حكومة نتنياهو تسرّع إجراءات “فرض السيادة” على الضفة الغربية قبل الانتخابات

عين اليمن الحر – رويترز + الشرق
“الطريق 60” خط حدودي لإسرائيل على مشارف رام الله ونابلس
على نحو مفاجئ، ودون إبلاغ النيابة العامة التي تبحث في اعتراضات واسعة على المشروع، أعلنت وزارة الإسكان الإسرائيلية، قبل أيام، طرح عطاء بناء 1200 وحدة سكنية في منطقة E1، التي تعد المنطقة الأكثر حساسية في مشروعات الاستيطان الإسرائيلي، إذ أنها تفصل شمال الضفة الغربية كلياً عن جنوبها، وتحول دون إقامة كيان فلسطيني متصل في أي حل سياسي مستقبلي.
وذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن المحامين الذين يمثلون الدولة في الالتماسات المقدمة ضد عطاء البناء في هذه المنطقة، وهو المشروع الذي أثار معارضة دولية شديدة، كانوا قد تعهدوا بإبلاغ الملتمسين مسبقاً بموعد نشره، لكنهم أنفسهم لم يكونوا على علم بموعد النشر.
وأصدرت 11 دولة غربية بياناً، دعت فيه المقاولين إلى عدم المشاركة في العطاء. وتضمن البيان تحذيراً صريحاً للمقاولين بـ”ضرورة إدراك الأبعاد القانونية للمشاركة في بناء المستوطنات، بما في ذلك المخاطر الناجمة عن الضلوع في انتهاك القانون الدولي”.
ووصل الأمر إلى أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، التي غالباً ما تلتزم الصمت إزاء التوسع الاستيطاني، أصدرت بياناً حول المشروع، قالت فيه إنها “تعارض ضم إسرائيل للأراضي الفلسطينية”، ذلك أن مختلف الدول ترى في البناء في هذه المنطقة، طياً لفكرة الحل السياسي القائم على أساس الدولتين.
تسارع إجراءات الضم
وتضمن برنامج الحكومة الإسرائيلية الحالية نقطة صريحة بشأن ضم الأراضي الفلسطينية. ونص الاتفاق الائتلافي بين حزبي “الليكود”، بقيادة بنيامين نتنياهو، و”الصهيونية الدينية”، بقيادة بتسلئيل سموتريتش، الموقع في الأول من ديسمبر 2022، على أن رئيس الحكومة “سيعمل على صياغة وتعزيز سياسة يتم في إطارها تطبيق السيادة على يهودا والسامرة”، وهو الاسم الإسرائيلي للضفة الغربية.
وجاء في المبادئ الأساسية لبرنامج الحكومة: “للشعب اليهودي حق حصري وغير قابل للتصرف في جميع مناطق أرض إسرائيل”.
وجاء في نقطة أخرى: “ستعمل الحكومة على تطوير الاستيطان في جميع أجزاء أرض إسرائيل، بما فيها الجليل والنقب والجولان ويهودا والسامرة”، أي الضفة الغربية.
وتضمن الاتفاق مع حزب “الصهيونية الدينية”، الذي يقوده بتسلئيل سموتريتش، صاحب خطة “فرض السيادة من خلال الحسم”، نقل صلاحيات مدنية واسعة في الضفة إلى الدوائر التي تولاها سموتريتش في وزارة الدفاع، بصفته وزيراً ثانياً في الوزارة، بما في ذلك التخطيط والبناء والاستيطان.
منظومة قانونية
وفي فبراير من العام الجاري، أقرت الحكومة الإسرائيلية إجراءات جديدة لتوسيع سيطرتها على أراضي الضفة الغربية، منها تسهيل شراء الأراضي للإسرائيليين، وتغيير إجراءات تسجيل الأراضي، وتوسيع صلاحيات السلطات الإسرائيلية في مناطق تخضع للسلطة الفلسطينية.
وفي أكتوبر من العام الماضي، صوّت البرلمان الإسرائيلي على مشروع قانون لتطبيق “سيادة دولة إسرائيل” على المستوطنات في الضفة الغربية.
ويمر “الطريق رقم 60” وسط الضفة الغربية بمحاذاة مدينة رام الله ونابلس وغيرها من المدن والقرى. وقد حولته العمليات الإنشائية الضخمة الجارية، والتي شملت تحويله إلى طريق واسع متعدد المسارات، مترافقاً مع شبكات كهرباء ومياه وهاتف، إلى ما يشبه الخط الحدودي لدولة إسرائيل في قلب الضفة.
وشملت أيضاً إقامة مشروعات للطاقة النظيفة تزود إسرائيل بنحو 20% من احتياجاتها، وفق ما ذكرته وسائل إعلام إسرائيلية.
تهجير الفلسطينيين
وترافقت مع الإجراءات الإسرائيلية الأخيرة مع عمليات تهجير واسعة للتجمعات الفلسطينية، قامت بها ميليشيات المستوطنين تحت حماية الجيش.
وذكرت تقارير لمؤسسات حقوقية إسرائيلية، أن المستوطنين قاموا، خلال السنوات الثلاث الأخيرة، بتهجير 118 تجمعاً سكانياً فلسطينياً، وتحويلها إلى بؤر ومزارع استيطانية.
وتسارعت الإجراءات الإسرائيلية بصورة كبيرة خلال الشهور الأخيرة مع قرب الانتخابات العامة في 27 أكتوبر المقبل. وشملت قرارات لتوسيع المستوطنات القائمة، منها مشروع لتوسيع مناطق نفوذ 18 تجمعاً استيطانياً في الضفة الغربية، وإعادة بناء المستوطنات التي جرى إخلاؤها في عام 2005 في شمال الضفة الغربية.
وشملت أيضاً إقامة 26 بؤرة استيطانية في مناطق “ب” الواقعة تحت إدارة السلطة الفلسطينية، التي تدير 40% فقط من الضفة الغربية. وتأتي إقامة هذه البؤر ضمن خطة سموتريتش المعروفة لفرض السيادة من خلال الحسم، أي الإجراء أحادي الجانب، والتي تشمل ضم 82% من مساحة الضفة الغربية، وحصر الفلسطينيين في 18% فقط.




