خبراء حقوق الإنسان لواشنطن: لا تحتجزوا الأطفال المهاجرين أو تفصلوهم عن والديهم

رشاد الخضر

الأمم المتحدة -22/6/2018

قال عدد من خبراء الأمم المتحدة لحقوق الإنسان إن قرار الحكومة الأميركية مؤخرا بإنهاء سياسة فصل الأطفال عن آبائهم المهاجرين غير النظاميين أثناء عبورهم الحدود، لا يساعد آلاف الأطفال الذين احتجزوا بالفعل، مطالبين بالإفراج عنهم ولم شملهم مع عائلاتهم.

وتؤكد المجموعة، المؤلفة من 11 من المقررين الخاصين المستقلين والخبراء، على أن احتجاز الأطفال المهاجرين – وغالبيتهم من طالبي اللجوء من غواتيمالا والسلفادور وهندوراس – داخل الولايات المتحدة يؤثر على تطورهم ونموهم بشدة، وقد يصل ما يتعرضون له إلى حد التعذيب، في بعض الحالات.

 

وأشار الخبراء، الذين يعينهم مجلس حقوق الإنسان في جنيف، إن الأمر ببساطة “لا يعالج وضع هؤلاء الأطفال الذين تم فصلهم بالفعل عن والديهم”.

 

ودعا البيان حكومة الولايات المتحدة إلى إطلاق سراح هؤلاء الأطفال من مركز احتجاز المهاجرين وإعادة لم شملهم مع أسرهم على أساس المصالح الفضلى للطفل، وحقوقه في الحرية ووحدة الأسرة.

 

وقد سبق لمجموعة الخبراء أن أعربت عن قلقها البالغ بشأن تأثير ما أطلق عليها “سياسة عدم التسامح المطلق” التي أقرتها حكومة الولايات المتحدة في أوائل شهر نيسان/أبريل، وأشاروا إلى أن هذه السياسة جعلت جميع البالغين والأطفال الذين يحاولون عبور الحدود عرضة للملاحقة الجنائية كرادع عقابي.

 

وقال البيان إن عمليات الفصل تمت دون إشعار أو معلومات أو فرصة لنقضها. وأضاف أن الوالدين والأولاد لم يتمكنوا من التواصل مع بعضهم البعض، ولم تكن لدى الوالدين أي معلومات عن مكان وجود أطفالهما.”

 

وتشعر مجموعة الخبراء بقلق عميق إزاء الأثر طويل الأجل والصدمة، بما في ذلك الضرر الذي لا يمكن إصلاحه والذي قد يحدثه الانفصال القسري على الأطفال، مشددة على معارضة منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف) لفصل الأطفال عن أسرهم

لأغراض مراقبة الهجرة.

وقد انتقد البابا إدارة ترامب لفصل أطفال المهاجرين عن أهاليهم

مجلس أوروبا ينتقد الوضع وماي ستبحثه مع الرئيس الأمريكي انتقد البابا فرنسيس رأس الكنيسة الكاثوليكية سياسة إدارة ترامب التي تقضي بالفصل بين أفراد الأسرة الواحدة من المهاجرين على الحدود المكسيكية قائلا إن اللعب على شواغل الناس العاديين ليس هو الحل لمشاكل الهجرة في العالم.

وقال البابا لوسائل الاعلام  إنه يؤيد التصريحات الأخيرة التي أدلى بها الأساقفة الكاثوليك في أمريكا الذين وصفوا الفصل بين الأطفال وآبائهم بأنه «مخالف لقيمنا الكاثوليكية» و«غير أخلاقي»، وأضاف في مقابلة مساء يوم الأحد «الأمر ليس سهلا لكن الشعبوية ليست هي الحل».

وتزيد تصريحات البابا الضغوط على ترامب في سياسة الهجرة إذ أن عدد أتباع الكنيسة الكاثوليكية يبلغ 1.3 مليار نسمة في مختلف أنحاء العالم كما أنها كنيسة أكبر الطوائف في الولايات المتحدة. وتتفق السياسة الأمريكية الجديدة مع المناخ السياسي الجديد الذي يجتاح أوروبا الغربية بسبب الأعداد الكبيرة من اللاجئين وطالبي اللجوء وأغلبهم فروا من الحرب والفقر في الشرق الأوسط وأفريقيا.

وقال البابا: إن الشعبويين «يخلقون حالة هوس» بقضية الهجرة في وقت تواجه فيه مجتمعات شائخه مثل أوروبا «شتاء ديمغرافيا هائلا» وتحتاج للمزيد من المهاجرين، وأضاف أنه لولا الهجرة «لفرغت أوروبا».

وفي سياق متصل، قال رئيس مجلس النواب الأمريكي بول راين أمس أن المجلس سيصوت اليوم على مشروع قرار يوقف فصل اطفال المهاجرين عن أهاليهم عند دخولهم أمريكا بشكل غير شرعي. وأكد راين «لا نريد أن يؤخذ الأطفال من ذويهم. نستطيع تنفيذ قوانين الهجرة في بلادنا دون ان نفصل العائلات. وتقول الإدارة انها تريد من الكونجرس التحرك، وها نحن نتحرك»، مضيفا: «اليوم سيصوت مجلس النواب على قانون للإبقاء على أفراد العائلات معا». من جهته، أعلن الأمين العام لمجلس أوروبا ثوربيورن ياغلاند أمس أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لم يعد «الزعيم الأخلاقي» للعالم « ولم يعد بإمكانه التحدث باسم العالم الحر»، ردا على قيام الإدارة الأمريكية بفصل الأطفال عن عائلاتهم القادمة إلى الولايات المتحدة بصورة غير شرعية. وقال ياغلاند متحدثا لشبكة «تي في 2» النروجية أثناء زيارة قام بها إلى موسكو «ما يجري على الحدود (الأمريكية المكسيكية) حيث يفصل الأطفال عن أهلهم مؤشر إلى أنه لم يعد الزعيم الأخلاقي لبلاده ولا للعالم». وتابع: «كل ما يفعله يستبعده من الدور الذي لعبه الرؤساء الأمريكيون على الدوام»، مضيفا: «لم يعد بإمكانه التحدث باسم ما يعرف بالعالم الحر».

وياغلاند هو من الأعضاء الخمسة في لجنة نوبل النروجية التي تمنح كل سنة جائزة نوبل للسلام، وهي مكافأة يدعو البعض إلى منحها هذه السنة لترامب لجهوده من أجل نزع السلاح النووي من شبه الجزيرة الكورية.

وأعلنت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي أمس أن «صور أطفال محتجزين في ما يبدو أشبه بأقفاص تثير صدمة عميقة. هذا خطأ ولسنا موافقين عليه، هذا ليس النهج البريطاني»، وأكدت أنها ستبحث موضوع الأطفال المفصولين عن عائلاتهم مع ترامب.

كذلك نددت منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية أمس بفصل العائلات وقال الأمين العام للمنظمة أنخيل غوريا خلال مؤتمر صحفي في باريس: إن «التشريعات في دول منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية بشأن القصَّر تتبع مبدأ تغليب مصلحة الطفل. وفي هذه الحالة، مثلما أشارت إليه اليونيسف، فإن الفصل ليس بالتأكيد في مصلحة الطفل .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى