الاستخبارات الألمانية: خوارزميات الإنترنت تقود الشباب للتطرف

يستخدم المتطرفون المنصات للترويج لأفكارهم

عين اليمن الحر – سكاي نيوز

 

تسهم خوارزميات بعض منصات الإنترنت، إلى جانب عوامل نفسية واجتماعية، في دفع الشباب نحو التطرف عبر الإنترنت، وفقا لتحليل أجرته هيئة حماية الدستور الألمانية أو ما يعرف بالاستخبارات الداخلية.

وتشير الهيئة إلى أن العزلة الاجتماعية والمشكلات في المحيط الشخصي، التي ترتبط أحيانا بمشكلات نفسية، توفر ظروفا ملائمة لبدء عمليات التحول إلى التطرف.

 

وأوضح جهاز الاستخبارات الداخلية الألماني في التحليل: “إلى جانب هذه العوامل النفسية، تؤدي خوارزميات غامضة من جانب مشغلي منصات الإنترنت دورا بارزا، لأنها تركز بشكل متزايد على المحتويات المثيرة للجدل وعالية التفاعل”.

وبحسب التحليل، ينتقل المستخدمون بعد استهلاك “محتويات شبه سياسية” غير مثيرة للجدل تدريجيا إلى ما يسمى بغرفة الصدى، حيث يجري نشر محتويات أكثر تطرفا وإثارة للمشاعر.

ومن خلال التكرار المستمر وتأكيد هذه الأفكار من جانب مستخدمين آخرين، تصبح الأفكار المتطرفة أكثر اعتيادية ويجري ترسيخها في الأذهان.

وكتبت الهيئة: “اللافت أن الأشخاص لا يتطرفون دائما بشكل حصري داخل أيديولوجية واحدة، بل غالبا ما يستمدون أفكارهم من مزيج متنوع من الأفكار المعادية للديمقراطية”.

ووفقا للتحليل، يجري التواصل ونشر الدعاية أو مقاطع الفيديو التي تظهر أعمال عنف عبر المواقع الإلكترونية ووسائل التواصل الاجتماعي ومنصات الألعاب ومنتديات الصور أو خدمات التراسل، حيث يفضل المتطرفون من توجهات مختلفة منصات معينة للتواصل عبر الإنترنت.

وإلى جانب شبكات التواصل الاجتماعي التقليدية وخدمات التراسل، لا سيما تيليغرام، يستخدم المتطرفون اليمينيونبوابات فيديو غير تجارية أو منتديات صور مثل “كولشان”، كما تستخدم منصات ألعاب مثل “ستيم” وخدمات المؤتمرات المرتبطة بالألعاب مثل “ديسكورد” للتواصل.

وأشارت الهيئة، كمثال على ذلك، إلى مجموعة دولية على تيليغرام تحمل اسم “Brenton Fanclub”، ويشير الاسم إلى منفذ الهجوم اليميني المتطرف في مدينة كرايست تشيرش بنيوزيلندا، والذي تم في 15 مارس 2019 قتل فيه منفذ الهجوم 51 شخصا هناك في مسجدين.

وقبل الهجوم، نشر المنفذ بيانا أيديولوجيا يمينيا متطرفا وبث الهجوم مباشرة عبر الإنترنت.

وبحسب بيانات الهيئة، أسفرت تحريات أجهزة الاستخبارات بشأن هذه المجموعة عن إجراءات شرطية بحق يافع يبلغ 15 عاما وآخر يبلغ 19 عاما.

وكان الاثنان قد نشرا بشكل مستقل تهديدات محددة بشن هجمات، وفي إحدى الحالتين، استهدفت التهديدات مدرسة ومسجدا في مدينة بريمرهافن الألمانية، وفي الحالة الأخرى استهدفت معبدا يهوديا في مدينة هاله الألمانية.

وبحسب التحليل، تستخدم جماعات اليسار المتطرف بشكل أساسي منصات الإنترنت الشائعة مثل إنستغرام لنشر محتوياتها خارج نطاق وسائل الإعلام الخاصة بها، وكذلك للدعوة إلى المظاهرات والفعاليات.

كما توجد مجموعات شبابية من هذا التيار جزئيا على منصتي “تيك توك” و”إكس”، وكذلك على منصات الفيديو والمنصات المهنية وخدمات بث الموسيقى وفيسبوك.

وأشار التحليل إلى تواجد جماعات إرهابية إسلاموية مثل تنظيم “داعش” بفروعه المختلفة أو تنظيم القاعدة بشكل أساسي على منصة المحادثة “روكيت-تشات” وعلى تيليغرام.

ووفقا للبيانات، بدأت هذه الجماعات تستخدم الذكاء الاصطناعي أيضا، وتنتج مقاطع مزيفة بتقنية التزييف العميق، كما يستخدم مؤيدوها تيك توك ومنصات الألعاب للتواصل ونشر المواد الدعائية.

أما الجماعات المنتمية إلى التيار الإسلاموي المتطرف، التي تسعى بشكل أساسي إلى دفع المسلمين المقيمين في ألمانيا إلى الابتعاد عن مجتمع الأغلبية، فهي تنشط، وفقا لهيئة حماية الدستور، بشكل أساسي على منصات التواصل الاجتماعي التقليدية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى