الولايات المتحدة وطهران تبحثان “اتفاقاً مؤقتاً” لوقف الحرب.. وباكستان تتوقع تفاهماً قريباً

أحد شوارع العاصمة الإيرانية طهران مايو. 4 مايو 2026 – Reuters
عين اليمن الحر- رويترز + الشرق
تقترب الولايات المتحدة وإيران من التوصل إلى اتفاق محدود ومؤقت لإنهاء الحرب، بحسب ما ذكرت مصادر ومسؤولون لوكالة “رويترز”، الخميس، في إطار مسودة تفاهم تهدف إلى وقف القتال مع إبقاء القضايا الأكثر خلافاً دون حل، فيما يتوقع الوسيط، باكستان، نهاية قريبة للصراع.
ويرتكز المقترح المطروح على مذكرة قصيرة الأمد بدلاً من اتفاق سلام شامل، ما يعكس عمق الخلافات بين الجانبين، ويشير إلى أن أي تفاهم سيكون خطوة انتقالية مؤقتة.
وأثارت الآمال بإمكانية التوصل إلى اتفاق جزئي توقعات بإعادة فتح مضيق هرمز، ما انعكس على الأسواق العالمية، إذ اقتربت الأسهم من مستويات قياسية، الخميس، بينما تراجعت أسعار النفط بشكل حاد، وسط ارتفاع الرهانات على انحسار اضطرابات الإمدادات.
ومدة تعليق إيران لأنشطتها النووية.
وبدلاً من ذلك، يعمل الطرفان على اتفاق مؤقت يهدف إلى منع تجدد الحرب واستقرار الملاحة عبر مضيق هرمز، بحسب المصادر والمسؤولين.
وقال مسؤول باكستاني كبير مشارك في جهود الوساطة بين الطرفين، لوكالة “رويترز”: “أولويتنا هي أن يعلنوا نهاية دائمة للحرب، أما بقية القضايا فيمكن بحثها لاحقاً عندما يعود الطرفان إلى المفاوضات المباشرة:.
باكستان تتوقع “اتفاقاً عاجلاً”
وبحسب المصادر، يتضمن الإطار المقترح ثلاث مراحل: إنهاء الحرب رسمياً، ومعالجة أزمة مضيق هرمز، ثم إطلاق فترة تفاوض تمتد 30 يوماً للتوصل إلى اتفاق أوسع.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الباكستانية، طاهر أندرابي، خلال مؤتمر صحافي في إسلام آباد الخميس: “ما زلنا متفائلين”، مضيفاً: “ببساطة، نتوقع التوصل إلى اتفاق عاجلاً وليس آجلاً”.
وأبدى الرئيس الأميركي دونالد ترمب نبرة متفائلة أيضاً، علماً أنه تحدث مراراً عن قرب حدوث انفراجة.
وقال ترمب للصحافيين في البيت الأبيض، الأربعاء، “إنهم يريدون التوصل إلى اتفاق.. هذا ممكن جداً”، مضيفاً لاحقاً أن “الأمر سينتهي بسرعة”.
وتهدف المبادرة إلى إنهاء النزاع رسمياً، بعدما توقفت الحرب الواسعة النطاق بموجب وقف إطلاق نار توصل إليه الطرفان في 7 أبريل. إلا أن المقترح لا يعالج مطالب أميركية رئيسية، مثل وقف إيران أنشطتها النووية وإعادة فتح مضيق هرمز، بحسب المصادر.
شكوك إيرانية
في المقابل، أبدى مسؤولون إيرانيون تشككهم تجاه المقترح الأميركي لإنهاء الحرب الأوسع. وقال متحدث باسم الخارجية الإيرانية إن طهران سترد “في الوقت المناسب”، بينما وصف النائب إبراهيم رضائي المقترح بأنه “أقرب إلى قائمة أمنيات أميركية منه إلى واقع فعلي”.
كما قال مصدر إيراني مطلع لوكالة “تسنيم”، أن المقترح الأميركي الجديد “يتضمن بعض البنود غير المقبولة”، لكنه أكد أن طهران لا تزال تدرسه.
وبدا رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف ساخراً من التقارير التي تحدثت عن قرب التوصل إلى اتفاق، إذ كتب على مواقع التواصل الاجتماعي: “عملية ثق بي يا أخي فشلت”، معتبراً أن الحديث عن تقدم المفاوضات مجرد محاولة أميركية للتغطية على فشلها في إعادة فتح المضيق.
وذكرت المصادر في تصريحات لـ”رويترز”، أن مذكرة التفاهم لا تتضمن عدداً من المطالب الأميركية الرئيسية التي رفضتها إيران سابقاً، مثل فرض قيود على برنامج الصواريخ الإيراني، وإنهاء دعم طهران للفصائل الحليفة لها.
كما لم تتطرق المصادر إلى مخزون إيران الحالي الذي يزيد على 400 كيلوجرام من اليورانيوم المخصب بدرجة تقترب من مستوى الاستخدام العسكري، وهو أحد أبرز مطالب واشنطن.
وأفادت شبكة “فوكس نيوز” الأميركية، الخميس، بأن الولايات المتحدة تطرح شروطاً صارمة جديدة ضمن مقترح لإنهاء الحرب مع إيران، تشمل تفكيك منشآت نووية إيرانية رئيسية، وحظر تخصيب اليورانيوم لمدة تصل إلى 20 عاماً، ومنع أي نشاط نووي تحت الأرض.
توترات عسكرية
وعلّق ترمب، الثلاثاء، مهمة بحرية بدأت قبل يومين بهدف إعادة فتح مضيق هرمز، مشيراً إلى تقدم في المحادثات.
وفي المقابل، واصل الجيش الأميركي فرض حصاره البحري على السفن الإيرانية في المنطقة، كما أعلنت القيادة المركزية الأميركية أن قواتها أطلقت النار، الأربعاء، على ناقلة نفط فارغة ترفع العلم الإيراني، ما أدى إلى تعطيلها أثناء محاولتها التوجه إلى ميناء إيراني.
وكلف ترمب نحو 50 ألف جندي بالمشاركة في حرب إيران، ودفع بهم عبر حاملات طائرات ومدمرات ووحدات مشاة بحرية استكشافية وطائرات حربية.
وتزيد الضغوط على ترمب، مع اقتراب القمة المرتقبة، الأسبوع المقبل، مع الرئيس الصيني شي جين بينج، والتي سبق أن تأجلت في بدايات الحرب بسبب تطورات الشرق الأوسط، بحسب “بلومبرغ”.
وتُظهر استطلاعات الرأي، تزايد استياء الأميركيين من الحرب، قبل ستة أشهر من انتخابات التجديد النصفي، التي ستكون الأسعار ومعدلات التضخم خلالها، محوراً رئيسياً.
كما تجاوز متوسط أسعار البنزين في الولايات المتحدة 4.50 دولار للجالون للمرة الأولى منذ يوليو 2022، بحسب بيانات جمعية السيارات الأميركية، ما يناقض توقعات ترمب السابقة بانخفاض الأسعار سريعاً بعد انتهاء الحرب.




