الخير والشر الحقيقة الثابته!!!

............. شذى الصوفي

الصراع بين الخير والشر , الحق والباطل , العدل والظلم , الحب والكراهية , الصدق والزيف , صراع دائم منذ بدء الخليقة ولا يوجد مكان على وجه الأرض يسكنه الأنسان خال من هذا الصراع الأزلي كناموس حياة بدأه الشيطان الرجيم مع أبونا أدم عليه السلام وسيستمر إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها .

* والحقيقة الراسخة أنه لا يوجد مجتمع فاضل نقي خال من الشرور والرذائل مهما كان المجتمع محافظا ومتمسكا بالقيم والأخلاقيات فكل المجتمعات الإنسانية المتقدمة والمتخلفة, الغنية والفقيرة, المسلمة والكافرة يوجد بين أفرادها شواذ ومجرمون وقتله ولصوص ومنحرفون ظالمون ومتجبرون… الا أن سلطة الدولة ونظامها وقوانينها وثقافة المجتمع ووعيه ومعرفته بحقوقه وواجباته يجعل من هذه التصرفات ظواهر فردية ويساهم وبشكل كبير في الحد من الجريمة بكل أشكالها ويعزز من قدرة أجهزة الدولة على ضبط النظام وتطبيق القانون ومعاقبة كل من ثبت تورطه بجريمة مجتمعية دون تمييز أو مماطلة وهذا يؤدي بالضرورة إلى أرساء دعائم العدل والاستقرار والمساواة في أوساط المجتمع, وحينها يدرك كل فرد مهما كانت مكانته الاجتماعية أو منصبه السياسي بأنه غير معصوم من العقاب ولا يمكن أن يكون فوق القانون .. فتطبيق القانون على الجميع يجعل المجتمع أكثر تماسكا وقدرة على التغلب على كل ما يتعرض له . وهنا سيفكر كل فرد الف مرة قبل أن يقترف جريمة بحق مجتمعه ..وحينها فقط يكون أمن المجتمع وسلامته واستقراره وسلمه الاجتماعي أهم من الفرد مهما كان حزبه ومذهبه وقبيلته ومنصبه وأن المصالح العامة مقدمة على المصالح الشخصية والحزبية والمذهبية والطائفية … فالقانون والنظام هو ما يجعل المجتمع يبدو مثاليا وينعم بقدر كبير من الأمن والاستقرار وهذا ما نفتقده مع الأسف في مجتمعاتنا العربية والإسلامية والتي يفترض أن تكون أكثر المجتمعات تمسكا بالعدل والمساواة والعدالة الاجتماعية وتطبيق النظام والقانون فهذا هو جوهر عقيدتنا وديننا الإسلامي الذي يحرص على سلامة المجتمع وحمايته وإعطاء كل ذي حق حقه ويشدد على معاقبة كل من يخل بأمن المجتمع واستقراره ويدعو إلى تطبيق حرفي للقانون فلا حسب ولا نسب ولا جاه ولا منصب ولا قبيلة ولا مذهب فالكل أمام القانون سوأ.

ولكن لو نظرنا إلى مجتمعاتنا العربية والإسلامية سنجد القاضي مرتشي والطبيب لا يعمل بإنسانية وغير ملتزم بأخلاقيات المهنة والشرطة لا تطبق القانون على الجميع فالمحسوبية والواسطة لها دور في تغيب القانون فيضيع الحق ويسود الباطل ويصبح البحث عن العدل والإنصاف كمن يبحث عن أبره في كومة قش وهو معصوب العينيين.. قضايا لا تنتهي لعقود في دهاليز المحاكم يخسر فيها المتقاضيين كل ما يملكون. وأحكام قضائية لا تطبق على الواقع.. سلطة المال والنفوذ هي السلطة الأكثر فاعلية. مطلوبين للعدالة بجرائم جسيمة يجدون من يتستر عليهم ويمنع الدولة منهم فيكون المجتمع عرضة لكل أنواع الجرائم .

فمتى يدرك الجميع مسؤولياتهم وأن مصالح المجتمع والوطن قبل مصالحهم الشخصية والحزبية والمذهبية والمناطقة ؟؟؟

ومتى نرى الإسلام في مجتمعاتنا يطبق قولا وعملا فيسود العدل والسلام والخير والاستقرار .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى