الولاءات الضيقة.. العائق الأكبر أمام بناء الدولة…

الولاءات الضيقة.. العائق الأكبر أمام بناء الدولة…
“اليمن بين الانتماء الوطني والولاءات الضيقة.. معركة بناء الدولة الحديثة”
✍️ بقلم : محمد ناصر عجلان
لا تزال اليمن، رغم ما تمتلكه من تاريخ عريق وإمكانات بشرية وجغرافية واعدة، تواجه تحديات معقدة تعيق مسار بناء الدولة الحديثة وترسيخ مؤسساتها. ولعل أحد أبرز هذه التحديات يتمثل في تغلّب الولاءات والانتماءات الفرعية – القبلية والمناطقية والحزبية والفئوية – على حساب الانتماء الوطني الجامع.
لقد أسهمت هذه الولاءات الضيقة على مدى عقود في إضعاف مفهوم المواطنة المتساوية، وأعاقت تشكّل هوية وطنية جامعة قادرة على استيعاب جميع أبناء الوطن تحت مظلة واحدة. وبدلاً من توجيه الجهود نحو التنمية وبناء المؤسسات وتحقيق الاستقرار، انشغلت القوى المختلفة بصراعات ومنافسات داخلية أرهقت الدولة واستنزفت مقدراتها وأدخلت المجتمع في دوامة من الانقسامات المتكررة.
إن بناء الدول لا يقوم على المصالح الضيقة أو الانتماءات المحدودة، بل يرتكز على ترسيخ قيم المواطنة والعدالة وسيادة القانون، بحيث يكون الولاء الأول والأخير للوطن ومؤسساته الدستورية. فكلما تقدمت الهويات الفرعية على الهوية الوطنية، ازدادت فرص الانقسام والتنازع، وتراجعت فرص الاستقرار والتنمية.
واليوم، وفي ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها اليمن، تبدو الحاجة أكثر إلحاحاً إلى مشروع وطني جامع يعيد الاعتبار لمفهوم الدولة ويعزز روح الشراكة بين جميع مكونات المجتمع، بعيداً عن الإقصاء أو التهميش. فمستقبل اليمن لن يُبنى إلا بإرادة وطنية صادقة تؤمن بأن الوطن أكبر من الأحزاب، وأوسع من المناطق، وأسمى من المصالح الشخصية والفئوية.
إن تجاوز الأزمات المتراكمة يتطلب من الجميع – قيادةً وشعباً ونخباً سياسية واجتماعية – العمل على ترسيخ ثقافة الانتماء الوطني، وتعزيز قيم التعايش والتسامح، وإعلاء المصلحة العامة فوق أي اعتبارات أخرى. فالدولة القوية والعادلة هي الضامن الحقيقي لحقوق الجميع، وهي الطريق الوحيد نحو الأمن والاستقرار والتنمية المستدامة.
ويبقى الرهان الأكبر على وعي اليمنيين وقدرتهم على تجاوز خلافات الماضي، والانطلاق نحو مستقبل يُبنى على أسس المواطنة المتساوية والشراكة الوطنية الحقيقية، ليكون الوطن هو المظلة الجامعة التي تحتضن الجميع دون استثناء.
والله من وراء القصد




