منظمة اليونيسيف بسبب النزاع أطفال لبنان يدفعون نحو الجوع والعمل ويحرمون من التعليم

نيويورك – رأفت سنان – الأمم المتحدة
قالت منظمة اليونيسف إن أربعا من كل خمس أسر في لبنان تكافح لتوفير احتياجاتها الأساسية، حيث يفاقم النزاع أزمة اقتصادية مستمرة منذ سنوات، مما يدفع الأطفال نحو الجوع ويخرجهم من التعليم ويزج بهم في سوق العمل، محذرة من التداعيات التي قد يخلفها ذلك على جيل بأكمله.
وكانت حوالي 22% من الأسر التي شملها استطلاع أجرته منظمة الأمم المتحدة للطفولة (الـيونيسف) لإعداد تقرير بعنوان “كابوس مستمر” قد أفادت بأن أطفالها ناموا وهم جياع خلال الأسبوعين الماضيين.
وذكرت 31% من الأسر أن أطفالها حرموا من الرعاية الصحية اللازمة بسبب عدم قدرتها على تحمل التكاليف. بالإضافة إلى ذلك، أفادت 14% من الأسر أن لديها طفلا واحدا على الأقل من أعضائها يعمل، وهي نسبة تزيد عن ضعف النسبة المسجلة في كانون الثاني/يناير 2025.
وشدد ممثل اليونيسف في لبنان ماركولويجي كورسي، على أن الأطفال والشباب في البلاد “يطلب منهم تحمل عبء لا ينبغي لأي طفل أن يحمله”، مضيفا أن الأسر “تدفع إلى حافة الانهيار”.
وذكرت المنظمة أن ما لا يقل عن 261 طفلا قتلوا وأصيب 1,056 آخرون نتيجة للنزاع الذي تصاعد في 2 آذار/مارس. كما تضررت أو دمرت نحو 436 مدرسة، مما ترك حوالي مائة ألف طفل عرضة لخطر الحرمان من الفصول الدراسية، في حين قتل أو أصيب 86 معلما ومعلمة.
وإلى جانب الدمار المادي، أكدت اليونيسف أن الآثار النفسية عميقة أيضا، حيث قدرت أن 770 ألف طفل في لبنان عانوا من ضائقة نفسية خلال الأشهر الستة الماضية.
مستقبل ضائع
ومما يزيد من قتامة هذا المشهد، كشف تقييم أجرته اليونيسف في وقت سابق هذا العام أن 22% فقط من الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و25 عاما يدرسون في المدارس أو الجامعات، ويرجع ذلك إلى حد كبير للعوائق المالية، بينما 67% منهم عاطلون عن العمل.
وأكدت المنظمة أن هذه النتائج تشير إلى التحديات المتزايدة التي يواجهها الشباب في مواصلة تعليمهم، والحصول على الخدمات، وبناء مستقبلهم في لبنان.
وحذر كورسي من أنه في غياب إجراءات عاجلة ومستمرة، “يواجه جيل بأكمله من الأطفال والشباب خطر حمل ندوب هذه الأزمة معهم إلى مرحلة البلوغ”. وأضاف: “يعتمد تعافي لبنان على حماية الأطفال الآن، وصون حقوقهم في الرعاية الصحية والتعليم والحماية، وتوفير الفرص التي يحتاجونها لبناء مستقبلهم”.
جدير بالذكر أن منظمة اليونيسف كثفت جهودها لتلبية الاحتياجات الإنسانية ودعم الأنظمة الوطنية منذ مطلع العام، بما في ذلك من خلال علاج الأطفال المصابين، وإيصال الإمدادات إلى مراكز الإيواء والمرافق الطبية، وتقديم الرعاية للأسر النازحة.




