“حين لا نجد من يسمعنا”

 

✍️ بقلم /زعفران علي المهنا

أتعلم…
أصعب ما في الحكاية ليس الألم،
بل أن تمتلئ به… ولا تجد من يراك.
أن تمشي بين الناس،
تضحك أحيانا،
وتردعلى الأسئلة المعتادة:
كيف حالك
وأنت تعرف… أن الجواب الحقيقي
أثقل من أن يقال.
في داخلنا أشياء كثيرة لا تحكى،
ليس لأننا لا نريد،
بل لأننا لم نجد ذاك القلب
الذي ينصت دون أن يقاطع،
ودون أن يحكم،
ودون أن يرحل فجأة حين تزداد الكلمات صدقا.
نجيد التظاهر بالقوة،
لكننا في الحقيقة
نبحث عن كتف،
عن صوت يقول: “تكلم… أنا هنا”.
ويا لثقل الصمت،
حين يكون الكلام حاجة،
وليس رفاهية.
بعضنا تعب…
ليس من الحياة،
بل من كتمانها.
نكتب، نحذف،
نبدأ الحكاية ثم نخاف نهايتها،
نرتب الكلمات في رؤوسنا
لكننا لا نجرؤ على إطلاقها.
لأننا تعلمنا—للأسف—
أن ليس كل من يسمع… يفهم،
وليس كل من يقترب… يبقى.
لكن رغم كل ذلك،
يبقى فينا جزء صغير
يريد أن يحكى،
يريد أن يسمع،
يريد فقط أن يشعر
أنه ليس وحده في هذا العالم.
فإن وجدت من يسمعك…
تمسك به جيدا،
وإن لم تجد—
فاكتب، ابك، تحدث مع الله،
أو حتى مع نفسك…
المهم…
ألا تموت الكلمات داخلك بصمت.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى