اليمن والسعودية مصير واحد وموقف لا يتجزأ

 

✍🏻 مؤمن الحاج

في لحظات التاريخ الفاصلة لا تقاس المواقف بالكلمات بل تختبر بالافعال والتضحيات وما نشهده اليوم من تضامن شعبي يمني واسع مع المملكة العربية السعودية ودول الخليج العربي ليس مجرد موقف عابر او رد فعل مؤقت بل هو تعبير صادق عن عمق العلاقة التي تربط الشعبين وعن وعي جمعي يدرك ان المصير واحد وان الخطر الذي يهدد الاشقاء هو ذاته الذي يهددنا

لقد خرجت الجماهير في تعز والمخاء ومأرب وحضرموت رافعة اصواتها ومواقفها مؤكدة ان اليمنيين يقفون صفا واحدا الى جانب اشقائهم في المملكة العربية السعودية ليس فقط بالكلمة بل بالروح والدم ان لزم الامر هذا المشهد الشعبي المشرف يعكس حقيقة راسخة وهي ان اليمن لا يمكن ان يكون الا سندا لاشقائه وان الوفاء ليس خيارا بل واجب اخلاقي وانساني

ان الوقوف مع المملكة العربية السعودية ودول الخليج في مواجهة التهديدات وعلى راسها المشروع الايراني في المنطقة ليس مجرد موقف سياسي بل هو التزام اخلاقي ينبع من ادراك عميق لحجم التحديات التي تواجه الامة العربية فايران بسياساتها التوسعية لم تستهدف دولة بعينها بل سعت الى زعزعة استقرار المنطقة باكملها مستخدمة ادوات الفوضى والانقسام

ولعل اليمنيين هم الاكثر ادراكا لخطورة هذا المشروع فقد كانوا في مقدمة من دفع الثمن فمنذ عام 2014 دخلت المليشيات الحوثية الى صنعاء بقوة السلاح وبدعم ايراني مما ادى الى انهيار مؤسسات الدولة وفتح الباب امام الفوضى والتدخلات الخارجية ولولا وقوف المملكة العربية السعودية الى جانب اليمن لكان المشروع الايراني قد تمدد بشكل اكبر مهددا امن المنطقة باسرها

لقد كان للمملكة العربية السعودية موقف تاريخي مشرف الى جانب الشعب اليمني حين تدخلت لدعم الشرعية في مواجهة المليشيات الحوثية ولم يكن ذلك التدخل مجرد قرار سياسي بل كان موقفا اخويا شجاعا جسد معنى التضامن الحقيقي

قدمت المملكة دعما عسكريا وماليا ولوجستيا وساهمت بشكل مباشر في اعادة بناء مؤسسات الدولة ودعم المقاومة الشعبية وتشكيل نواة جيش وطني بعد انهيار مؤسسات الدولة ولم تكتف بذلك بل امتزج الدم السعودي بالدم اليمني في ميادين الشرف وسقط شهداء من قادة وجنود المملكة وهم يقاتلون دفاعا عن اليمن وامنه واستقراره

ان هذه التضحيات لا يمكن ان تنسى ولا يمكن ان تقابل الا بموقف مماثل من الوفاء فالسعودية لم تكن يوما مجرد جار بل كانت ولا تزال شريكا في المصير وحليفا في اصعب اللحظات

واليوم ومع استمرار التحديات يثبت الشعب اليمني انه على قدر المسؤولية فالمواقف الشعبية التي شهدناها مؤخرا ليست الا رسالة واضحة مفادها ان اليمنيين لن يتخلوا عن اشقائهم وانهم يقفون بثبات الى جانب المملكة العربية السعودية ودول الخليج في مواجهة اي تهديد

ان امن السعودية من امن اليمن واستقرار الخليج هو استقرار للمنطقة باسرها ولا يمكن فصل ما يجري في اي دولة عن الاخرى لاننا امام معركة مصير تتطلب وحدة الصف وتكاتف الجهود ووضوح الموقف

لقد ان الاوان لان يدرك الجميع ان العلاقة بين اليمن والسعودية ليست علاقة مصالح مؤقتة بل علاقة تاريخية راسخة تعززت بالدم والتضحيات والمواقف المشرفة فعبارة السعودية هي اليمن واليمن هي السعودية ليست مجرد شعار بل حقيقة جسدها الواقع واكدتها الاحداث

وفي ظل هذه المعطيات يصبح الوقوف مع المملكة العربية السعودية ليس فقط واجبا سياسيا بل واجبا وطنيا وانسانيا واخلاقيا فكما وقفت معنا في اشد الظروف قسوة يجب ان نقف معها اليوم بكل ما نملك من قوة وارادة

انها لحظة اختبار واليمنيون كما عهدهم التاريخ لن يخيبوا الظن.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى