الأمم المتحدة – المبعوثة الخاص للأمين العام الى ليبيا : رغم التقدم، التحديات أمام تتفاقم بسبب رفض البعض الانخراط بشكل بناء

نيويورك – رشادالخضر – الأمم المتحدة
قالت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا هانا تيتيه إن اتفاق الاجتماع المصغر والتقدم السياسي المحرز في الأشهر الأخيرة في البلاد يشكلان محطة مهمة تبرهن على أن الانخراط البناء يمكن أن يثمر نتائج ملموسة، محذرة من أنه لا تزال هناك تحديات كبيرة رغم ذلك.
كانت تيتيه تقدم إحاطة أمام اجتماع لمجلس الأمن بشأن الوضع في ليبيا حيث نبهت إلى أن “تلك التحديات تتفاقم بسبب استمرار رفض بعض الأطراف الانخراط بشكل بناء، واستخدام خطاب تحريضي ومعلومات مضللة”.
وحذرت المسؤولة الأممية – التي ترأس أيضا بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا (أونسميل) – من أن تلك الممارسات تهدد بتصلب المواقف السياسية، وتقويض الاستعداد لتقديم تنازلات، ومحاولة تبرير إجراءات أحادية الجانب من شأنها تقويض العملية السياسية أو تؤدي إلى العنف.
وكانت المسؤولة الأممية تشير إلى توقيع الأطراف المشاركة في “الاجتماع المصغر” اتفاقا في 30 آب/أغسطس، والذي “يمثل انفراجة في حالة الجمود السياسي والمؤسسي التي طال أمدها”، وما تبعه من دعم واسع من أطراف فاعلة وطنية ودولية، ورفض المجلس الأعلى للدولة الاتفاق في 5 أكتوبر/تشرين الأول.
وأكدت تيتيه أن العمل الذي أنجز من خلال الاجتماع المصغر أرسى أساسا مهما ينبغي تعزيزه والبناء عليه، منبهة إلى أن ذلك ليس الآلية الوحيدة التي ستعتمدها البعثة لمواصلة الدفع قدما بأهداف خارطة طريق بعثة أونسميل.
وقالت إنه لا يمكن فصل العملية الانتخابية عن التحديات المؤسسية الأوسع نطاقا التي تؤثر على إجراء الانتخابات، بما في ذلك انقسام السلطة القضائية.
وشددت على أن “الهدف الآن يتمثل في معالجة الأولويات الحاسمة الأخرى اللازمة لتهيئة الظروف لإجراء انتخابات وطنية في بيئة تتسم بالهدوء النسبي، وتوحيد المؤسسات من خلال عمل الاجتماع المصغر وتعزيز الشمولية في العمليات الأخرى الرامية إلى إشراك الأطراف الليبية المعنية”.
ولفتت الممثلة الخاصة إلى أن الانقسام المؤسسي والسياسي لا يزال يؤثر سلبا على الوضعين الاقتصادي والأمني في البلاد.
وقال تيتيه: “في حين كان ينبغي لأسعار النفط العالمية أن تدرّ مكاسب استثنائية كبيرة للإيرادات العامة تعود بالنفع على الجميع، يجد العديد من الليبيين أنفسهم أمام تآكل في قدرتهم الشرائية”.
وأفادت بأن الاضطرابات الأخيرة التي طالت البنية التحتية النفطية تظهر التكلفة الاقتصادية الأوسع نطاقا للتشرذم السياسي والأمني وتأثيره على الأصول الوطنية الاستراتيجية، مشيرة إلى إغلاق خطي أنابيب حمادة-الزاوية والشرارة-الزاوية لعدد من الأيام في أيلول/سبتمبر الماضي.
وحذرت من أن الوضع الأمني العام لا يزال هشا. ورحبت بالخطوات الإيجابية نحو تعزيز التعاون العسكري بين المؤسسات العسكرية والأمنية في شرق البلاد وغربها.
وجددت الدعوة إلى وقف تنفيذ مزيد من أحكام الإعدام، بعد تنفيذ أحكام الإعدام بحق 58 شخصا أدينوا بجرائم سابقة تتعلق بالإرهاب.
ونبهت أيضا إلى استمرار موجة المعلومات المضللة والمغلوطة وخطاب الكراهية والتحريض التي تستهدف اللاجئين والمهاجرين، فضلا عن الجهات الفاعلة في المجال الإنساني ووكالات الأمم المتحدة وموظفيها في ليبيا، بمن فيهم المواطنون الليبيون.
وقالت تيتيه: “إن المخاوف العامة المشروعة بشأن الهجرة يجب أن تُعالج من خلال سياسات مسؤولة وحوار ومعلومات موثقة، وليس عبر خطاب الكراهية أو الترهيب أو العنف”.
وأكدت المسؤولة الأممية أن “الطريق نحو ليبيا مستقرة وموحدة ومزدهرة لا يزال طويلا، لكن وجهتنا تظل في المتناول”، داعية جميع الأطراف المعنية إلى إبداء المرونة والإرادة السياسية اللازمتين للتوصل إلى أرضية مشتركة.




