رئيس مجلس القيادة الرئاسي العليمي: لا تعارض بين الردع والسلام.. والقوات اليمنية موحدة

عين اليمن الحر – سبأنت
أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، اليوم الأربعاء، أنه لا يوجد تناقض بين سياسة الردع التي تنتهجها الحكومة اليمنية حالياً ورغبتها في تحقيق السلام، مشدداً على جاهزية القوات المسلحة للقيام بدورها في الدفاع عن اليمنيين. ووفقاً لوكالة الانباء الحكومية
قال العليمي إن القوات المسلحة اليمنية أصبحت تعمل تحت غرفة عمليات واحدة، في إشارة إلى جهود توحيد التشكيلات العسكرية وتعزيز التنسيق الأمني والعسكري. وأضاف أن المجتمع الدولي بات يُظهر تحولاً غير مسبوق في نظرته إلى جماعة الحوثيين، ما يعكس تغيراً في المواقف الدولية تجاه الجماعة وتطورات الأزمة اليمنية.
أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي أن الدولة اليمنية باتت اليوم أكثر قدرة وتماسكاً واستعداداً لحماية مواطنيها ومؤسساتها ومصالحها السيادية، بعد سنوات من العمل على توحيد القرار السياسي والعسكري والأمني والاقتصادي، وإعادة بناء مؤسسات الدولة، وتغيير المقاربة الإقليمية والدولية تجاه الميليشيات الحوثية الإرهابية.
وقال العليمي في لقاء موسع مع قيادات وممثلي المؤسسات الإعلامية الرسمية والمحلية، إن استراتيجية الدولة واضحة في استعادة مؤسساتها وإسقاط الانقلاب، مؤكداً أن توقيت وخطوات تحقيق هذا الهدف تترك للقيادة، وأن على اليمنيين أن يثقوا بدولتهم ومؤسساتهم.
تحول دولي
وشدد على أن موقف الدولة اليوم مختلف تماماً عن المراحل السابقة، في ظل وحدة داخلية وجبهة سياسية وعسكرية متماسكة، والتفاف شعبي متنامٍ، وتحول إقليمي ودولي جوهري في فهم طبيعة التهديد الحوثي. وقال في هذا السياق إنه لن يكون هناك بعد اليوم أي عمل تقوم به الميليشيات الحوثية دون رد أو ردع متكامل.
وأكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي أن “الموقف اليوم تغير”، قائلاً إن “لدينا قوات مسلحة، تخضع لغرفة عمليات واحدة، والقائد الأعلى للقوات المسلحة، واللجنة العسكرية العليا. وهذه القوة جاهزة للقيام بدورها في الدفاع عن اليمنيين، ومنشآتهم، ومؤسساتهم الوطنية، وإن الهدف الاستراتيجي بالنسبة لنا هو العمل على استعادة مؤسسات الدولة وإسقاط الانقلاب”.
وأوضح العليمي أن التجربة خلال العشر السنوات الماضية مع ميليشيات الحوثيين أثبتت دائماً أن الهدنة بالنسبة لها تمثل مرحلة إعادة بناء لقدراتها العسكرية والعودة إلى الحرب من جديد، مؤكداً أن الحكومة باتت مدركة جيداً بأن هذه الميليشيات هي مشروع حرب ومشروع تدمير، وليست مشروع سلام.
ووضع رئيس مجلس القيادة تجربة السنوات الأربع الماضية في سياق التحول من دولة أنهكتها الحرب والانقسامات وتراجع الموارد إلى مؤسسات تستعيد تدريجياً قدرتها على العمل، موضحاً أن الهدف الاستراتيجي من تشكيل مجلس القيادة الرئاسي كان توحيد المكونات السياسية والعسكرية لمواجهة الميليشيات الحوثية، وإسقاط الانقلاب واستعادة مؤسسات الدولة.
توحيد القرار الأمني
وأضاف أن جهوداً كبيرة بذلت خلال هذه الفترة لتوحيد القرار السياسي والأمني والعسكري والاقتصادي، مؤكداً أن القوات المسلحة تعمل اليوم ضمن منظومة قيادة وعمليات موحدة، وباتت جاهزة للقيام بدورها في الدفاع عن اليمنيين ومنشآتهم ومؤسساتهم الوطنية.
وقال رئيس مجلس القيادة الرئاسي إن الحكومة ليست مع هدنة جديدة تعيد إنتاج التجارب السابقة، وإنما مع سلام دائم ومستدام يقوم على وجود دولة تحتكر السلاح والسيادة، ودستور يحكم الجميع، ومساواة كاملة بين المواطنين، ومؤسسات يكون مسؤولوها موظفين لدى الشعب لا سادة عليه.
وأوضح رئيس مجلس القيادة أن أحد أهم التحولات خلال السنوات الأربع الماضية تمثل في تغير نظرة المجتمع الدولي إلى الأزمة اليمنية، بعد أن ظلت لسنوات محكومة بسردية تعتبر ما يجري خلافاً سياسياً يمكن احتواء جماعة الحوثيين في إطاره بالحوافز والتسويات التقليدية.
تنازلات كثيرة
وقال إن الدولة تعاملت بمسؤولية مع الهدنة، وقدمت تنازلات كثيرة تحت ضغوط دولية شديدة، إلا أن سلوك الحوثيين ، بما في ذلك استهداف المنشآت النفطية والملاحة الدولية وتهديد أمن المنطقة، بدد الأوهام بشأن إمكانية تحولها إلى شريك للسلام.
وأشار إلى أن السؤال الدولي لم يعد اليوم “كيف نستوعب الحوثيين؟” وإنما “كيف نحمي الدولة اليمنية، وكيف نحمي المنطقة والممرات المائية والأمن والسلم الدوليين؟”.
ولفت إلى أن الحكومة خاضت خلال السنوات الماضية معركة سياسية ودبلوماسية لتصحيح السردية المتعلقة باليمن، وتوضيح ارتباط الميليشيات بالمشروع الإيراني وتهديده العابر للحدود.
واعتبر رئيس مجلس القيادة الرئاسي تصنيف الولايات المتحدة أن الحوثيين كجماعة إرهابية، وإدراج عشرات الكيانات والأفراد المرتبطين بشبكتها المالية والنفطية على قوائم العقوبات، فضلاً عن المواقف الدولية الأخيرة، مؤشرات على تحول جوهري لصالح الدولة والقضية اليمنية.
وأكد استمرار التحرك من أجل توسيع دائرة التصنيف الدولي للميليشيات، بما في ذلك لدى الاتحاد الأوروبي، مشيداً في هذا السياق بالدور الذي تضطلع به المملكة العربية السعودية في دعم الموقف اليمني في مختلف المحافل الإقليمية والدولية، منوها بثقلها السياسي والدبلوماسي في دعم صدور المواقف الأخيرة لمجلس الأمن، والحفاظ على وحدة الموقف الدولي إزاء القضية اليمنية.
الشأن الاقتصادي
وفي الشأن الاقتصادي، أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي أن إعادة تصدير النفط قرار سيادي بامتياز، وأن ثروات اليمن يجب أن تعود إلى اليمنيين جميعاً، وأن توظف في دفع الرواتب وتوفير الخدمات وتحسين الأوضاع المعيشية.
وأوضح أن استهداف الحوثيين للمنشآت النفطية في أكتوبر (تشرين الأول) 2022 أفقد الحكومة نحو 70 بالمئة من مواردها، وأن كلفة الأضرار الناجمة عن تلك الاعتداءات تجاوزت 40 مليون دولار، فيما مضت الدولة في إصلاح المنشآت والتحضير لاستئناف التصدير.
وقال إن الحكومة تعمل بالتوازي على تنمية الإيرادات غير النفطية واستعادة صادرات النفط والغاز، مشيراً إلى أن بعض الموارد حققت زيادة تصل إلى 100 بالمئة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
وأعرب العليمي عن أمله في أن تتمكن الحكومة بنهاية العام من الوفاء بفاتورة رواتب الموظفين اعتماداً على مواردها الداخلية، مع تجديد التزام الدولة بدفع رواتب موظفيها في مناطق سيطرة الحوثيين وفق كشوفات 2014، بمجرد استعادة التصدير وتأمين الموارد اللازمة.
وأشار إلى أن مشروع بلحاف للغاز، باعتباره أكبر مشروع استثماري أجنبي في تاريخ اليمن، يمثل أحد الموارد الاستراتيجية القادرة على دعم التعافي الاقتصادي، وأن استعادة تشغيله وتصدير الغاز تمثل فرصة مهمة لاستقرار الأوضاع وتحسين معيشة اليمنيين.
واستعرض رئيس مجلس القيادة جملة من الإصلاحات الاقتصادية والمؤسسية التي نفذتها الدولة، وفي مقدمتها تنظيم وتمويل الاستيراد، وتنمية الإيرادات، وتفعيل اللجنة العليا للمناقصات، وإجراء تغييرات في المؤسسات الإيرادية، وتعزيز الحوكمة والشفافية والرقابة على المال العام، مؤكدا أن مكافحة الفساد والإرهاب والتمويل والتهريب الداعم للميليشيات يجب أن تمضي في مسار واحد.
مكافحة التهريب
وقال إن القوات المسلحة تمكنت من قطع شرايين مهمة لتهريب الأسلحة والمخدرات، وضبط أوكار ومتفجرات وعبوات ناسفة مرتبطة بالميليشيات الحوثية وتنظيم القاعدة، مشيراً إلى أن استهداف القوات في منطقة العبر جاء في سياق محاولة الجماعة إعادة فتح هذه الشرايين.
كما أشار إلى نجاح الأجهزة المختصة في ضبط عشرات الخلايا الحوثية والإرهابية في المحافظات المحررة، وإحباط مخططات اغتيال، معتبراً ذلك إحدى ثمار إعادة بناء مؤسسات الدولة وأجهزتها الأمنية.
وأكد رئيس مجلس القيادة أن التطور الأهم في المشهد العسكري هو وحدة الجبهات وتكاملها، مشيراً إلى أن مأرب لم تعد تقف منفردة في مواجهة الميليشيات، وأن الاعتداءات الأخيرة أظهرت تفاعلاً متزامناً من جبهات تعز وشبوة والضالع ولحج وحجة، وصعدة وغيرها من الجبهات.
ووصف العليمي محافظة مأرب بأنها قلعة الجمهورية التي وقفت منذ اليوم الأول في وجه الانقلاب، مشيراً إلى أن استهدافها يرتبط بموقفها الوطني ومكانتها الاقتصادية والاستراتيجية.
الملف الجنوبي
وفي الملف الجنوبي، جدد رئيس مجلس القيادة التأكيد أن القضية الجنوبية قضية سياسية عادلة نتجت عن مظالم واختلالات تراكمت خلال عقود، وأن استعادة مؤسسات الدولة لا تعني العودة إلى ما قبل الحرب أو إعادة إنتاج المركزية والممارسات السابقة.
وأشار إلى الإجراءات التي اتخذتها الدولة لمعالجة آثار حرب صيف 1994، بما في ذلك إعادة أكثر من 36 ألفاً ممن أقصوا إلى وظائفهم ومنحهم مستحقاتهم ورتبهم.
وأكد ضرورة بناء إطار سياسي لمعالجة القضية الجنوبية، من خلال الحوار الجنوبي الجنوبي الذي تستضيفه السعودية، قائلاً إن مجلس القيادة والحكومة سيكونان ملتزمين بما تتوافق عليه المكونات الجنوبية من مخرجات لتسوية هذه القضية العادلة في إطار الحل الشامل.
وشدد العليمي على أنه لا تعارض بين استعادة الدولة وحل القضية الجنوبية، وأن استمرار الانقلاب الحوثي والحرب يعطلان الوصول إلى معالجة مستدامة لهذه القضية.
حضرموت
وفي حديثه عن حضرموت، قال العليمي إن حضرموت ليست بئر نفط، وإنما تاريخ ومجتمع وثقافة وثقل اقتصادي وإنساني وموقع استراتيجي، مؤكداً التزام الدولة بحق المحافظة في حصتها من الموارد النفطية.
وشدد في الوقت نفسه على ضرورة إخضاع الموارد المحلية لمبادئ الحوكمة والشفافية والرقابة، وضمان توجيهها إلى المشاريع التنموية والخدمات.
وقال إن الدولة ستظل تنظر إلى حضرموت باعتبارها قاطرة للتنمية واللامركزية المالية والإدارية ونموذجاً للسلطة المحلية والاستثمار والتعايش المجتمعي، مشيراً إلى مشاريع استراتيجية يجري التفكير فيها، بما فيها ميناء بروم ومشاريع الكهرباء والطاقة.
الأمن في عدن
وأكد رئيس مجلس القيادة، أن الأوضاع الأمنية في عدن والمحافظات الجنوبية تحسنت بصورة ملموسة، مستشهداً بنجاح الأجهزة المختصة في ملاحقة الخلايا والعناصر المطلوبة وضبط مخططات إرهابية واغتيالات.
وفي المقابل، قال العليمي إن الدولة ليست راضية عن مستوى الخدمات والأوضاع الاقتصادية حتى الآن، لكنه أشاد بعمل الحكومة من العاصمة المؤقتة عدن في ظروف وصفها بالصعبة والمعقدة وغير المسبوقة، داعياً إلى دعم حكومة الدكتور شائع الزنداني، ووزرائها وتمكينهم من أداء مهامهم.
رسائل العليمي
وفي ختام اللقاء، وجه رئيس مجلس القيادة الرئاسي سلسلة رسائل إلى اليمنيين والقوات المسلحة والدول الشقيقة والمجتمع الدولي والميليشيات الحوثية.
وقال مخاطباً اليمنيين: “لا تفقدوا ثقتكم بالدولة، مشيراً إلى أن اليمن واجه حرباً وانقلاباً وإرهاباً وانهياراً اقتصادياً ونزوحاً وانقساماً وتشرداً، ومع ذلك بقيت الدولة وبقي اليمنيون قادرين على حماية مشروعهم الوطني”. وأضاف أن الدولة لا تنكر الأخطاء أو التقصير، لكنها حافظت على التحالف الوطني ومنعت خلافات شركاء الدولة والجمهورية من العودة إلى الاقتتال، وأصبحت الجبهة الوطنية اليوم أكثر تماسكاً من أي وقت مضى.
ووجه رسالة خاصة إلى المواطنين في مناطق سيطرة الحوثيين ، مؤكداً أنهم ليسوا خصوماً للدولة، وأن المعركة ليست ضد منطقة أو قبيلة أو حزب، وإنما من أجل مواطن يحصل على راتبه وتعليمه وخدماته، ولا تفرض عليه الجبايات لتمويل الحروب. وقال: “نريد أن ندخل كلنا منتصرين للدولة، منتصرين للجمهورية وسيادة القانون”.
كما خاطب القوات المسلحة والأمن والمقاومة والقبائل، مؤكداً أن دماء القتلى “ليست أرقاماً وإنما أمانة في أعناق قيادة الدولة”، داعياً القوات إلى الحفاظ على أخلاق الدولة، وحماية المدنيين واحترام القانون ومنع الثأر والمناطقية والخصومات. وقال: “قوتنا ليست فقط بالسلاح، القوة هي بالقيم التي نحملها، وبالدولة التي نريد أن نستعيد مؤسساتها”.
وعبّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي عن تقديره لمواقف خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، والأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، ولي عهده رئيس مجلس الوزراء، وما قدمته السعودية لليمن من دعم سياسي واقتصادي وإنساني على مختلف المستويات. وأكد أن السعودية بالنسبة لليمن “ليست مانحاً أو حليفاً عادياً، وإنما شريك جوار ومصير ومستقبل مشترك”.
كما عبّر عن شكره لدول مجلس التعاون الخليجي، ومصر والأردن وتركيا وغيرها من الدول التي استضافت ملايين اليمنيين من الأسر والطلاب والمرضى والعاملين ورجال الأعمال، معرباً عن أمله في أن يعود اليمنيون إلى وطن آمن حاملين ما اكتسبوه من علم ومعرفة وخبرة للمساهمة في بناء مستقبله.
ودعا العليمي المجتمع الدولي إلى مساعدة اليمنيين على إنهاء الحرب، لا إدارتها إلى ما لا نهاية، مؤكداً أن سياسة احتواء الحوثيين والحوافز والرهان على تحولها إلى شريك أثبتت فشلها. وشدد على أن السلام المستدام لا يمكن أن يقوم على تقاسم السيادة بين دولة وميليشيات، وأن الدولة وحدها يجب أن تحتكر السيادة والقوة.
وفي رسالته الأخيرة الى الحوثيين قال رئيس مجلس القيادة إن الفرصة ما تزال متاحة لإلقاء السلاح، والانخراط في الحياة السياسية والتنافس عبر صناديق الاقتراع على قدم المساواة مع سائر اليمنيين، مؤكداً أن اليمن يتسع للجميع تحت سقف الدولة والقانون.
واختتم العليمي حديثه برسالة إلى مؤسسات الدولة، قائلاً: إن عليها أن تكون جديرة بصبر اليمنيين، وأن تعمل أكثر، وتخطئ أقل، وتحاسب المقصر، وتجعل المواطنين يرون كل يوم سبباً إضافياً للثقة بالدولة.




