صوت المرأة في اليوم العالمي للمرأة

…….. شذى الصوفي – منظمة غدق للتنمية

ازواج لاكنهم ذئاب

من حق( ليان) أن تكره الرجال وتراهم ذئاب متوحشة يتقمصون هيئة البشر للإيقاع بضحاياهم من الفتيات بفخ الزواج ولا نلومها على ذلك فهي من ذاقت الأمرين وقاست أنواع العذاب الجسدي والنفسي وتجرعت مرارة الذل والهوان على يد الرجل الزوج الذي كان يفترض أن يكون شريك حياتها وفارس أحلامها ورفيق دربها عونها وسندها في مواجهة أعباء الحياة ونوائب الدهر وفي أسوأ الأحوال أن قنع منها عليه أن يسرحها بالحسنى ويحفظ كرامتها ويعيدها إلى بيت أهلها معززة مكرمة كما خرجت يوم زفافها.

لم يكن( لليان)خيار في هذا الزوج مثلها مثل الألاف من بنات جنسها اللاتي يتم تزويجهن من قبل الأهل كما تقتضي العادات والتقاليد تحت شعار الزواج سترة وقسمة ونصيب.. وكم من فتاة كانت قسمتها ضيزا ونصيبها خائب .

هكذا زفت( ليان) بتوافق أهلها وأهل عريسها الذين زينوا لها العريس ليبدو في نظرها فارس الأحلام الذي تتمناه كل فتاة ومن الغباء رفضه.

نعم تم التغرير عليها ولم يكن يخطر ببالها وهي تزف إلى بيت الزوجية إنها تساق إلى الجحيم وأن بيتها المستقبلي من خارجه الرحمة ومن داخله العذاب… كما لم يخطر ببالها أن نصيبها المسمى مجازا زوج ليس إلا ذئب متوحش في هيئة إنسان. تقول ليان: أن أسرة زوجها من الأسر المعروفة والمثقفة ويحملون شهادات عليا فالزوج ضابط شرطة ووالده دكتور جامعي وشخصية اجتماعية وسياسية معروفة وكل أفراد العائلة حاصلون على شهادات ..وتربطهم علاقة زمالة وصداقة وثيقة مع أسرتها كما أن كلام الناس وأفراطهم في مدح أخلاق زوجها وأسرته وعن حسن تعاملهم مع الأخرين أعطاها دافع أكبر للقبول بكل فرح وسرور فهذه الأسرة لا يمكن أن تسيئ معاملتها أو تمتهن كرامتها أو حتى تؤذي مشاعرها وتجرح كبريائها ولو بكلمة أو هكذا ظنت وهو ما يجعل التفكير في رفض زوج هذه صفاته مس من الجنون و لا يمكن لفتاة عاقلة تعي مصلحتها وتبحث عن حياة زوجية سعيدة ومستقرة في كنف زوج يمدحه الغريب قبل القريب أن تفكر حتى مجرد تفكير برفضه وعدم القبول به.. وراحت (ليان) تغرق في عالم الأحلام والسعادة والهناء مع هذا الزوج المنتظر الذي ساقه القدر لها على غير موعد ليكون تعويضا منصفا لها على خيباتها السابقة فقد سبق أن خطبت من شخصين من قبل .. هكذا حلقت في دنيا الأحلام وهي تتلهف إلى ذلك اليوم المنشود الذي سيغير مجرى حياتها وينقلها إلى عالمها الجميل …. ولم تكن تعلم أن القدر يخبئ لها مفاجئة ستحول حياتها إلى كابوس مرعب تعيش تفاصيله ما تبقى من سنوات عمرها .

فما هي الا أيام على دخولها عش الزوجية حتى سقطت الأقنعة وتكشفت الحقيقة المؤلمة وظهر لها الوجه الأقبح والأبشع لهذا الزوج وأسرته … لتبدأ عذاباتها ومأساتها بالتشكل ومما زاد من وجعها ومعاناتها أنها تحمل في أحشائها ثمرة هذا الزواج ومن كتب عليه أن يكون ذاكرتها الأبدية والمتجسدة أمامها في كل لحظة .. حاولت أن تتحمل وتصبر وتكابر الا أن التمادي في الإساءة  لها وسوء معاملتها وصل مداه وتجاوز حدود الصبر والتحمل حتى بدأت تنعكس على صحتها النفسية والجسدية التي تدهورت بشكل كبير ..وقبل أن تتم الثلاثة أشهر من عمر زاوجها أو بالأصح مأساتها عادت منكسرة إلى بيت أهلها وهي تحمل في أحشائها جنين تمنت أن لا تحمل به حتى لا يبقى يذكرها بأيام عاشتها في الجحيم وبأشخاص تريد أن ينمحوا ا من ذاكرتها وإلى الأبد … تجربتها المؤلمة لا زالت تهيمن على حياتها وتدفعها إلى رفض فكرة الزواج مرة أخرى رغم أنها لا زالت في ريعان شبابها الا أن الارتباط  برجل مهما قدم لها من المغريات أمر غير مقبول وبالذات أن كان  من أفراد الأمن أو الجيش .. فذاكرتها المثقلة بالأوجاع جعلتها ترى كل الرجال صورة مكررة لزوجها الذئب أو لمأساتها الأولى التي غيرت مسار حياتها وزجت بها في دهاليز الحياة الموحشة.

( ليان) تحاول اليوم  أن تعيش بشكل طبيعي وتمارس حياتها بعيدا عن ماضيها

المؤلم وليس لها من الأمنيات الا أن توفق بتربية أبنها على أمل أن يكون سندها وعزائها في حياتها الأتية .

فيا أيها الآباء أبحثوا عن سعادة بناتكم وأحسنوا الاختيار لهن ولا تغركم المظاهر البراقة وتعمي بصائركم الأموال حتى لا تحولوا زواج بناتكم إلى مأساة يدفعن حياتهن ثمنا لها وانتم تنظرون .. ولكم في مأساة (ليان)  عبرة وعظة .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى