مونديال 2026… أمريكا و أكبر كأس عالم في التاريخ والعين على عائدات بمليارات الدولارات

صحيفة الخليج

 

نيويورك – زينة بلقاسم – عين اليمن الحر

لم يعد الحديث عن كأس العالم 2026 مجرد استعداد رياضي لبطولة كرة قدم. ما يجري في الولايات المتحدة اليوم أقرب إلى عملية اقتصادية وأمنية ولوجستية عملاقة، لأن النسخة المقبلة ستكون الأكبر في تاريخ المونديال منذ انطلاقه عام 1930.
البطولة التي ستقام بين 11 يونيو و19 يوليو 2026 ستُنظم بشكل مشترك بين الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، لكنها عمليًا ستكون بطولة أمريكية بامتياز، إذ تستضيف الولايات المتحدة 78 مباراة من أصل 104 مباريات، بما فيها الأدوار النهائية والمباراة النهائية التي ستقام في ملعب ميتلايف بولاية نيوجيرسي.
النسخة الجديدة ستشهد لأول مرة مشاركة 48 منتخبًا بدلًا من 32، ما يعني زيادة عدد المباريات والجماهير والرحلات الجوية والإيرادات بصورة غير مسبوقة. وتقدّر جهات اقتصادية ورياضية أن البطولة قد تصبح الأكثر ربحًا في تاريخ الفيفا، مع إيرادات متوقعة تتجاوز 6 مليارات دولار للفيفا وحدها من حقوق البث والرعاية والتسويق.
لكن الرقم الأهم بالنسبة لواشنطن لا يتعلق بالفيفا فقط.
دراسات مشتركة بين الفيفا ومنظمة التجارة العالمية تتحدث عن إمكانية تحقيق ما يقارب 30.5 مليار دولار من الناتج الاقتصادي المباشر داخل الولايات المتحدة، مع مساهمة قد تصل إلى 17.2 مليار دولار في الناتج المحلي الأمريكي وخلق نحو 185 ألف وظيفة مرتبطة بالبطولة والبنية التحتية والسياحة والخدمات.
أما على مستوى أمريكا الشمالية ككل، فتتحدث بعض التقديرات عن تأثير اقتصادي قد يتجاوز 40 مليار دولار مع أكثر من 800 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة مرتبطة بالحدث.
السبب بسيط: العالم كله تقريبًا سيأتي إلى أمريكا.
التوقعات تشير إلى استقبال ما بين 5 و7 ملايين زائر دولي خلال فترة البطولة، مع إنفاق متوسط يتجاوز 5000 دولار لكل مشجع أجنبي بين الفنادق والمطاعم والنقل والتسوق والترفيه.
ولهذا بدأت المدن الأمريكية المستضيفة منذ أشهر طويلة تنفيذ مشاريع ضخمة تشمل تطوير المطارات، وتوسعة شبكات النقل، وتحسين أنظمة الأمن والمراقبة، وتجهيز مناطق جماهيرية قادرة على استيعاب ملايين الزوار. مدن مثل نيويورك، دالاس، ميامي، أتلانتا، لوس أنجلوس وسياتل تتعامل مع البطولة باعتبارها فرصة عالمية لتسويق نفسها اقتصاديًا وسياحيًا لعقود مقبلة.
لكن الصورة ليست وردية بالكامل.
فمع اقتراب البطولة بدأت تظهر مخاوف تتعلق بارتفاع أسعار التذاكر بشكل غير مسبوق. ففي بعض المباريات تجاوزت أسعار التذاكر آلاف الدولارات، ما دفع سلطات في نيويورك ونيوجيرسي إلى فتح تحقيقات بشأن آليات التسعير التي تعتمدها الفيفا.
كما ظهرت مخاوف أخرى مرتبطة بالسكن والفنادق، إذ حذرت تقارير أمريكية من أن المونديال قد يؤدي إلى ارتفاع كبير في الإيجارات وأسعار الإقامة في المدن المستضيفة، خصوصًا مع توقع تدفق ملايين الزوار خلال أسابيع قليلة.
وهناك تحدٍ آخر لا يقل أهمية: التأشيرات والهجرة.
بعض التقارير الأمريكية أشارت إلى أن جزءًا من الجماهير الأجنبية ما زال مترددًا بسبب إجراءات السفر والفيزا وارتفاع تكاليف الرحلات، ما قد يؤثر على بعض التوقعات الاقتصادية المتفائلة للغاية.
مع ذلك، تنظر الولايات المتحدة إلى كأس العالم 2026 باعتباره أكثر من مجرد بطولة رياضية.
إنه استعراض للقوة الناعمة الأمريكية أمام مليارات المشاهدين حول العالم. وهو أيضًا فرصة لتعزيز مكانة كرة القدم داخل السوق الأمريكي الذي ظل لعقود تحت هيمنة كرة القدم الأمريكية والسلة والبيسبول.
ولهذا يمكن القول إن الرهان الأمريكي الحقيقي ليس فقط على أرباح الأسابيع الخمسة للبطولة، بل على إرث اقتصادي وسياحي وإعلامي طويل الأمد قد يستمر سنوات بعد صافرة النهاية.
فإذا نجحت واشنطن في تنظيم أكبر نسخة بتاريخ المونديال، فإن المكاسب لن تُقاس بعدد الأهداف فقط، بل بحجم الأموال والاستثمارات والنفوذ العالمي الذي يمكن أن تخلقه بطولة يتابعها أكثر من نصف سكان الأرض

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى