أمام الجمعية العامة في مناقشة حق النقض (الفيتو) بشأن مضيق هرمز* موقف باكستان الواضح والقاطع بشأن الوضع في الشرق الأوسط داخل مجلس الأمن

نيويورك – رشادالخضر – ألأمم المتحدة
قال السفير عاصم افتخار أحمدالممثل الدائم لباكستان لدى الأمم المتحدة أمام الجمعية العامة في مناقشة حق النقض
لقد أُعرب عن موقف باكستان الواضح والقاطع بشأن الوضع في الشرق الأوسط داخل مجلس الأمن وفي محافل أخرى. ولا تزال باكستان تشعر بقلق عميق إزاء التطورات التي شهدتها المنطقة على مدار الأسابيع القليلة الماضية. إن هذا الصراع – الذي طالت تداعياته الجميع في المنطقة وخارجها – ما كان ينبغي له أن يقع أبداً.
2. منذ البداية، أولت باكستان الأولوية لخفض التصعيد، ووقف الأعمال العدائية، والعودة إلى الحوار من أجل التوصل إلى حل دبلوماسي سلمي للأزمة. وقد نجحت باكستان في استضافة “محادثات إسلام آباد” يومي 11 و12 أبريل. وقد تيسر عقد هذه المحادثات بفضل انخراط باكستان مع الأطراف المعنية، فضلاً عن جهود التواصل التي بذلتها بهدف تعزيز الوقف الفوري للأعمال العدائية وتحقيق السلام والاستقرار في المنطقة. ومن خلال “عملية إسلام آباد”، تسعى باكستان لتحقيق هدف إنهاء الحرب وضمان سلام طويل الأمد.
3. تؤيد باكستان سيادة جميع الدول الشقيقة في المنطقة، وسلامتها الإقليمية، واستقلالها السياسي، وأمنها. كما أعربت باكستان عن دعمها المستمر والثابت وتضامنها الكامل مع دول مجلس التعاون الخليجي الشقيقة في هذه الأوقات العصيبة.
سيدتي الرئيسة،
4. يُعد مضيق هرمز ممراً ملاحياً دولياً بالغ الأهمية لنقل السلع وموارد الطاقة. وتدعو باكستان إلى ضمان أمن السفن وأفراد طواقمها، وتأمين المرور السريع والآمن للسفن المدنية، واستعادة حركة الملاحة الطبيعية عبر المضيق.
5. إن الوضع في مضيق هرمز يؤثر سلباً على بلدان في شتى أنحاء العالم، بما في ذلك باكستان. ومن الواضح أن تداعيات هذا الوضع على الاقتصادين الإقليمي والعالمي تتسم بالشدة والقسوة؛ فالشعب الباكستاني يعاني هو الآخر من وطأة هذه الأزمة. ولا يقتصر هذا التأثير على تدفقات الطاقة فحسب، بل يمتد ليشمل الأسمدة وغيرها من السلع الأساسية، مما يؤثر بدوره على الأمن الغذائي وتكاليف المعيشة، ويضيق الخناق على سبل عيش الفئات الأكثر ضعفاً في المجتمع. وقد حذر صندوق النقد الدولي من مخاطر جسيمة، ودق ناقوس الخطر بشأن ارتفاع مستويات الدين العام، في الوقت الذي تسعى فيه بلدان العالم للاستجابة لأزمة الطاقة الراهنة. وقد تصدر هذا التحذير عناوين الصفحة الأولى لصحيفة “نيويورك تايمز” الصادرة اليوم. ومن المثير للاهتمام أن عنواناً آخر على الصفحة ذاتها أشار إلى أن سوق الأسهم قد بلغ ذروة جديدة، مما يعكس حالة من التفاؤل بقرب حلول السلام. هذه ليست سوى وجهة نظر واحدة من خارج هذه القاعات، في الوقت الذي يتابع فيه المجتمع الدولي مجريات هذه الأزمة.
6. وعليه، فإن الخيارات تبدو واضحة؛ فإذا استمر التصعيد العسكري واستمرت الاضطرابات، فإن المعاناة ستطول وتمتد إلى ما هو أبعد بكثير من حدود هذه المنطقة، لتتحول بذلك إلى ضائقة اقتصادية واسعة النطاق. وفي المقابل، فإن العودة إلى السلام ستعود بالنفع على الجميع.
سيدتي الرئيسة،
7. إننا نتفق على مدى إلحاح الوضع الراهن، وعلى الهدف الجوهري المتمثل في إعادة فتح مضيق هرمز وتطبيع الأوضاع في أقرب وقت ممكن. وتُعد هذه المسألة قضية بالغة الأهمية، ليس فقط بالنسبة لدول مجلس التعاون الخليجي، بل لجميع الدول الأخرى في المنطقة وخارجها أيضاً، بما في ذلك باكستان. ومن المنطقي كذلك أن تأخذ أي مناقشات أو ترتيبات تتعلق بمضيق هرمز في الحسبان المصالح المشروعة لدول مجلس التعاون الخليجي.
8. إننا نشعر بالامتنان والتقدير لما حظيت به باكستان من إشادة واعتراف بفضل انخراطها الدبلوماسي البنّاء في دعم جهود خفض التصعيد، والمساعي الرامية إلى وقف إطلاق النار، والجهود الأوسع نطاقاً لتحقيق الاستقرار في العلاقات بين الولايات المتحدة وإيران. فمن خلال التواصل المستمر على مستوى القيادة مع كل من واشنطن وطهران، وكذلك مع شركاء آخرين في المنطقة وخارجها — ولا سيما المملكة العربية السعودية، ومصر، وتركيا، والصين، وغيرها — سعت إسلام آباد إلى تشجيع الحوار، وتسهيل تبادل الرسائل، والمساعدة في تهيئة الظروف وتوفير المساحة اللازمة لإجراء مفاوضات جادة ومثمرة.
9. ويؤكد هذا النهج التزام باكستان الراسخ بالاستقرار الإقليمي والسلام الدولي، كما يعكس تفضيلنا لنهج دبلوماسي مبدئي وقائم على الحوار في التصدي للتحديات الجيوسياسية المعقدة وإدارة النزاعات الشائكة.
سيدتي الرئيسة،
10. تظل باكستان ملتزمة بمواصلة الاضطلاع بدورها البنّاء في تعزيز الحوار، وترسيخ التفاهم، ودعم كافة الجهود الرامية إلى تحقيق سلام دائم في المنطقة.




