في مناقشة مفتوحة عقدها مجلس الأمن الدولي بشأن صون مقاصد ومبادئ مـيثاق الأمم المتحدة الذي هو أمل البشرية الأفضل في تحقيق السلام . نضمها الصين

FYE- HN- Alkhader

نيويررك – رشادالخضر – ألأمم المتحدة

كان الأمين العام يتحدث في مناقشة مفتوحة عقدها مجلس الأمن بشأن صون مقاصد ومبادئ مـيثاق الأمم المتحدة. والاجتماع هو أحد الفعاليات الرئيسية التي تنظمها الصين خلال رئاستها الدورية لمجلس الأمن في شهر أيار/مايو.

وقال غوتيريش أمام المجلس إن الميثاق “وعد وُلِد من رحم حربين عالمتين، والتزام بأن تطغى سلطة القانون على سلطة القوة، وأن تسوى المنازعات الدولية بالوسائل السلمية”.

وأشار إلى سبع تهديدات قائمة في الوقت الراهن، وهي كما يلي:

تآكل خطير في احترام القانون الدولي.

تعمق الانقسامات الجيوسياسية.

تكاثر النزاعات واشتداد حدتها.

تسارع سباق تسلح مزعزع للاستقرار.

تعرض حقوق الإنسان لهجوم شامل.

تعرض الصلة القائمة بين السلام والتنمية لضغط متزايد.

تسارع وتيرة أزمة المناخ.

ثلاث جبهات للعمل

أمين عام الأمم المتحدة أكد أن تلك التحديات السبعة “مترابطة فيما بينها، وتختبر صمود الميثاق ذاته”.

وشدد على أنه يجب استجماع الإرادة السياسية للتمسك بالميثاق وصونه، داعيا إلى العمل على ثلاث جبهات أساسية:

“الوقاية وصنع السلام”. وقال غوتيريش إنه “يتعين علينا أن نستثمر قدرا أكبر بكثير في منع النزاعات قبل اندلاعها أو تفاقمها”. وأكد أن الأدوات اللازمة موجودة بما فيها التفاوض، والتحقيق، والوساطة، والتوفيق، والتحكيم، والتسوية القضائية، والترتيبات الإقليمية، وتقصي الحقائق، والمساعي الحميدة للأمم المتحدة.

“صون القانون الدولي، بما في ذلك القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني”. وقال غوتيريش إنه “يجب الوفاء بالالتزامات بصفة مستمرة وثابتة، ودون انتقائية أو ازدواجية للمعايير”.

“الإصلاح”، حيث شدد الأمين العام على ضرورة أن تعكس المؤسسات العالمية حقائق عالم اليوم، لا حقائق عام 1945 (عندما انتهت الحرب العالمية الثانية وأنشئت الأمم المتحدة).

ودعا الأمين العام أيضا إلى تعزيز النظام متعدد الأطراف في إطاره الأوسع، من خلال:

مراجعة عمليات السلام، لضمان أن تكون مؤهلة ومستعدة لمواجهة تحديات المستقبل،

تعزيز التنسيق مع المنظمات الإقليمية،

توسيع نطاق الشمول بما يضمن مشاركة النساء والشباب والمجموعات المهمشة مشاركة كاملة في القرارات التي ترسم معالم حياتهم، لا سيما فيما يتعلق ببناء السلام،

إصلاح الهيكل المالي الدولي بحيث يعكس واقع الاقتصاد العالمي الراهن،

والتعاون العالمي بشأن التحديات الناشئة، بما في ذلك حوكمة الذكاء الاصطناعي.

الإصلاح والإرادة السياسية

ونبه الأمين العام إلى أنه “لا يوجد أي إصلاح – سواء كان مؤسسيا أو هيكليا – يمكن أن يكون بديلا عن الإرادة السياسية”.

وذكـّر بما ينص عليه الميثاق بشكل واضح، وهو أنه يتعين على الدول الأعضاء الامتناع عن التهديد باستخدام القوة أو استخدامها ضد السلامة الإقليمية أو الاستقلال السياسي لأي دولة، أو بأي طريقة أخرى تتعارض مع مقاصد الأمم المتحدة. وأنه ينبغي لها أيضا التصرف وفقا لأحكام القانون الدولي.

وشدد على أن قوة الميثاق مرهونة بمدى التزام أولئك المسؤولين عن صونه.

ودعا أعضاء المجلس إلى “التمسك بالميثاق بشكل ثابت ودائم، والعمل بما يخدم مصلحة السلام، وإعادة بناء الثقة من خلال القيادة والتسوية”

الأمين العام أعرب عن القلق البالغ إزاء إعلان صدر مؤخرا من قِبل روسيا بأنها تعتزم شن ضربات متواصلة ومنهجية ضد منشآت الدفاع الأوكرانية في كييف، فضلا عن استهداف مراكز صنع القرار ومعظم مواقع القيادة، وذلك في أعقاب ورود تقارير تفيد بشن طائرة مسيرة أوكرانية هجوما على مبنى كلية وسكن طلابي في مدينة ستاروبيلسك الأوكرانية، التي تخضع حاليا للاحتلال من قبل الاتحاد الروسي.

وقال: “قمنا يوم الجمعة بإدانة هذا الهجوم على المدرسة، تماما كما ندين كافة الهجمات التي تستهدف المدنيين والبنية التحتية المدنية، أينما وقعت”.

وأضاف: “الآن أكثر من أي وقت مضى، بات من الضروري للغاية تجنب أي تصعيد لنزاع كان قد خلف بالفعل حصيلة مدمرة من الضحايا في صفوف المدنيين، وينطوي على خطر جعل مساعي البحث عن السلام أمرا أبعد منالا، مما يطيل أمد معاناة الناس”.

وأشار إلى أن هذه التطورات تأتي في وقت أعلنت فيه إسرائيل تصعيد عملياتها في لبنان، مضيفا: “نشهد انتهاكات مستمرة لوقف إطلاق النار في غزة. وفي الوقت ذاته لا تزال نتائج المفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء النزاع في منطقة الخليج أمرا يتعذر التنبؤ به”.

وقال وزير الخارجية الصيني وانغ يي حذر من أن العالم يمر بأخطر مرحلة منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، مشيرا إلى أن “غيوم الحرب تتجمع” وأن “قانون الغاب يعود للظهور”، فيما يقف السلام والتنمية العالميان عند مفترق طرق.

ودعا المجتمع الدولي إلى التكاتف للدفاع عن الأمم المتحدة وإصلاحها وتعزيز دورها في مواجهة التحديات المتصاعدة.

وأكد أن ميثاق الأمم المتحدة لا يزال يمثل الأساس الشرعي للنظام الدولي، وأن المشكلة الحالية لا تكمن في تقادم مبادئه، بل في عدم الالتزام بها. وقال إن المجتمع الدولي يجب أن يتمسك بمبادئ السيادة والمساواة بين الدول، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، وتسوية النزاعات بالوسائل السلمية، ورفض استخدام القوة أو تمجيد الحروب والعدوان.

وشدد الوزير الصيني على أن الدول الكبرى تتحمل مسؤولية خاصة في احترام القانون الدولي، داعيا إياها إلى تجنب “ازدواجية المعايير” و”الاستثنائية” و”التطبيق الانتقائي” للقواعد الدولية.

وانتقد الإجراءات أحادية الجانب، معتبرا أن “أي عمل عسكري أحادي يتجاوز تفويض مجلس الأمن غير مقبول”، وأن العقوبات الأحادية التي تتجاوز قرارات المجلس “تفتقر إلى الشرعية”. ودعا أيضا إلى مراجعة عمليات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة وإجراء إصلاحات تضمن فعاليتها وقدرتها على حفظ السلام فعليا.

وأكد وانغ يي ضرورة التمسك بالتعددية الدولية ومنح الأمم المتحدة دورا مركزيا في وضع القواعد الدولية والتنسيق بين الدول. كما أعرب عن دعم بلاده لدور أكبر للأمم المتحدة في تسوية النزاعات الدولية.

وقال مساعد وزير الخارجية الأمريكي لشؤون شرق آسيا والمحيط الهادئ، مايكل جورج دي سومبري أشار إلى أن الولايات المتحدة كانت من بين الدول المؤسسة للأمم المتحدة بعد الحرب العالمية الثانية بهدف منع النزاعات العالمية وتعزيز السلم والأمن الدوليين.

وقال إن بلاده ترى أن الأمم المتحدة، وبعد نحو 80 عاما، “لم تنجح بالكامل في تحقيق الهدف الأساسي المتمثل في إنقاذ الأجيال القادمة من ويلات الحرب” في إشارة إلى الجملة الواردة في ديباجة ميثاق الأمم المتحدة.

وأضاف أن هذا التقييم يشمل مجلس الأمن نفسه، بوصفه الهيئة المسؤولة عن حفظ السلم والأمن الدوليين.

وأشار المسؤول الأمريكي إلى أن بلاده، منذ كانون الثاني/يناير 2025، اتخذت “إجراءات حاسمة ومهمة” لمعالجة أوجه القصور داخل الأمم المتحدة، موضحا أن واشنطن قادت خلال الأشهر الستة عشر الماضية جهودا لإعادة المنظمة إلى “مهمتها الأساسية المتمثلة في حفظ السلم والأمن الدوليين”.

وقال دي سومبري إن الولايات المتحدة تقود جهودا لإصلاح الأمم المتحدة وجعلها “ملائمة للغرض الذي أنشئت من أجله”، مؤكدا أن بلاده لا تسعى إلى رفض التعددية الدولية، بل إلى استبدال “الكلمات الجوفاء وعدم الكفاءة” بالوضوح والنتائج الملموسة.

وأضاف أن الولايات المتحدة ستواصل العمل من أجل تعزيز مبادئ ميثاق الأمم المتحدة، داعيا الدول التي قال إنها تقوض هذه المبادئ – “من بينها أحيانا بعض الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن” – إلى تغيير مسارها فورا.

واستعرض دي سومبري عددا من الملفات التي قال إن الولايات المتحدة حققت فيها تقدما ملموسا داخل مجلس الأمن. ففيما يتعلق بقطاع غزة، أوضح أن الرئيس ترامب وضع “خطة شاملة من 20 نقطة” لإنهاء النزاع في القطاع.

وفيما يتعلق بمضيق هرمز، قال المسؤول الأمريكي إن الولايات المتحدة تعمل مع شركائها الإقليميين، وخاصة البحرين العضوة في مجلس الأمن، لضمان حرية الملاحة في هذا الممر البحري الحيوي.

وقال وزير خارجية مملكة البحرين عبد اللطيف بن راشد الزياني قال إن “النظام متعدد الأطراف يتعرض لاختبار حاسم”.

وأكد التزام بلاده الراسخ بالمبادئ التي قامت عليها الأمم المتحدة قبل 80 عاما وفي مقدمتها احترام سيادة الدول.

وقال إن المدنيين لا يزالون يتحملون العبء الأكبر للنزاعات المسلحة والأزمات الإنسانية، مضيفا أنه “في قلب هذه الأزمات، تسبب إغلاق إيران لمضيق هرمز في اضطراب أسواق الطاقة والممرات الحيوية وتوقف إمدادات الغذاء والدواء، وتعطل حركة التجارة الدولية”.

وشدد على ضرورة امتثال إيران لالتزاماتها الدولية، ودعاها للالتزام بقرار مجلس الأمن 2817، مشيرا إلى أن “سلامة الملاحة في مضيق هرمز مسؤولية جماعية لا يمكن التغاضي عنها”.

وأعرب عن ترحيب بلاده بالتقدم الملموس الذي أحرزته المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران بجهود من باكستان، داعيا إلى استكمال هذا المسار بما يعالج كافة القضايا الجوهرية في ذلك النزاع.

وقال: “إن السلام في منطقتنا يبقى متشابكا مع السلام والاستقرار في العالم”، مشددا على أن بلاده تدعم التعاون متعدد الأطراف.

وأوضح كذلك أنه “يجب أن تكون معاناة الشعب الفلسطيني في صدارة جهودنا دفاعا عن حقه في إقامة دولة مستقلة ذات سيادة وفقا لحل الدولتين”، مرحبا بنتائج الاجتماع الأول لمجلس السلام لإنهاء الحرب في غزة والشروع في إعادة إعمارها.

وقال المندوب الروسي الدائم لدى الأمم المتحدة فاسيلي نيبينزيا استهل كلمته بالإشارة إلى أن نائب وزير الخارجية الروسي المكلف بملف الأمم المتحدة لم يتمكن من حضور الاجتماع بسبب عدم حصوله على تأشيرة دخول إلى الولايات المتحدة، معتبرا ذلك انتهاكا لالتزامات واشنطن تجاه الأمم المتحدة، و”عدم احترام صارخ” لرئاسة الصين لمجلس الأمن وللموضوع قيد النقاش.

واكد إن ميثاق الأمم المتحدة، الذي وُضع عقب الحرب العالمية الثانية، أسس لنظام دولي حال دون اندلاع حرب عالمية جديدة رغم التحديات المتزايدة. لكنه حذر من أن العالم بات اليوم “أقرب من أي وقت مضى إلى كارثة عالمية”، ليس فقط بسبب انتهاك أحكام الميثاق، بل أيضا بسبب التشكيك في قيمته وأهمية الالتزام به.

واتهم نيبينزيا الدول الغربية بالسعي إلى الحفاظ على هيمنتها العالمية من خلال استخدام “أساليب القوة الخشنة” لخدمة مصالحها السياسية والاقتصادية. وقال إن الغرب يواصل التنافس على الموارد والنفوذ، خاصة في أفريقيا، ويخوض “مواجهات ضد دول ذات سيادة لا تتفق مع سياساته”.

كما اتهم السفير الروسي وسائل الإعلام والمنظمات الغربية بتشتيت الانتباه عن الأسباب الحقيقية للنزاعات الدولية وتعزيز “سياسة المعايير المزدوجة”. وشدد على أن ميثاق الأمم المتحدة يجب أن يبقى المرجعية الأساسية للعلاقات الدولية، مؤكدا أن المنظمة أنشئت على أيدي قادة عاشوا أهوال الحرب العالمية الثانية وأدركوا قيمة السلام.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى