أم آلاء.. من مطبخ البيت تولد حكايات الريادة

 

 

✍️ بقلم :زعفران علي المهنا
من اليمن إلى مصر أم الدنيا

في كل بيت امرأة تمتلك موهبة، وفي كل مطبخ حكاية لا يعرفها إلا أهل الدار… لكن بعض النساء يقررن أن يخرجن بموهبتهن من حدود البيت إلى رحابة الحياة، ليصنعن منها مشروعًا ورزقًا ونافذة أمل.
من صنعاء، أكتب اليوم عن سيدة مصرية اختارت أن تقدم موهبتها للناس كما تقدمها لأهل بيتها: بمحبة واهتمام وضمير. إنها الشيف سلوى، أم آلاء، التي تصف نفسها بأنها سيدة عادية وربة منزل، لكن دراستها للتصنيع الغذائي منحتها أساسًا عمليًا تستند إليه في مشروعها.
وما لفتني في حكايتها أن طريقها إلى العملاء لم يبدأ بإعلان مدفوع أو حملة تسويقية، بل بعلاقات إنسانية صنعتها سنوات العمر. أخواتها ، وزميلاتها في المسجد القريب من منزلها، وجيرانها وأهلها، والأشخاص الذين تعرفت إليهم خلال تطوعها في الجمعيات الخيرية، يشكلون دائرة ثقة تعتز بها، وتأتمنهم على حياتها وعملها.
هنا أتوقف، لأنني أرى في هذه التفاصيل درسا اقتصاديا واجتماعيا يستحق التأمل: العلاقات الطيبة ليست مجرد ذكريات جميلة، بل قد تكون رصيدا حقيقيا لأي مشروع، حين تقوم على الصدق والاحترام وحسن التعامل.
أما مطبخ أم آلاء، فهو حكاية من نكهات مصر الأصيلة. تحرص على إعداد الطعام من بيتها ومن وصفاتها الشخصية، بخامات نظيفة وطازجة، وتنزل بنفسها إلى البلد لشراء البط والدجاج واللحمه والحمام والسمن البلدي
وعلى مائدتها تتنوع الخيارات بين السمك المقلي والمشوي، وشوربة السي فود والجمبري، ومختلف أنواع المحاشي والكوارع وحلويات المطبخ. وللمخللات البيتية مكانها أيضا: الزيتون غير المصبوغ، والباذنجان المخلل، والبابا غنوج، والليمون المخلل، والجزر، والجبن الحادق والمش.
إنها تفاصيل تذكرنا بالمطبخ المصري الذي تختلط فيه النكهة بالذاكرة، وتصبح فيه بعض الأطباق جزءا من حكايات العائلة ولمتها الدافئة.
لكن الجميل في تجربة الشيف سلوى أنها لا تقدم الطعام بطريقة واحدة؛ فمن يحتاج إلى إعداد وجبات داخل منزله، تستطيع أن تذهب إليه وتحضر الخامات معها، ومن يحتاج إلى إطعام مجموعة بوجبات ساخنة، يمكنه الاتفاق معها على العدد المطلوب وإمكانات التنفيذ.
هذه هي الريادة المنزلية حين تفهم احتياجات الناس، وتقدم لهم خدمة مرنة تنطلق من مهارة حقيقية.
ومن وجهة نظري، لا تحتاج مثل هذه المشروعات في بدايتها إلى ضجيج كبير، بل إلى تعريف واضح بالخدمة، وقائمة أطباق وأسعار، وصور حقيقية للأعمال، وتنظيم الطلبات والمواعيد، والمحافظة على جودة الطعام وسلامة تجهيزه وحفظه. خطوات بسيطة، لكنها تساعد على تحويل الموهبة إلى عمل أكثر استقرارا وقابلية للنمو.
يا أم آلاء، ربما ترين نفسك سيدة عادية، لكن امتلاكك للمعرفة والمهارة والاستعداد للعمل يمنحك فرصة تستحق أن تستثمري فيها. فليس مطلوبا من كل امرأة أن تفتتح مصنعا أو تمتلك مطعما كبيرا؛ أحيانا يبدأ الطريق بطبق متقن، ثم بعميل راض، ثم بتوصية صادقة تفتح بابا جديدا.
ومن اليمن، أحيي فيك روح المبادرة، وأحيي كل امرأة عربية تبحث عن طريق كريم للإنتاج، وتؤمن بأن ما تتقنه يستحق أن يتحول إلى مصدر دخل وفرصة للمستقبل.
مصر أم الدنيا، بلاد النيل، التي ارتبطت في وجداننا بصوت أم كلثوم وصباحيات شريفة فاضل، لا تزال تحمل في بيوتها هذه الحكايات الجميلة؛ حكايات نساء يصنعن من إمكاناتهن المتاحة شيئا نافعا، ويضفن إلى الحياة نكهة من تراثهن وجهدهن.
رسالتي من بوح زعفران الريادي : لا تستصغروا المشروعات التي تبدأ من البيوت، ولا تحكموا على حجم الحلم من مساحة المكان الذي ولد فيه. فاقتصاد المجتمعات لا تصنعه المؤسسات الكبيرة وحدها، بل تسنده أيضا أياد صغيرة تعمل بإتقان، وأفكار تجد طريقها إلى الناس، ونساء يقررن أن يبدأن بما لديهن.
تحية من اليمن إلى الشيف سلوى «أم آلاء»، مع أطيب الأمنيات بأن تتسع دائرة عملها، وأن تجد منتجاتها طريقها إلى مزيد من البيوت، وأن تكون تجربتها بداية أجمل مما تتمنى.
للطلب والتواصل مع الشيف سلوى – أم آلاء:
01068084753

بوح زعفران الريادي … نكتب عن الإنسان الذي يصنع فرصته، وعن الموهبة حين تتحول إلى مشروع، وعن الأمل الذي يبدأ من أبسط الأماكن.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى