دور البحث العلمي كمحرك للنمو الاقتصادي

 

 

✍️ بسمة العواملة

على الرغم من الاعداد الهائلة لرسائل الماجستير والدكتوراة، التي تُناقش كل عام في الجامعات الأردنية، الا أنه يلاحظ ضعف مخرجات معظم هذه الرسائل، فهي لا تعدو عن كونها ابحاث نظرية، لا أثر لها على ارض الواقع وبعيدة كل البعد عن التطبيق العملي.
فهي لم تُحدث تأثيراً على المستوى الإقتصادي بالشكل المأمول ولم تواكب اهداف التنمية المستدامة، وبخاصة الهدف التاسع الذي يهدف الى إقامة بُنى تحتيه قادرة على الصمود، وتحفيز التصنيع الشامل والمستدام وتشجيع الإبتكار ومن مقاصده ايضاً تعزيز البحث العلمي وتحسين القدرات التكنولوجية في القطاعات الصناعية كافة في جميع البلدان وبخاصة في الدول النامية.
من خلال تشجيع الإبتكار والعمل على زيادة الإنفاق على البحث العلمي من الناتج القومي الإجمالي، وتفعيل دور القطاع الخاص في تمويل الأبحاث العلمية ودعم برامج البحث والتطوير لخلق بيئة حاضنة للبحث والإبداع والإبتكار، بحيث يتم مواكبة التطور والإنتقال الى عصر المعرفة، عصر يجمع بين التحليل والتخطيط، العلم والعمل، كذلك التوفيق بين النظرية والتطبيق .
كذلك العمل على خلق وترسيخ ثقافة البحث العلمي التطبيقي والتشجيع على الإبداع والإبتكار وإيجاد الحلول حسب الاولويات والأهداف ضمن إيطار زمني محدد مسبقاً.
ففي الدول المتقدمة تخصص الدول ميزانية كبيرة لأجل الإنفاق على الأبحاث العلمية ، لإيمانها بأن البحث العلمي التطبيقي هو الركيزة الأولى في التطور الصناعي والتقدم الإقتصادي، من خلال العمل على دعم الأبحاث التي تسهم في تحسين الأداء وتفادي الأخطاء وتقليل الخسائر.
بالمقابل لا نجد هذا الاهتمام في الدول النامية والعربية على وجه التحديد ، فمتوسط الإنفاق المالي من الناتج الإجمالي على الإنتاج المعرفي والبحث العلمي لا يزال دون المستوى المأمول.
فالبحث العلمي لا يهدف فقط الى خلق إبتكارات جديدة، بل يمتد أئره لمحاولة العمل على إيجاد حلول لمشاكل الإنتاج والصناعة بالإضافة الى إيجاد حلول لمشاكل الزراعة والمياة والري وإنتاج البذور تحسين التقنيات المتعلقة بتحلية المياه للشرب وغيرها من القطاعات، من خلال تحديث المراكز البحثية وتطوير اداءها لضمان إنجاح مسار التنمية الإقتصادية ورفع معدل النمو .
الذي يتطلب ايضاً وضع خطة إستراتيجية تعمل على ربط مراكز البحوث العلمية التطبيقية ببرامج مساقات طلبة الدراسات العليا وأعضاء الهيئات التدريسية في الجامعات لضمان العمل على رفع مستوى البحث والتطوير في مجالات الصناعة والزراعة وغيرها من القطاعات من خلال إستخدام التقنيات الحديثة بالنشاط الصناعي والتجاري.
كذلك العمل على مأسسة التعاون مع المؤسسات البحثية العالمية للإستفادة من تجاربها وتشجيع الطلبة على دراسة التخصصات الحديثة وإعادة تقييم لبرامج الدراسات العليا وضمان المتابعة والإشراف الحقيقي على رسائل الماجستير والدكتوراة بالجامعات الاردنية وربطها بمتطلبات التنمية في المجتمع .
و قد كان لنا في فكرة إنشاء مركز الإبداع الأردني والذي اسس بتعاون ما بين الصناعيين في مدينة الحسن الصناعية وعدد من الجامعات والمؤسسات الأخرى، لتبني الخريجين الشباب الراغبين بإنشاء اعمال خاصة بهم او لدعمهم في تحقيق افكارهم وجعلها قابلة للتطبيق خير مثال على المستقبل الذي نصبوا اليه في مجال البحث العلمي .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى