الدين المعاملة

                                         أحلام شاكر

عبارة نسمعها أحيانا كثيرة دون ان نتأمل عمق معناها الذي لو دققنا فيه قليلا وعرفنا مغزاه لوضعناه نصب اعيننا كدليل مرشد لحياة سعيدة ولنعمنا بسلام داخلي عجيب…. لقد لخص هذا الحديث عن نبينا الكريم (ص) سر سعادتنا وأعطانا المفتاح في حال عجزت بنا الاسباب وتاهت بنا السبل في تعاملاتنا اليومية مع كل من حولنا من قريب او بعيد من اهل او اصدقاء او جيران او زملاء او حتى غرباء يعبرون حولنا كضيوف قد لا نتذكر اسماءهم بعد وهلة من الزمن إلا أن الأثر الذي نتركه في ذاكرة بعضنا البعض هو الذي يدوم…إن السر يكمن في التفاصيل الصغيرة من نظرات أو كلمات وردود أفعال تعكس أخلاق وقيم  كلا منا حيث أن التعامل مع انفسنا ومع الآخرين بمنتهى الصدق والمحبة الخالصة لمن اساسيات بناء مجتمع ينعم أفراده بحياة يملؤها السلام والتعاون والثقة والإخلاص تخلو من اي مشاعر غير إيجابية كالأنانية والغيرة والحقد والحسد والغش والكذب والظلم وتوقع الشر من الآخرين لان هذة المشاعر تنعكس على أفكار وسلوكيات الناس مما يجعل إنتمائهم للمجتمع وللوطن أضعف ويقوي فيهم حب الذات وعدم الإكتراث بمصلحة الآخرين ومصلحة الوطن ولو طبقنا هذا الحديث في سلوكياتنا وجسدناه في تعاملاتنا لعشنا في مجتمع مثالي يعمل الفرد فيه من أجل المجتمع ويعمل فيه المجتمع من أجل الفرد … وما احوجنا اليوم في مجتمعاتنا العربية والأسلامية لهذه القيمه الأخلاقية السامية التي اوصانا بها نبينا الكريم ولأدركنا أن الدين معامله قبل أن يكون عبادة . لا ننكر أن الشعب اليمني من أكثر الشعوب العربية والإسلامية محافظة على الدين وتمسكا به وأكثر الشعوب ممارسة للشعائر من صلاة وصيام وغيرها إلا أن  هذا لا يكفي حتى يصلح الله أحوال الشعب وننعم بالأمن والسلام ونشعر في أن ما نقوم به عادة وليس عبادة .. فالله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم.

فإذا ما قارنا أحوالنا بأحوال الشعوب الأخرى العلمانية كاليابان والدول الأوروبية والاسكندنافية مثلا لوجدناها متقدمة من جميع النواحي كأمم وسنلاحظ ان الدين معدوم في الدولة او كجماعة حيث أنه يعتبر حاجة فردية خالصة فلكل شخص الحرية الكاملة في  ممارسة عقائده كما يحب، في ذات الوقت استطاعت هذة الشعوب خلق روح الأنتماء للوطن عاليةجدا إبتداء ببناء أخلاق فردية عالية هدفها بناء مجتمع متماسك يعمه الأمن والأستقرار ويستظل أفراده تحت راية العدل والمساواةبغض النظر عن عقائدهم الدينية فالوطن يجمعهم ..فالدين لله والوطن للجميع أو كما جاء في كتاب الله سبحانة (لكم دينكم ولي دين.)

ولهذا أذا أردنا فعلاتغيير أحوال بلدنا الحبيب نحو الأفضل يجب أن يتجلى ديننا الحنيف في معاملاتنا وسلوكياتنا اليومية نتخلي عن كل الضغائن والأحقاد التي تعشش في نفوسنا نترك الأنانية وحب الذات  نحب للأخرين ما نحب لأنفسنا نعترف وبكل صدق أن الوطن ملك للجميع فلا فرق بين مسؤول ومواطن شيخ ورعوي كبير أو صغير قبيلي أو مدني رجل أو امرأة غني وفقير شافعي أو زيدي فهذه فوارق تزيد شتات المجتمع وتمزقه فقط نتعامل كما أوصانا سيد الخلق الدين المعاملة عندها سنجد مجتمعنا أفضل وحياتنا أسعد ووطننا أقوى ..ليس هذا فقط بل سيحدث التغير حتى على مستوى الأسرة وحينها سيعرف الرجال ويعترفون بحقوق شقائقهم من النساء،  فهن نصف المجتمع، ولا يمكن للمجتمع التقدم الأ بوجود عدالة أجتماعية يحصل فيها جميع المواطنيبن على حقوقهم بما فيها النساء من أجل حياة كريمة تبدأ  بحصولهن على حقهن في التعليم العالي وحقهن في تقرير المصير بعدم إغتيال طفولتهن  بتزويجهن صغيرات السن،وأن يحسن معاملتهن تاسينا برسولنا الكريم الذي حث على الترفق بهن واوصى بهن خيرا و لكان الآباء عرفوا ان المغالاة في المهور شيئ لا يجوز في حق ابناءهم وبناتهم الشباب،وليس من حسن المعاملة وليس من الدين  و لكان انتهى العنف الأسري  الممارس ضد المرأة سواء لفظيا او جسديا… والأهم من كل ذلك لو أدركنا ما يختزل هذه القيمة الأنسانية من معان لم كان هذا وضعنا ولكان فهم ذلك شلة العملاء الفاسدين الذين باعوا الوطن من أجل مصالحهم الشخصية وخولت لهم انفسهم الأمارة بالسوءتجويع الابرياء من أبناء شعبهم وحرمانهم من ابسط حقوقهم المدنية و و و و….

الدين المعاملة فمن أراد ان يكتمل دينه فعليه يحسن المعاملة مع نفسه والآخرين وان يبتغي الفضيلة لا طمعا في جنة ولا خوفا من عذاب النار وانما ليصل بالنفس الإنسانية إلى اسمى درجاتها .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى