أضحيه خاصه بعام 2026

بقلم : ✍️ زعفران علي المهنا
في كل عام، يقترب عيد الاضحى محملا برائحة الطاعة ودفء القلوب، فنتهيأ لشراء الاضاحي ونستحضر شعيرة عظيمة ورمزها العميق في البذل والتقرب. لكن هذا العام، ربما يستحق ان نتوقف لحظة… لا لنلغي الشعيرة، بل لنعيد فهمها بقلوب اكثر اتساعا.
حولنا حكايات لا تسمع صوتها، لكنها تئن في صمت. هناك من يطاردهم الايجار كل شهر ككابوس لا ينتهي، وهناك غارمون اثقلتهم الديون حتى سلبت منهم راحة النوم، وهناك مرضى ينتظرون جرعة علاج كأنها طوق نجاة، واسر تبحث عن دبة غاز لتشعل بها دفء الحياة قبل ان تشعل نار الطعام.
في زحام الاستعداد للعيد، قد تمر هذه الوجوه دون ان نلتفت، لا لاننا لا نبالي، بل لاننا اعتدنا ان ننظر في اتجاه واحد. لكن العيد الحقيقي لا يصنعه اللحم وحده، بل تصنعه الرحمة حين تتجسد، والنية حين تتحول الى فعل.
تخيل ان فرحة العيد هذا العام لم تكن في بيتك فقط، بل امتدت لتطرق باب اسرة كانت على وشك الانكسار. تخيل ان قيمة اضحية واحدة، قد تكون سببا في ستر عائلة، او علاج مريض، او فك كربة غارم، او حتى اعادة دفء بيت انطفأ.
ليست الدعوة هنا الى ترك الشعيرة، بل الى احيائها بمعناها الاوسع. ان تسأل نفسك بصدق: اين تكون اضحيتي اعظم اثرا؟ في لحم يوزع وينتهي، ام في هم يزاح ودمعة تجف وقلب يعود اليه الاطمئنان؟
اجعل هذا العيد مختلفا. قل لنفسك: قررت ان اضحي… لكن بطريقة اخرى. اضحي ، بتكرار العادة دون تفكير، وامنح هذه القيمة لمن هم احوج. كن سببا في حياة تتغير، لا مجرد يوم يمر.
العيد ليس فيما نذبح فقط، بل فيما نحيي. ومن احيا نفسا او خفف هما، فكأنما صنع عيدا لا ينتهي.




