الاقتصادية الإيرانية شبكة التحالفات الخارجية؟

د. / مصطفى عبدالقادر آكاديمي وأستاذ جامعي
تسييس الاقتصاد: معضلة “الاستدامة” في مواجهة “العزلة”
لم تعد السياسة الخارجية الإيرانية في عام 2026 مجرد ملف دبلوماسي، بل تحولت إلى انعكاس مباشر لسياسات اقتصادية قائمة على التوسع العسكري والتصادم مع القوى الدولية. إن الرهان على “اقتصاد المقاومة” كأداة للصمود في وجه العقوبات الدولية أدى إلى نتائج عكسية؛ حيث أفرزت السياسات الإيرانية نمطاً من “التبعية القسرية” مع حلفاء محددين، بدلاً من بناء شبكة مصالح اقتصادية مستدامة. هذا النهج دفع بالنظام نحو عزلة اقتصادية هيكلية، قلصت من قدرته على تقديم بدائل استثمارية تجذب دولاً كانت ترى في إيران شريكاً تجارياً محتملاً.
الملاحة الدولية كرهينة: تآكل الثقة مع الشركاء
تعد السيطرة على مضيق هرمز وإغلاقه في مارس 2026، كأداة ضغط استراتيجية، ذروة تحويل الاقتصاد إلى سلاح جيوسياسي. ورغم أن النظام كان يهدف إلى فرض إرادته، إلا أن هذا الإجراء أدى إلى تداعيات سلبية على تحالفاته؛ إذ تسببت حالة الاضطراب في سلاسل الإمداد العالمية في رفع تكاليف التأمين والشحن، مما ألحق ضرراً مباشراً ليس فقط بخصوم النظام، بل أيضاً بالاقتصادات الصاعدة في آسيا التي كانت تعول على تدفقات الطاقة الإيرانية. هذا التخبط وضع الدول المتحالفة أو “المحايدة” أمام معضلة استراتيجية: هل يمكن الاستمرار في التعاون مع شريك يهدد الأمن الغذائي والطاقوي العالمي؟.
هشاشة “محور المقاومة” في زمن الأزمات المالية
تشير التقارير الاقتصادية الميدانية إلى أن تصاعد وتيرة الصراع خلال عام 2026 قد استنزف موارد النظام المالية التي كانت تُوجه لدعم الأذرع العسكرية في الخارج. إن الإنفاق العسكري المفرط، مقترناً بالركود الداخلي، أدى إلى تراجع قدرة النظام على تمويل شبكة تحالفاته الإقليمية، مما خلق حالة من التوتر داخل “محور المقاومة” ذاته. فعندما تتعارض الضرورات الاقتصادية للبقاء مع التكاليف الباهظة للتدخلات الخارجية، تصبح التحالفات مجرد عبء مالي لا يخدم أهداف السيادة الوطنية، بل يغذي حالة من “الاستنزاف المتبادل”.
الانفتاح الضروري مقابل الانغلاق الأيديولوجي
في محاولة يائسة لتخفيف حدة العزلة، سعت طهران لفتح قنوات دبلوماسية مع بعض القوى الإقليمية عبر بوابة التعاون الاقتصادي. غير أن استمرار النهج الأيديولوجي في اتخاذ القرار يجعل من هذه المحاولات “تكتيكات مؤقتة” تفتقر للثقة الإقليمية اللازمة. إن الدول التي ترنو إلى الاستقرار لا يمكنها بناء شراكات استراتيجية طويلة الأمد مع نظام يضع “أجندة القوة” فوق “أجندة التنمية”.
الرؤية الاستراتيجية: ثمن التوسع
تثبت الأحداث أن السياسات الخارجية القائمة على الصدام لا تنتج سوى هشاشة اقتصادية تضع النظام في مأزق تاريخي. إن المستقبل لن يكتبه من يسيطر على الممرات المائية فحسب، بل من ينجح في خلق منظومة اقتصادية تندمج مع العالم بدلاً من محاربته. إن استمرار إيران في مقايضة اقتصادها الوطني بنفوذ عسكري هش سيؤدي حتماً إلى تآكل ما تبقى من شرعية لدى حلفائها الدوليين، الذين سيبحثون تدريجياً عن بدائل تحقق مصالحهم بعيداً عن مخاطر السياسة الإيرانية غير المتوقعة.
د. مصطفى عبدالقادر آكاديمي وأستاذ جامعي




