المبعوث الأممي الخاص إلى سوريا : الانتقال السياسي مازال يمر بمرحلة حرجة تتطلب الشمول والمساءلة

نيويورك – رشادالخضر – الأمم المتحدة
قال نائب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى سوريا كلاوديو كوردوني إن عملية الانتقال السياسي في البلاد تمر بمرحلة “حرجة تتسم بوجود الفرص مع الهشاشة جنبا إلى جنب”، مضيفا أن المنظمة تركز جهودها على دعم السلطات والشعب في مواجهة التحديات القائمة والدفع نحو “مستقبل يتمتع بالسيادة والاستقرار والسلام ويكون شاملا للجميع”.
جاء ذلك خلال اجتماع لمجلس الأمن الدولي، اليوم الاثنين، حيث شدد كوردوني على ضرورة المضي قدما في عملية الانتقال السياسي في سوريا من خلال تشكيل السلطة التشريعية، وترسيخ مؤسسات الدولة، وإرساء سيادة القانون. وأشار إلى أن التفاعل بين السلطات السورية والأمم المتحدة بشأن الانتقال السياسي يمضي قدما “بشكل ملموس وبنّاء”، إلا أن هناك المزيد مما يتعين القيام به.
ولفت إلى أن استمرار التأخير في تشكيل مجلس الشعب الانتقالي يثير القلق، مؤكدا أن النساء ومختلف مكونات المجتمع السوري يجب أن يمثلوا بشكل حقيقي وفعال في هذا المجلس وفي كافة جوانب الحياة العامة. كما شدد على أهمية تحقيق العدالة الانتقالية بشكل سريع وعادل، وأن تتم محاسبة جميع مرتكبي الفظائع والجرائم الشنيعة، “وليس فقط أولئك المرتبطين بنظام الأسد”، وأن تعالج قضايا العنف الجنسي المرتبط بالنزاع.
وأشار إلى ما تضمنه تقرير الأمين العام بشأن العنف الجنسي المرتبط بالنزاع لعام 2025، بما في ذلك الانتهاكات التي طالت نساء من الطائفة العلوية خلال أحداث العنف التي شهدتها المنطقة الساحلية في آذار/مارس الماضي على يد عناصر مسلحة “وبعض أفراد القوات الأمنية الحكومية”. وحث الحكومة على ضمان “معالجة هذه الجرائم من خلال آليات العدالة الانتقالية واتخاذ تدابير ملائمة للمساءلة والحماية ومساعدة الناجيات، فضلا عن الوقاية”.
الوضع الأمني
وفيما يتعلق بالوضع في شمال شرق سوريا، أفاد المبعوث الخاص بأن تنفيذ الاتفاق المبرم بين الحكومة وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) مستمر في التقدم، بما في ذلك دمج أربعة ألوية تابعة لقسد، حيث بات عناصرها يتلقون رواتبهم عبر الهياكل الوطنية. ومع ذلك، أشار إلى أن هناك قضايا هامة يجب معالجتها، وشجع على استمرار الانخراط البناء لدفع عجلة تنفيذ الاتفاق بطريقة تعزز الشمولية والوحدة الوطنية.
وفيما يتعلق بالوضع في السويداء، ذكر أنه لم يتم إحراز أي تقدم على صعيد خارطة الطريق الخاصة ببناء الثقة وإعادة الإدماج، مضيفا أن حالة انعدام الثقة لا تزال قائمة بين دمشق والأطراف الفاعلة داخل السويداء، في حين تهدد الدعوات الانفصالية داخل المحافظة بتقويض وحدة البلاد وسلامة أراضيها. وأضاف أن حوادث الاختطاف والتنافس الداخلي بين الفصائل الدرزية، لا تزال تؤثر على المحافظة، كما لم يتم التوصل إلى حل لمسألة أداء طلاب السويداء للامتحانات الوطنية.
ومما يزيد من تعقيد الوضع الأمني، استمرار النشاط العسكري الإسرائيلي في جنوب سوريا، بما في ذلك الحفاظ على وجود عسكري في منطقة الفصل وتنفيذ “توغلات شبه يومية”، فضلا عن إقامة نقاط تفتيش مؤقتة وإجراء عمليات تفتيش واعتقال للمدنيين. وقال كوردوني: “نكرر دعوتنا القوية لإسرائيل بضرورة الالتزام باتفاقية فض الاشتباك لعام 1974، والإفراج عن المحتجزين بشكل غير قانوني، واحترام سيادة سوريا وسلامة أراضيها”.
ورحب كوردوني بالجهود التي تبذلها السلطات السورية للنأي بالبلاد عن الصراعات الإقليمية. وأشار إلى تقارير تفيد بأن قوات الأمن السورية أحبطت محاولات لنقل صواريخ من سوريا إلى لبنان، ونفذت عمليات إضافية استهدفت شبكات التهريب عبر الحدود. وقال إن سوريا أكدت أيضا موقفها القائم على عدم التدخل في شؤون لبنان ودعم استقراره، وهو ما أعاد الرئيس الشرع التأكيد عليه بالأمس.
وقال: “نأمل أن يتم تنفيذ مذكرة التفاهم الأخيرة بين الولايات المتحدة والجمهورية الإسلامية الإيرانية، وأن يتيح الاستقرار الإقليمي الأكبر إمكانية التركيز مجددا على استقرار سوريا – واقتصادها”.
من جانبه، شدد إندريكا راتواتي، القائم بأعمال مساعد الأمين العام للشؤون الإنسانية على أن سوريا لا تحتاج إلى “تفكير ضيق يفصل بين الاستجابة الإنسانية والتعافي، أو بين التعافي والاستقرار طويل الأمد”، مضيفا أن هذه العناصر الثلاثة ضرورية لضمان استدامة عملية الانتقال في البلاد.
وأشار إلى أن الاحتياجات الإنسانية لا تزال حادة، وأن النزوح مستمر، “كما أن الظروف المواتية للعودة المستدامة لا تزال متفاوتة في مختلف أنحاء البلاد”.
وقال إن العاملين في المجال الإنساني يعملون لتلبية الاحتياجات، إلا أن الموارد لا تزال غير كافية. وأضاف: “إذا توفر المزيد من الدعم، يمكن تحقيق الكثير”.
وأشار راتواتي إلى الفيضانات الأخيرة التي أثرت على أكثر من 17,600 شخص على طول نهر الفرات، وألحقت أضرارا بالأراضي الزراعية وعطلت البنية التحتية الحيوية.
وقال إن الاستجابة الإنسانية للفيضانات شكلت “اختبارا مهما لهيكل التنسيق الإنساني المتطور في سوريا”، وأظهرت قيمة تعزيز التنسيق على المستويات دون الوطنية، والشراكات المحلية الأكثر فعالية، وتبسيط الإجراءات التي “تتيح للأمم المتحدة والشركاء في المجال الإنساني والسلطات المعنية التحرك بسرعة وبتناغم”.
وأضاف: “هذا هو النموذج الذي نحتاج إلى البناء عليه: الاستجابة للاحتياجات الفورية مع مساعدة المجتمعات على تعزيز قدرتها على الصمود أمام الصدمات القادمة”.
وأشار المسؤول الأممي إلى أن النداء الإنساني الخاص بسوريا – الذي يتطلب 2.92 مليار دولار – لم يحصل إلا على تمويل بنسبة 20%، داعيا إلى توفير تمويل أكثر قابلية للتنبؤ وأكثر مرونة.
كما دعا المجلس إلى دعم رؤية الحكومة القائمة على مبدأ “لا خيام ولا مخيمات”، وهي رؤية تتطلب الاستثمار في الظروف التي “تجعل الحلول ممكنة”، بما في ذلك الحماية، والاندماج الاجتماعي، وإزالة الألغام، والخدمات الأساسية، وسبل العيش، والتعافي البيئي.
أدناه، يمكنكم متابعة تفاصيل جلسة مجلس الأمن عبر موقع البث الشبكي للأمم المتحدة – بالترجمة الفورية إلى العربية.




