الإنسان قيمة  أخلاقية !

 

……………………………………..شذى الصوفي

اذا ما نظرنا إلى حقيقة الإنسان و قيمته في هذه الحياة سنجد أنه ليس  اكثر من قيم و أخلاقيات تشكل شخصيته  وسلوكه و تحدد تعاملاته مع الاخرين و مكانته في المجتمع ….. فعندما يقال لك  ان فلان شخص ينفع الناس ويحب الخير ويتعامل بكل صدق  و احترام  …… تقفز الي مخيلتك العديد من المواقف التي جعلت الناس يقدرونه بهذا الشكل فأقرب الناس لله انفعالهم لعبادة  …. فهذا مثلا ينفع الأخرين بدون مقابل يساعد المحتاجين وينتصر للمظلوم يعمل بضمير و اخلاص ……الخ

وكل ما يقوم به نابع من قناعته وقيمة وأخلاقياته الإنسانية التي يومن بها و يرفض المساومة عليها او التخلي عنها  ……و اذا ما فقد الإنسان هذه القيم و الأخلاقيات  انحدر في مستنقع الانحطاط ليصل الي مرتبة أدني من الحيوان واصبح عبا ثقيلا على هذه الحياة ….ومن هنا جاء  قول رسولنا الكريم إنما بعثت لا تمم مكارم الأخلاقي في تأكيد واضح وصريح ان قيمة الإنسان ليس بماله ولا جاه  ولا قوته ولا سلطانة وانما بما يحمله من قيم و أخلاقيات و مكارم تنعكس في سلوكياته و تعاملاته مع الاخرين

في كثير من الأحيان تمر علينا مواقف تجعلنا ننبهر لنا تحمله من معاني إنسانية عظيمة تبقى راسخة في ذاكرتنا لزمن طويل فقط لأن هذه المواقف والشعور الذي تملكنا هو حقيقتنا وجوهرنا الإنساني ،ونحن اليوم بأمس الحاجة لترسيخ القيم الإنسانية والأخلاق وتعزيز هذا السلوك الإنساني في كل مكان تعاملاتنا وسلوكياتنا ،فالطبيب مهمته أنقاذ الأرواح وليس الإتجار بآلام المرضى وجراحاتهم ، والقاضي وجد لرفع المظالم  وانصاف الناس وترسيخ العدل،  والمهندس إن لم يعمل بقيمة و أخلاقياته  وضميره تسبب في إزهاق الأرواح  و المدرس ان لم يزرع القيم  و الاخلاق كان سببا في ضياع جميل………….الخ

في بلاد الغرب المادي عندما تقوم بإسعاف مريض او مصاب يكون كل همهم انقاذ حياته و لا يهم من هو ومن اين اتا وكم سيكلف علاجه  ولا يطلب منك ان تضع مبلغ تحت الحساب ولا يترك مرمي في صالة الانتظار حتي يتم التأكد من هوية والتحقيق معه ومعا من قام بإسعافه  ولا يرفض المستشفى استقباله الا بعد موافقة مندوب البحث و الامن السياسي و المرور لأن عملهم نابع من قيمهم الإنسانية اما في عالمنا العربي وفي مستشفياتنا بذات لا مكان للإنسانية والأنسان واكبر خطا يمكن ان ترتكبه  ان تقوم بإسعاف مصابين في حادث مروري فهذا يدخلك في إشكالات لا حصر لها…..تناقض عجيب للإنسان نفسه  .

في المانيا تحول شاب سوري الي أسطورة فقط لأنه تحرك وفق قيمه واخلاقيته التي يؤمن بها  فهذا الشاب غامر بحياته لا انقاذ طفل صغير  من امام قطار  بعد ان عجزت ام الطفل من ذلك.

ثواني بسيطة كان كفيلة بإنهاء  حياة  الشاب تحت قصبان القطار ويدفع حياته ثمنا لموقف انساني الا ان القدر حوله الى بطل قومي في نظر الحكومة الألمانية التي كافأته بمنحه الجنسية تقديرا وامتنانا لإنقاذ حياة طفل صغير  …

فمتي سنعرف قيمة الانسان الحقيقية ومتي سنتحرك وفق القيم و الاخلاقيات التي جبلنا عليها??

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى