الأمم المتحدة تحذر من استمرار الأعمال العدائية ستكون لها عواقب كارثية” واسعة النطاق في الشرق الأوسط

نيويورك – نجلاء الخضر – ألأمم المتحدة
حذرت مسؤولة أممية من أن العودة إلى الأعمال العدائية واسعة النطاق ستكون لها عواقب كارثية على شعوب المنطقة، وعلى السلم والأمن الدوليين، وعلى الاقتصاد العالمي، مشيرة إلى العودة المقلقة للمواجهات العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران خلال عطلة نهاية الأسبوع.
جاء ذلك خلال جلسة طارئة، عقدها مجلس الأمن، صباح اليوم الخميس، بطلب من البحرين لمناقشة “الاعتداءات الإيرانية المتكرّرة على مملكة البحرين”. وشارك فيها وزير الخارجية البحريني، عبد اللطيف بن راشد الزياني.
وقالت مساعدة الأمين العام للأمم المتحدة لدعم بناء السلام، إليزابيث سبيهار، إن “كل ضربة جديدة، وكل عملية اعتراض، وكل حادث بحري جديد، يزيد من مخاطر سوء التقدير”.
وفصلت سبيهار التطورات التي وقعت منذ 25 حزيران/يونيو عندما أصابت طائرة مسيرة إيرانية سفينة شحن ترفع علم سنغافورة أثناء محاولتها عبور مضيق هرمز، وما تبع ذلك من هجمات شنتها الولايات المتحدة وإيران.
وقالت إن الأمين العام للأمم المتحدة يدين بشكل قاطع جميع الهجمات التي تستهدف المدنيين والبنية التحتية المدنية، مضيفة أن “مثل هذه الأعمال غير مقبولة؛ إذ يجب حماية المناطق السكنية والموانئ ومرافق الطاقة والسفن التجارية وأطقم الملاحة البحرية”.
وقالت المسؤولة الأممية إن الأمين العام يرحب بالقرار المشترك القاضي بخفض التصعيد وممارسة ضبط النفس، مضيفة أن “هذا القرار يمنح قدرا من الأمل في إمكانية استعادة الحوار والدبلوماسية لزخمهما”.
وأشارت إلى أن الأمم المتحدة تشعر بالتشجيع إزاء المناقشات الجارية التي تهدف إلى تعزيز ضمانات الملاحة الآمنة في مضيق هرمز.
وأكدت أن “الأمم المتحدة ترحب باستئناف الحوار بين الولايات المتحدة وإيران، وتشجع الجانبين على مواصلة الانخراط في العملية للدفع قدما بتنفيذ مذكرة التفاهم المبرمة في 17 حزيران/يونيو”.
وأشارت إلى أن اتساع نطاق التحركات الدبلوماسية الإقليمية – بما في ذلك جهود قطر وباكستان وسلطنة عمان وغيرها – يعكس خطورة هذه المرحلة، مؤكدة أن التنسيق المستمر والحوار البناء يعد أمرا جوهريا.
وحثت جميع الأطراف ممارسة أقصى درجات ضبط النفس، وتجنب الأعمال التي قد تقوض وقف إطلاق النار أو تغلق الباب أمام الدبلوماسية، والامتثال الكامل لالتزاماتها بموجب القانون الدولي، بما في ذلك حماية المدنيين والبنية التحتية المدنية والحفاظ على حرية الملاحة.
وزير خارجية مملكة البحرين، الذي دعت بلاده إلى عقد الجلسة الطارئة، دعا مجلس الأمن إلى اتخاذ موقف حازم لوقف ما وصفه بـ “الاعتداءات الإيرانية المتكررة” على بلاده.
وقال الوزير عبد اللطيف بن راشد الزياني إن البحرين تعرضت خلال هذا الأسبوع لهجمات بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة استهدفت “المناطق الحيوية المأهولة بالسكان المدنيين”، رغم توقيع إيران والولايات المتحدة مذكرة تفاهم في 17 حزيران/يونيو نصت، بحسب قوله، على وقف العمليات العسكرية على جميع الجبهات.
وأضاف أن الاعتداءات بدأت في 28 فبراير/شباط واستمرت حتى الآن، مشيرا إلى أن المملكة تعرضت لـ808 هجمات، بينها 203 صواريخ باليستية و605 طائرات مسيّرة، أسفرت عن مقتل ثلاثة أشخاص وإصابة 465 آخرين، بينهم نساء وأطفال، فضلا عن أضرار طالت منشآت مدنية وحيوية.
وقال: “إن ما تعرضت له مملكة البحرين مؤخرا ليس حدثا عابرا، بل سلسلة متصلة من الاعتداءات بدأت منذ الثامن والعشرين من فبراير، واستمرت حتى بعد توقيع مذكرة التفاهم، وما زالت إلى يومنا هذا”.
واتهم الوزير إيران باستهداف منشآت مدنية، بينها محطة لتحلية المياه ومنشآت صناعية ومناطق سكنية، مؤكدا أن البحرين وثقت جميع الهجمات وقدمت وثائقها إلى الأمين العام للأمم المتحدة ورئاسة مجلس الأمن.
ودعا مجلس الأمن إلى إعادة التأكيد على إدانة الاعتداءات، وإلزام إيران بوقفها فورا، والامتثال لقرار المجلس رقم 2817 (2026)، واعتماد آلية لمتابعة التنفيذ والمساءلة، مع تأكيد احتفاظ بلاده بحقها في الدفاع عن النفس وفقا لميثاق الأمم المتحدة.
وأكد أن بلاده ملتزمة “بأعلى درجات ضبط النفس والبحث عن الحلول السلمية”.
نائبة مندوب روسيا الدائم لدى الأمم المتحدة، آنا إفستيغنيفا، شددت على أنه “لا ينبغي نسيان أن السبب الجذري لموجات التصعيد المستمرة في الشرق الأوسط يكمن في أمر واحد فقط، وهو العدوان الأمريكي – الإسرائيلي على إيران، الذي لم يقتصر على كونه انتهاكا صارخا لسيادتها فحسب، بل عرّض أيضا أمن العديد من دول المنطقة الأخرى للخطر”.
وجددت الدعوة إلى تسوية الوضع عبر الوسائل السياسية والدبلوماسية، لا سيما أنه لا يوجد، ولا يمكن أن يوجد، بديل عنها، على حد تعبيرها.
وأكدت السفيرة الروسية أنه من الضروري – في هذه المرحلة الحساسة التي تتطلب مسؤولية عالية – الالتزام الصارم بالتفاهمات التي توصلت إليها واشنطن وطهران، والحيلولة دون اندلاع صراعات جديدة في منطقة الشرق الأوسط بأسرها، بما في ذلك لبنان.
وأضافت: “نأمل أن يسهم العمل على التوصل إلى اتفاق شامل في استعادة ليس السلام المستدام فحسب، وإنما أيضا الثقة بين أصدقائنا على ضفتي الخليج”.
وأشارت السفيرة آنا إفستيغنيفا إلى النسخة المحدثة من الورقة الروسية لضمان الأمن الجماعي في منطقة الخليج، والتي قالت إنها تنص على إحراز تقدم تدريجي نحو حلحلة بؤر الصراع، وتطبيق مبدأ الأمن الموحد وغير القابل للتجزئة، وتطوير تدابير بناء الثقة، فضلا عن ضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز استنادا إلى القانون الدولي.
من جانبه، قال السفير الأمريكي لدى الأمم المتحدة، مايك والتز إن الهجمات الإيرانية على دول الخليج كانت “متعمدة، ومخططا لها بإحكام، وخبيثة”، مضيفا أنها أوقفت حركة الملاحة بالكامل عبر مضيق هرمز، “بغض النظر عما إذا كانت السفينة تحمل أسمدة للمزارعين في أفريقيا، أو مساعدات للسودان، أو وقودا لليابان”، حسبما قال.
وأشار إلى أنه “حتى لو كان لإيران الحق في الدفاع عن نفسها، كان بإمكانها استهداف القواعد الأمريكية أو حتى الرد عسكريا على إسرائيل”، لكنها بدلا من ذلك، حسبما قال، قامت بقطع الممر الملاحي في المضيق، وهو ما سيخلف آثارا طويلة الأمد على 61 دولة نامية، وفقا لبيانات مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد). وشدد على أن إيران تسعى إلى “معاقبة العالم”، مضيفا: “لا يمكننا السماح لها باتخاذ الاقتصاد العالمي رهينة”.
وقال والتز إن الوقت قد حان لتحدد الدول مواقفها بوضوح، مشددا على أن العالم “يجب أن يحاسب هذا النظام”. وأكد أن هجمات إيران على دول الخليج والملاحة الدولية “غير قانونية في جوهرها، وتتعارض مع مذكرة التفاهم، وتشكل بالتأكيد انتهاكا لقرار المجلس رقم 2817، كما أنها تضر بمستقبل الشعب الإيراني”.
وقال إن هناك “فرصة حقيقية وإيجابية للدولة والشعب الإيراني مطروحة على الطاولة، لكن صبر الرئيس ترامب ليس بلا حدود. لا يمكن للعالم أن يستمر في المعاناة”.
السفير الصيني لدى الأمم المتحدة، فو تسونغ قال إن بلاده تدعو جميع الأطراف إلى التزام الهدوء وضبط النفس، والامتناع عن الخطاب الاستفزازي والمغامرات العسكرية، وذلك للحيلولة دون تفاقم الوضع المتوتر أصلا أو تصعيده.
وأضاف: “يجب احترام سيادة دول المنطقة وأمنها وسلامة أراضيها، كما يجب حماية المدنيين والأهداف غير العسكرية”.
وأشار إلى أنه بفضل الجهود المشتركة للجميع، اتجه الصراع أخيرا نحو الحوار. لكنه قال إن “وقف إطلاق النار لا يزال هشا، ويعتمد تحقيق السلام الفعلي على الجهود المشتركة لكافة الأطراف”.
وشدد على ضرورة ترسيخ وقف شامل لإطلاق النار وإنهاء الأعمال العدائية، “فقد تسببت هذه الحرب بالفعل في خسائر فادحة لدول المنطقة، ولا ينبغي السماح بتأجيج نيران الحرب مجددا”.
كما شدد على أهمية استئناف الملاحة الطبيعية في مضيق هرمز في أقرب وقت ممكن، وإنه يجب تحسين العلاقات بين دول المنطقة.
وأضاف: “لا يمكن للشرق الأوسط، بما في ذلك منطقة الخليج، أن يتحول مجددا إلى ساحة للتنافس بين القوى الكبرى أو ضحية للألاعيب الجيوسياسية”.
مندوب إيران الدائم لدى الأمم المتحدة، أمير سعيد إيرواني قال إن الولايات المتحدة وإسرائيل “تتحملان المسؤولية الكاملة عن جميع عواقب حروب العدوان هذه، ويجب محاسبتهما محاسبة تامة”.
وأفاد بأن الولايات المتحدة انتهكت مرارا اتفاق وقف إطلاق النار الذي أُعلِن في 8 نيسان/أبريل والتزاماتها بموجب مذكرة تفاهم إسلام أباد، وذلك بشنها المزيد من الهجمات التي استهدفت سيادة إيران وسلامة أراضيها، مضيفا أن “إيران مارست حقها الأصيل في الدفاع عن النفس وفقا للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة”.
وشدد على أنه “بدلا من توجيه اللوم إلى إيران، ينبغي على أعضاء مجلس الأمن دعوة الولايات المتحدة إلى الوفاء بالتزاماتها، ووقف ممارساتها غير القانونية، والامتثال التام للميثاق والقانون الدولي”.
وأشار إلى أنه رغم انعدام الثقة العميق تجاه الولايات المتحدة، انخرطت إيران في العمل الدبلوماسي بحسن نية.
وأوضح أنه وفقا لمذكرة التفاهم، فإن مسؤولية إدارة الملاحة البحرية عبر مضيق هرمز، بما في ذلك فتحه وجميع عمليات إزالة الألغام اللازمة، تقع على عاتق إيران حصرا.
وقال إنه “ينبغي أن يكون واضحا أن وجود القواعد العسكرية الأمريكية والتدخل الأجنبي في منطقة الخليج لا يجلب سوى انعدام الأمن”.
وشدد على أنه يجب أن تكون الأولوية للتنفيذ الكامل لمذكرة التفاهم ومواصلة المفاوضات سعيا للتوصل إلى اتفاق شامل.




