مصر.. السودان هل ستقرع طبول الحرب ؟؟؟

صفوان القرشي
صفوان القرشي

ظهر الخلاف بين مصر والسودان حول مثلث حلايب وشلاتين الحدودي  المتنازع عليه إلى الواجهه ولكن هذه المرة بشكل أكثر حدة وعكس حالة التوتر بينهما ولم يكن تصريح المتحدث بأسم الخارجية المصرية الذي أكد فيه رفض بلاده القاطع لمزاعم السيادة السودانية على منطقة مثلث حلايب وشلاتين والإدعاء باحتلال مصر . مشيرا أن حلايب وشلاتين أرض مصرية وستبقى مصريه ..الا إظهار علني للخلاف المحتدم بين الدولتين.  السودان ردت بحشد قوات عسكرية وأستدعاء سفيرها في القاهره للتشوار كما هددت باللجو للعمل العسكري ضد مصر ..وكان الجانب المصري قد عبر عن أستياءه لتعمد السودان ألحاق الضرر بالأمن القومي المصري بعد منح السودان لأنقره جزيرة سواكن السودانية في البحر الأحمر أواخر ديسمبر الماضي مما فاقم الخلاف لأسباب جغرافية وأثار مخاوف سياسية وعسكرية مصريه بشأن التواجد التركي في البحر الأحمر .. وخلال الأزمة الحالية ظهر حرص السودان على توسيع الخلاف وتأجيجه مستفيدة من تحالفاتها مع المحور التركي الأثيوبي المعادي لمصر .. الخلاف يتصاعد ونثر حرب تلوح في الأفق بين دولتين عربيتين في ظل صمت تام للجامعة العربية التي يبدو إنها تعيش حالة من السبات الدائم ولا يعنيها الخلاف المتصاعد بين الدول المكونه لها .. محللون عسكريون ابدوا مخاوفهم من اندلاع حرب باتت وشيكه مع وجود أياد خارجية تعمل على أيصال البلدين إلى هذا الخيار الذي سيكون له إنعكاسات خطيره على الأمن القومي العربي وسيزيد من الوضع تدهور الأوضاع الإقتصادية في بلدين يعانيان أصلا من أزمات أقتصاديه خانقه.

فهل سيكون للدبلوماسية الكلمة الفصل وإعادة النزاع إلى طاولة الحوار ؟؟ أم أن طبول الحرب قد قرعت ولا مناص من تفاديها ؟؟

 

*أبعاد الخلاف وأهمية المنطقة المتنازع عليها

——————————————– يمتد الصراع بين مصر والسودان حول مثلث حلايب إلى سنوات طويله ويرجع إلى وجود إدعائيين مختلفين حول أحقيتهما التاريخية والجغرافية في السيادة على مثلث حلايب الواقع على الحدود الجنوبية المصرية على البحر الأحمر وتكتسب المنطقة أهمية كونها تقع على الحدود الرسمية بين مصر والسودان وتبلغ مساحتها 20 الف كيلو مربع على ساحل البحر الأحمر ويقطن حلايب قبائل تمتد جذورها التاريخية بين الجانبين كما تتنقل هذه القبائل بسهولة عبر الحدود لأن وجودها كان سابقا لترسيم الحدود ولها نقطة وطريق تربط بينها وبين السويس عبر بئر رماد وتتصل حلايب بمدينة بور سودان بطريق بري غير مسفلت يمتد بطول 1485كم ونعتبر حلايب البوابة الجنوبية لمصر على ساحل البحر الأحمر وتتمتع بأهمية إستراتيجية لدى الدولتين المصرية السودانية حيث تعتبرها مصر عمقا إستراتيجيا هاما كونها تجعل حدودها الجنوبية على ساحل البحر الأحمر مكشوفة ومعرضة للخطر وهو الأمر الذي يهدد أمنها القومي بشكل مباشر ..بينما تراها السودان عاملا هاما في الحفاظ على وحدة السودان وأستقراره السياسي لما تشكله من إمتداد سياسي وجغرافي كما تكمن أهمية حلايب بما تمتلكه من ثروات طبيعية تجعلها ذات أهمية تجارية وإقتصادية لكلا الدولتين إذ تشير الدراسات إلى أن خامات المنجنيز تتوافر بكميات هائله ومرتفعة الجودة وثبت صلاحية الخام لأنتاج كيماويات الماغنسيوم غير العضوية مثل كبريتات وكلوريد الماغنسيوم وهي ضرورية جدا لصناعة المنسوجات .

 

*الدفوع القانونية التي تعتمد عليها البلدين في نزاعهما

———————————————- اولا السودان .. ظل يديرها منذ أجراء التعديلات الإدارية على خط الحدود الذي أشاءه أتفاق 19 يناير 1988م وذلك بموجب قرار ناظر الداخلية المصري في يونيو 1802م

* مصر تقبلت هذا الوضع لسنوات طويله ولم تعترض عليه طيلة الفترة التي سبقت إستقلال السودان في الأول من يناير 1956م وهذا الموقغ يمثل وفق قواعد القانون الدولي مستندا قويا للسودان.

* ان مبدأ المحافظة على الحدود الموروثة منذ عهد الإستعمار هو سبب أخر أعتمده السودان لأثبات أحقيته للمنطقة .

* أثبات احقية السودان في حلايب كانت تشير إلى أن أعتراف مصر بالسودان كدولة مستقلة عام 1956م لم يتضمن أي تحفظات بشأن الحدود .

* ثانيا مصر .. التعديلات الإدارية التي جرت على الحدود المشتركة بينها وبين السودان تمت من الناحية الرسمية لأغراض إنسانية وهي التيسير للقبائل التي تعيش على جانبي الحدود .

[2:52م, 1/18/2018] صفوان القرشي: فالحدود السياسية الخطية وحدها هي التي تتميز عن غيرها من أنواع الحدود الجمركية وخطوط الهدنة أو وقف أطلاق النار وأن الحدود الادارية لا شأن لها بتحديد السيادة أو الإختصاص الأقليمي للدول .

* أن أدعاء السودان بأنها مارست سيادتها الفعلية على مثلث حلايب وشلاتين وأبو مارد منذ  1902م يعد سببا كافيا يدحض بذاته لأكتساب السودان على الأقليم الحدودي وهو أدعاء مرفوض وزعم مدحوض فأكتساب السيادة الفعلية على الأقليم يجب أن يكون مباشر بطريقة سليمه هادئه ودونما أحتجاج أو منازعة من قبل الغير .

* أن التعديل الأداري على إتفاقية تحديد الحدودالدولية بين مصر والسودان عام 1899م لم يؤثر على سريان وجريان وأمتداد خط العرض (22) والذي يعد الحد الفاصل بين الدولتين مصر والسودان حيث يمتد من ساحل البحر وتحديدا إلى ميناء عبذاب المصري.

* أن إدارة السودان لمثلث حلايب وشلاتين وابو مارد ولفترة عارضة طارئة لا يمنح السودان أية سيادة ولاينفي عن مصر سيادتها .

* أن السلوك المصري اللاحق مباشرة للأدعاءات التنفيذية السودانية  المشار اليها عام 1958م لا يكشف من قريب أو بعيد عن أذعان من جانب الحكومة المصرية تجاه الإجراءات السودانية .

* الخلاصة .

لايقتصر الخلاف حول مثلث حلايب بل تتبادل الدولتين الإتهامات فسودان تتهم مصر بممارسة أنشطة أستخبارتية وزرع شبكات تجسس كما قامت بأعتقال سياسيين سودانيين ..مصر هي الأخرى تتهم السودان بأيوا الأخوان المسلمين ودعم وتسهيل مرور الإرهابين إلى الداخل المصري ..وتبقى المفاوضات المباشرة بين الدولتين هي أكثر الوسائل الدبلوماسية فاعلية لتسوية هذا النزاع بين الدولتين فالمفاوضات وسيلة مرنة لحل كافة أشكال المنازعات لنزع فتيل الحرب التي بدات تلوح في الأفق .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى