حين همست المياه باسم الارض… وارتبك التاريخ بين اليمن والجبال البعيدة

✍️ بقلم زعفران علي المهنا
لم تكن الحكاية يوما مجرد قصة تروى، بل كانت وجعا قديما يسكن ذاكرة الانسان منذ خطوته الاولى على هذه الارض. حين كانت التربة لا تزال طرية من دهشة الخلق، وقبل ان تتعلم المدن كيف ترفع اسوارها وتعلن حدودها، ولد الخوف… وولدت معه حكاية الطوفان.
حكاية لا تعترف بوطن واحد، ولا تخضع لخريطة، بل تمضي كالموج… تعبر اللغات، وتطرق ذاكرة كل شعب، كأنها تبحث عن قلب يصدقها.
قالت الاساطير في الشرق القديم ان السماء انفجرت ماء، وان الارض ارتجفت تحت ثقل الغرق، وان انسانا واحدا، او قلة قليلة، تشبثوا بخشب النجاة، لا لينجوا فقط… بل ليحملوا بداية جديدة للعالم.
وفي النصوص الدينية، تتكرر القصة، تختلف تفاصيلها، لكن روحها واحدة: نجاة بعد هلاك، وبداية بعد نهاية، ورحمة تولد من قلب الغضب.
في الرواية القرآنية يذكر الجودي، وفي روايات اخرى تقف ارارات شاهدة، والتي أرى من وجهة نظري أن موقعهم الحقيقي اليمن وكأن الذاكرة البشرية تخاف ان تضيع الحكاية، فتبحث لها عن جبل تتكئ عليه.
لكن حين يقترب العلم، لا يجد طوفانا واحدا غمر الارض كلها، بل يجد فيضانات عظيمة متفرقة، في دجلة والفرات، في النيل، في السند، وفي اراض اخرى، حيث الماء حين يغضب… يكتب تاريخه بالقوة.
وهنا يولد سؤال مختلف: هل كان الطوفان حدثا واحدا عظيما؟ ام كانت الذاكرة البشرية تجمع جراح مياه متعددة… وتنسج منها قصة واحدة؟
وفي اليمن… هنا، حيث الجبال تقف كأنها حراس من زمن لا يشيخ، وحيث الاودية تعرف صوت المطر حين يأتي غاضبا ومحملا بالحياة معا، هنا ايضا… مرت الحكاية.
لكنها لم تتحول الى مشروع… لم تصبح بحثا… لم تتحول الى سؤال علمي يطرق الارض.
وهنا يبدأ الوجع الحقيقي.
لماذا لا نقاتل من اجل تاريخنا كما نقاتل في السياسة؟ لماذا سالت الدماء من اجل خلافات، ولم تتحرك من اجل ذاكرة؟ اين رجال الاعمال الذين يستطيعون تحويل الحلم الى بعثات تنقيب؟ اين العقول التي تجرؤ ان تقول: ربما… فقط ربما… كانت لنا هنا قصة لم تكتمل؟
ليس المطلوب ان نفرض الحقيقة… ولا ان نكذب ما ثبت… بل ان نبحث.
ان يكون لنا حق السؤال.
ان يكون لنا حق المحاولة.
ان يكون لنا حق ان نضع بصمة تقول: كنا هنا… وبحثنا… ولم نكن مجرد متفرجين على تاريخ يكتبه الآخرون.
لان القصة، في جوهرها، ليست عن سفينة فقط… بل عن هوية.
عن شعوب اختارت ان تروي تاريخها… واخرى انشغلت عنه.
وفي النهاية… لا يقف الايمان ضد العلم، ولا تقف الحكاية ضد الجغرافيا، بل كل واحد منهما يمسك طرفا من الحقيقة.
ويبقى السؤال معلقا… مثل موجة لم تهدأ منذ آلاف السنين:
هل كان الطوفان حدثا واحدا غمر العالم؟ ام ذاكرة انسانية جمعت كل خوفها… في قصة نجاة واحدة؟
لكن ما لا يختلف عليه احد… ان كل ارض روت الطوفان، كانت في الحقيقة… تبحث عن نفسها.
فاصله :
من حقي أن أعلن عن قناعتي بأن سفينة نوح كانت في نهم واستمع لنقد يمني بناء بين مؤيد ومعترض هل بالإمكان أن نثري التاريخ لأولادنا
وعلشان اجننكم أكثر فعلا مؤمنه بأننا نحن ارض الميعاد وليس ….. حقي ولا احد ينازعني بهذا الحق الا إذا ثبت العكس




