‏السلام بين السعودية والحوثي… ابتسامات الخناجر

 

 

‏🖊️/ علي البخيتي/ 18 يناير 2024

‏أثناء مراقبتي للسلام بين الحوثيين والسعودية وأنا اعرف حقيقة نوايا كل طرف تجاه الآخر يظهر لي كم السياسة قذرة، يلتقي الطرفان وكل منهم لديه مطالب من الآخر، الحوثي يريد وقف تدخل السعودية في الحرب وترك الأطراف اليمنية له ليحسم المعركة معها، ومستقبلًا اعترافها به كطرف حاكم لليمن، وهي بعد خلافها مع الغرب وتوقفه عن مساندتها في حربها ضد الحوثي عقب اغتيالها لجمال خاشقحي ووقف معركة تحرير الحديدة والساحل التي كان يمكن أن تكون بداية النهاية لجماعة الحوثي لولا تدخل بريطانيا وأمريكا والمحور الغربي لصالحه، تريد أن يوقف استهدافه لمدنها ومنشئاتها الاقتصادية والذي كاد أن يقوض رؤية السعودية 2030، وكذلك تريد أن تظهر كوسيط لا كطرف لتتهرب من مسؤليتها تجاه جرائم الحرب التي ارتكبها التحالف في اليمن، ومسؤوليتها في تعويض اليمن واليمنيين عن سنوات الحصار وقصف لم يترك بشرًا ولا حجرًا، لقطع يد إيران، ثم ذهبت للصين وطهران لتقبل تلك اليد التي سعت لقطعها في اليمن، وأكتشفت بعد خراب مالطا أن الحوثيين يمنيين وليسوا كتيبة إيرانية.

‏لكن ما حقيقة ما يضمره كل طرف للآخر؟، وهذا ليس سرًا على الطرفين، فكل منهم يعرف نوايا الآخر تجاهه، ومع ذلك يلتقون ويتصافحون ويبتسمون لبعض ويأكلون من نفس المائدة ويحلفون أيمانًا على صدق نواياهم، وكل طرف في قرارة نفسه يقول عن الآخر “والله انك كذاب”، ويقول كذلك “وأنا أكذب بالمقابل كردة فعل”، وكل منهم يعتقد أن الآخر هو الذي بدأ بالكذب والخطوات التكتيكية تجاهه ليكسب الوقت فقط، وأن من حقه بالتالي أن يكذب ويتكتك ضده لحين ميسرة.

‏السعودية غيرت سياستها الظاهريّة تجاههم، لكن المتابع الحصيف يعرف مواقفها الحقيقية ونواياها ضدهم من خلال ما تتخذه أدواتها، مجلس رشاد العليمي وحكومة معين عبدالملك وبيانات وزير الإعلام “فارس في مشيته”، والحوثيون كذلك، تغير خطابهم العلني تجاه المملكة، لم تعد قرن الشيطان ولا عميلة الأمريكان، ولم يعودوا يذكروا مجاز التحالف بحق المدنيين ولا تدميرهم للبنية التحتية، لكنهم مستمرون في التحريض عليها في دوراتهم التدريبية الثقافية والعسكرية، ويقولون وبشكل واضح لأتباعهم أن المعركة الكبرى معها، وأن خطوات السلام مجرد تكتيك حتى يستتب لهم الوضع في اليمن، ثم موعدنا مكة المكرمة.

‏ما بين الحوثيين والسعودية ليس سلامًا، بل نفاقًا لحاجة في نفس يعقوب، وكل منهم ينتظر اللحظة التاريخية المناسبة ليغرس نصله في خاصرة الآخر والسلام معه، السعودية تنتظر وتسعى باجتهاد -سرًا- لتحالف دولي غربي ضدهم بعد مشاكساتهم في البحر الأحمر وقرصنة بعض السفن، وهم ينتظرون لحظة صراع داخلي في المملكة أو انقلاب الغرب عليها أكثر أو انتهاء عصر النفط ولو بعد عدة عقود، ليدخل حتى جبريل عبدالملك الحوثي مكة فاتحًا بعد وفاة والده ليحقق ما وعدهم به جده الراحل حسين الحوثي في ملازمه.

‏مستمتع بالدراما التي يقدمها الفريقين، وبالبسمات التي يوزعونها في لقاءاتهم، وكل يخفي خنجره، وأستمر في مراقبة المشهد، وقد لا الحق الحلقة الأخيرة، التي أعرف عنها الكثير.

من صفحة الكاتب على منصة X

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى