خزان صافر الكارثة المنسية من ذاكرة الأمم المتحدة

خاص ..عين اليمن الحر ..

كل يوم يمر يقترب الخطر أكثر وأكثر وكل يوم يصبح انفجار خزان صافر النفطي قاب قوسين أو أدنى , ويقيناً سيكون له تبعات كارثية على الحياة البحرية اليمنية لعشرات السنين , الجميع يدرك حقيقة هذه الكارثة وان اليمن ليست الدولة الوحيدة المتضررة ومع ذلك يتعامل بلا مبالاة وبدون أدنى مسؤولية ويحولها إلى مجرد قضية خلافية بين اطراف الصراع اليمني , والمفزع أكثر تلكؤ الأمم المتحدة في تعاملها مع هذه الكارثة  والتي حذرت منها مراراً وتكرراً ومع ذلك لم تخطو خطوة جادة لتدارك هذه الكارثة قبل وقوعها وكل ما قامت به أرسال فريق فني لتقييم الأضرار ووضع الحلول المناسبة , الفريق الفني أقر بوجود تسريب في غرفة المحركات وأماكن اخرى وأن الحل الأنسب هو سرعة تفريغ الخزان كون أعمال الصيانة لم تعد مجدية .

واستخدمت الحكومة اليمنية منذ عام 1986 الناقلة “صافر” الراسية على بعد نحو 4.8 ميل بحري من ميناء رأس عيسى في محافظة الحديدة، كوحدة تخزين عائمة في البحر الأحمر لاستقبال الخام من حقول صافر في محافظة مأرب وتصديره.

وتصاعدت احتمالات حدوث تسرب للكميات المخزنة في “صافر” منذ نحو 6 سنوات والمقدرة بـ 1.14 مليون برميل من خام مأرب الخفيف، خاصة بعد تسرب المياه إلى غرفة المحركات في الناقلة التي لم تجر لها صيانة منذ سنوات.

 

*تسرب جديد ومفاوضات مستمرة  

في أواخر ديسمبر من العام الماضي كشف خبراء عن حدوث تسرب نفطي جديد وأن بقعة من الزيت تم رصدها جوار الناقلة ودعوا الأمم المتحدة إلى سرعة ارسال الفرق الهندسية لعمل الصيانة اللازمة محذرين من التساهل خصوصاً وأن الأمم المتحدة قد حصلت على المال اللازم لصيانة السفينة وأنها قد توصلت لتفاهمات حول وضع الخزان مع الأطراف المعنية مستغربين من التباطؤ في هذا الجانب وكأن الأمم المتحدة تنتظر وقوع الكارثة وليس حلها .

إلى ذلك أكد إبراهيم السراجي رئيس اللجنة الإشرافية لتنفيذ اتفاق الصيانة العاجلة والتقييم الشامل للخزان العائم “صافر” التابعة لحكومة صنعاء، أن المفاوضات مع الأمم المتحدة حول الناقلة إيجابية.

وأضاف السراجي في اتصال مع “سبوتنيك” في سبتمبر الماضي ، أن ما نشرته بعض وسائل الإعلام عن توصل حكومة هادي والمنظمة الدولية إلى اتفاق، على ما يبدو هو اتفاق في الرؤى وليس اتفاقية واضحة أو اتفاق تم التوقيع عليه. وحول إمكانية موافقة صنعاء على بيع كمية النفط التي تحملها السفينة .

وقال السراجي، أنا أؤكد من جديد أنني رئيس لجنة معنية بتنفيذ اتفاق محدد يتعلق بصيانة وتشغيل السفينة وليس لدي الصلاحية للحديث عن تفريغ الحمولة وبيعها أو عدم حدوث ذلك، لكنني اعتقد كمواطن أو كمراقب أنه إذا كان هناك حل لتفريغ شحنة السفينة وبيعها لصالح صرف مرتبات الموظفين، فلا أظن أن القيادة السياسية في صنعاء تمانع في ذلك. ولفت رئيس اللجنة مجددا إلى أن المحادثات الجارية الآن بين صنعاء والأمم المتحدة تهدف إلى التوصل إلى حل لتلك الأزمة وهذا الخطر الذي يهدد البيئة في البحر الأحمر، والأمور تسير بشكل إيجابي وهناك تفهم من الجانب الأممي أن السبب وراء فشل الاتفاق السابق كان بسبب الإدارة الخاطئة للاتفاق من قبل مكتب الأمم المتحدة للخدمات والمشاريع، ولا توجد حتى الآن خطوات فعلية ولكن هناك مؤشرات إيجابية ربما تؤدي إلى التفاؤل حول تلك الأزمة. وفي تشرين الثاني/نوفمبر 2020، توصلت الأمم المتحدة حكومة صنعاء، إلى اتفاق لتقييم وصيانة الناقلة النفطية “صافر”، دون

ان يتبع ذلك خطوات عملية وهو ما دفع حكومة صنعاء في تموز/يوليو 2021 إلى اتهام الأمم المتحدة باستغلال القضية سياسياً، والتسبب في تأخير تنفيذ الاتفاق وهدر الأموال المخصصة للمهمة في اجتماعات ونقاشات عقيمة.

وردت الأمم المتحدة على تلك الاتهامات بالقول إن “اتفاقها مع حكومة صنعاء على خطة مهمة لتقييم الناقلة، وإذا كانت الظروف آمنة بما يكفي على متنها، لإجراء بعض الصيانة الخفيفة للمساعدة في تقليل مخاطر الانسكاب النفطي”، مشيرة إلى أن الجماعة تطالب بضمانات مسبقة باستكمال جميع أنشطة الصيانة الخفيفة المحتملة في خطة البعثة، معتبرة ذلك غير ممكن كون وضع الناقلة غير آمن للغاية.

من جانبه  قال وكيل محافظة الحديدة التابع لحكومة هادي في تغريدة نشرها على حسابة في ديسمبر من العام الماضي هناك تسريب من انبوب #النفط الممتد الى الخزان #صافر كارثة ستحل في #البحر_الأحمر ،فشل مجلس الأمن في تنفيذ قراراته اصبح بكل بساطه ليس على مستوى مهمته ، ادعوا الدول المطلة على البحر الأحمر إلى اتخاذ اجراءات عاجله وسريعة تجاه هذه الكارثة البيئية

 

تسرب جوار للزيت من الناقلة,

*الأمم المتحدة تحركات وشروط جديدة

وفي ردها على الاتهامات التي وجهها وزير الإعلام في الحكومة التابعة لهادي معمر الارياني والذي قال “إن حكومة صنعاء تراجعت من جديد عن اتفاق وقعته مع الأمم المتحدة بالسماح لفريق أممي بالصعود لناقلة النفط صافر وتقييم الوضع الفني بصيانتها أو تفريغ حمولتها التي تزيد عن مليون برميل نفط، للحصول على مكاسب سياسية دون اكتراث بالتحذيرات من المخاطر الكارثية .. بيئية واقتصادية وإنسانية .. التي قد تنجم عن تسرب أو غرق أو انفجار الناقلة “.

قالت حكومة صنعاء إن الأمم المتحدة تقدمت بطلبات خارج الاتفاق، كما اشترطت عدم وجود أي صلة للفريق الفني بواشنطن”.

وقال حسين العزي،  نائب وزير الخارجية، في حكومة صنعاء ” إن الأمم المتحدة مع الأسف تقدمت إلينا بطلبات إضافية خارج الاتفاق وبعيداً عن إطار العمل المتفق عليه والموقع من الطرفين بشأن سفينة صافر”.

وأضاف العزي لوسائل الإعلام “أبلغنا الأمم المتحدة بضرورة احترام الاتفاقات خاصة ومطالبهم الجديدة تتصل بعلاقتهم المالية مع شركات التأمين ونحن ننأى بأنفسنا عن التورط فيما لا يعنينا”.

وأعتبر العزي “أن التأجيل المستمر وتغيير مواعيد وصول الفريق الفني لسفينة صافر حدث ويحدث من قبل الأمم المتحدة على نحو أحادي .. مؤكدا بقوله :” نحن أثبتنا اهتمامنا وحرصنا الكبيرين”.

وأشار المسؤول في حكومة صنعاء، إلى أنه “وفي ظل تطورات الموقف العدائي الأمريكي تجاه الشعب اليمني نبذل حالياً جهوداً حثيثة للتأكد من عدم وجود أي صلة مشبوهة تربط الفريق بواشنطن”.

وكانت الأمم المتحدة، قد أعلنت في نوفمبر 2021، أنها تلقت موافقة من حكومة صنعاء على مقترحات الأمم المتحدة بشأن إرسال بعثة خبراء للناقلة النفطية صافر، وأكدت حينها بأنه “إذا سارت الأمور على ما يرام، فقد يصل الفريق والمعدّات إلى الموقع في أواخر يناير الجاري أو أوائل فبراير المقبل”.

لكن الأمم المتحدة أعلنت، من جديد تأخر وصول الفريق، وقالت إن الفريق الفني يتوقع أن يصل مطلع مارس المقبل، لكنها قلقة بشأن العديد من “القضايا اللوجستية” التي لا تزال معلقة.

وقال ستيفان دوجريك، المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، إن الأمم المتحدة تبذل قصارى الجهد بغية الالتزام بهذا الجدول الزمني (مطلع مارس) من أجل تنفيذ المهمة.

وأكد دوجريك، أنه تم إبلاغ حكومة صنعاء عن قلق الأمم المتحدة بشأن العديد من “القضايا اللوجستية” التي لا تزال معلقة.

وأشار دوجريك إلى أنهم، بحاجة ماسة إلى حل هذه المشاكل في الأيام المقبلة لتجنب حصول مزيد من التأخير.

*باحثون يحملون الأمم المتحدة المسؤولية

وحذر باحثون يمنيون من استمرار تأجيل وصول الفريق الأممي، وسط احتمالية انفجار “خزان صافر” المتهالك ووقوع الكارثة في أي لحظة محملين الأمم المتحدة كامل المسؤولية تجاه ما تنجم عنه هذه الكارثة .

وقال دكتور الاقتصاد رضوان المعبقي بعد شهور طويلة من التأجيل تم الاتفاق  على إرسال فريق فني في مهمة التقييم الأولي للباخرة الا أنه تم تأجيله مجددا.. والنتيجة “بقاء التهديد واحتمالية وقوع الكارثة في أي لحظة”.

واضاف الحاجة ليست للزيارة والتقييم الفني  أو حتى الصيانة لأن الخزان  خرج فعليا عن الخدمة.. ويجب وضع حلول جذرية بما فيها تفريغ حمولة السفينة بموجب الاتفاق المبرم بين الأمم المتحدة وحكومة صنعاء ودون ذلك يبقى الخطر قائماً وتتحمل الأمم المتحدة مسؤولية ذلك .

*حكومة هادي بيع النفط لصالحها هو الحل

في كل لقاءتها وحواراتها ومفاوضاتها تتمحور الحلول التي تضعها حكومة هادي حول أزمة ناقلة النفط صافر في بيع حمولتها وتوريد المبلغ لحسابها في وفي واحدة من صفقات الاسترزاق التي تمارسها على حساب مصالح اليمن وشعبه وفي هذا الصدد حثت لجنة الطوارئ الوطنية الخاصة بناقلة النفط اليمنية “صافر” التابعة لحكومة هادي في لقاءها مع فريق أممي في عدن في ديسمبر الماضي  إمكانية تفريغ خزان النفط العائم.

قالت وسائل الاعلام أن اللجنة الحكومية اجتمعت مع المنسق المقيم للأمم المتحدة ومنسق الشئون الإنسانية في اليمن ديفيد غريسلي والوفد المرافق له، وبحثت مضامين الخطة المطروحة من اللجنة لتفريغ الخزان والسبل الكفيلة لتفادي أضرار التلوث البيئي على مختلف الأصعدة.

وحسب تلك الوسائل ، تطرق اللقاء، بحضور نائب وزير النفط والمعادن في حكومة هادي، إلى المخاطر التي تشكلها الناقلة “صافر” لما تحتويه على متنها من النفط الخام والمخاطر المحتملة من تسرب النفط على البيئة البحرية والسكان والسواحل والجزر اليمنية والدول المجاورة.

واستمع الفريق الأممي، من المختصين في اللجنة إلى شرح مفصل عن خطة الطوارئ التي أعدتها اللجنة لمواجهة التلوث والاحتياجات المطلوبة لتنفيذ الخطة، وجهود الحكومة لإزالة الخطر من خلال التركيز على تفريغ الخزان بأسرع وقت ممكن.

من جانبه أشار المنسق المقيم للأمم المتحدة، إلى أن الأمم المتحدة تعمل جاهدة بالتنسيق مع الجهات ذات العلاقة للعمل على تجنب الكارثة وإفراغ الناقلة من محتوياتها وصب كافة الجهود الممكنة لتحقيق ذلك.

يذكر أن حكومة هادي تعتبر تفريغ حمولة الناقلة وبيع النفط الموجود على متنها هو الحل الأمثل لمنع وقوع الكارثة وسط معلومات تؤكد أن حكومة هادي كانت قد باعت النفط فعلاً وهو ما ترفضه حكومة صنعاء التي اشترطت أن يخصص عائد النفط لصالح مرتبات الموظفين المتوقفة منذ سنوات.

 

صورة تظهر وضع الناقلة,

*تداعيات كارثة صافر

اكدت دراسة دولية تم نشرها في 7 أغسطس 2021 م أن الخسائر المحتملة لانفجار خزان صافر تقد ب20 مليار دولار

وكشف الدراسة أنه في حال انفجار خزان النفط ‎”صافر” “سيؤثر ذلك على سبل عيش 1.6 مليون شخص بالانسكاب وعمليات التنظيف اللاحقة، من خلال الأضرار التي ستلحق بالصناعات الساحلية وإغلاق المصانع والموانئ، فضلا عن الأضرار التي ستلحق بمصايد الأسماك والموارد البحرية وبحسب الدراسة في الحياة البحرية والشعب المرجانية ستدمر بشكل كلي وستبقى اضرارها لأكثر من عشرين سنة قادمة قبل أن تبدأ بالتعافي

وأشارت الدراسة أن عشرات الجزر ستفقد تنوعها البيئي والحياة البحرية على مدى سنوات وأن الضرر لن يقتصر على اليمن وحدها بل سيشمل الدول المطلة على البحر الأحمر بما فيها مصر لحجم الكمية التي تحتويها الناقلة والمقدرة بأكثر من مليون برميل من النفط الخام

 

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى