم يعد يشغل تفكيرهم غير بنات حور العين التي وعودوا بهن كما يظنون.

ولا غرابة في ذلك فحين يغيب العقل يصبح الإنسان مجرد دمية متحركة لا قرار له ولا خيار فيما يفعل .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى