اليمن – النزاع يفاقم الجوع ويتسبب في نزوح أكثر من 152 ألف شخص وتعطيل الأسواق وتقييد وصول المساعدات الإنسانية.

نيويورك – رأفت سنان – الأمم المتحدة
حذر برنامج الأغذية العالمي من ارتفاع حاد في معدلات الجوع في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة اليمنية، حيث أدى تجدد القتال إلى نزوح الأسر وتعطيل الأسواق وتقييد وصول المساعدات الإنسانية.
ووفقا للمنظمة الدولية للهجرة، نزح أكثر من 152 ألف شخص جراء التصعيد الأخير، الأمر الذي فاقم من أزمة النزوح التي تشهدها البلاد.
متحدثا للصحفيين في جنيف، عبر الفيديو من روما، قال ماثيو هولينغورث، المدير التنفيذي المساعد لعمليات برامج الأغذية العالمي: “إن الجوع في اليمن يتفاقم اليوم بوتيرة متسارعة أمام أعيننا، وتأثير موجة انعدام الأمن الأخيرة هذه على حالة الأمن الغذائي ينذر بعواقب كارثية للغاية”.
وقد أظهرت عمليات الرصد الأخيرة التي أجراها البرنامج في المناطق التي يمكن الوصول إليها أن 74% من الأسر عجزت عن تلبية احتياجاتها الغذائية الأساسية، وهي أعلى نسبة تسجل هذا العام.
وقال البرنامج إن 18.3 مليون شخص يواجهون انعداما حادا في الأمن الغذائي على مستوى البلاد. كما يعاني نحو 2.2 مليون طفل دون سن الخامسة من سوء التغذية الحاد، بمن فيهم 500 ألف طفل يعانون من سوء التغذية الحاد الوخيم، وهو أكثر أشكال سوء التغذية خطورة على الحياة.
وشدد البرنامج على أن النزاع وارتفاع الأسعار يزيدان من تقييد فرص الحصول على الغذاء. فقد ارتفعت أسعار دقيق القمح بنسبة 10% خلال أسبوعين في أجزاء من محافظة تعز، حيث يقيم معظم النازحين الجدد، في حين تشير تقديرات التجار إلى أن مخزونات القمح تكفي لتلبية الطلب لمدة شهرين فقط. كما تزيد اضطرابات إمدادات الزيوت النباتية من حدة الضغوط القائمة.
وأشار هولينغورث إلى أن اليمن يستورد نحو 90% من احتياجاته الغذائية، مما يجعل الأسر عرضة للتأثر باضطرابات حركة التجارة والشحن.
وأضاف: “يرصد زملاؤنا في الميدان وصول عائلات إلى محافظتي لحج وتعز بعد أن ساروا لأيام دون طعام أو ماء. لقد اضطرت العديد من هذه العائلات للفرار من القتال، وللأسف، للمرة الثانية أو الثالثة أو حتى الرابعة. ويعتمد بعضهم في بقائهم على قيد الحياة بشكل أساسي على الخبز الذي حملوه معهم، وعلى حساء بسيط يعد من أي مواد متاحة، مثل أوراق الشجر والأعشاب”.
وقال هولينغورث إن البرنامج قدم المساعدة لأكثر من 70 ألف شخص في بؤر النزوح بمحافظتي تعز ولحج، لكنه يواجه صعوبة متزايدة في إيصال الغذاء إلى مناطق المواجهات الأمامية.
وأشار إلى أن العاملين في المجال الإنساني فقدوا القدرة على الوصول إلى ما يقرب من 350 ألف شخص كانوا يتلقون المساعدة سابقا، وذلك بعد وقوع تلك المناطق تحت سيطرة سلطات الأمر الواقع الحوثية.
وكان الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش قد وجه بتعليق مؤقت لعمليات كافة وكالات وصناديق وبرامج الأمم المتحدة في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وذلك في ظل استمرار الجماعة في احتجاز 73 موظفا أمميا – بمن فيهم 38 موظفا من برنامج الأغذية العالمي – إلى جانب العشرات من العاملين في المجال الإنساني والمجتمع المدني.
وجدد هولينغورث دعوة الأمم المتحدة لتهيئة الظروف التي تتيح للعاملين في المجال الإنساني أداء مهامهم بأمان في تلك المناطق، فضلا عن المطالبة بالإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع الموظفين المحتجزين.
وأعلن برنامج الأغذية العالمي أنه يعمل على تخزين الإمدادات في مواقع استراتيجية ويستعد للوصول إلى ما يصل إلى 1.5 مليون شخص في حال تصاعد النزاع، إلا أن نقص المخزونات والتمويل يهددان جهود الاستجابة.
وأوضح هولينغورث أن البرنامج قام بإعادة توجيه الموارد التي كانت مخصصة للاستجابة الشاملة في اليمن لشهر تشرين الثاني/نوفمبر لمواجهة أزمة الأمن الغذائي الناجمة عن القتال الأخير.
وأضاف قائلا: “هذا يعني أنه ما لم نحصل على تمويل جديد خلال الأسابيع القليلة المقبلة، فإن مخزوننا ومواردنا المالية ستنفد، مما سيحول دون قدرتنا على مساعدة النازحين الجدد وملايين الأشخاص الذين مثل برنامج الأغذية العالمي بالنسبة لهم شريان حياة أساسيا على مدى سنوات عديدة”.
تحتاج الوكالة الأممية إلى 109 ملايين دولار لعمليات الاستجابة للطوارئ، و158 مليون دولار لاستمرار البرامج الاعتيادية المتعلقة بالغذاء والمساعدات النقدية والتغذية والوجبات المدرسية حتى شهر آذار/مارس 2027.
وفي هذا السياق، شدد هولينغورث على أن البلاد “تواجه بالفعل واحدة من أكبر الأزمات الإنسانية في العالم”، مضيفا أنه “إذا لم يبادر العالم قريبا لمساعدة اليمن، فإن الآفاق المستقبلية ستزداد قتامة”




