الموت يتهدد الألاف من مرضى الفشل الكلوي في اليمن ولاحلول

………………   شذى الصوفي 

أصبح الموت هو الخيار الأقرب لألاف المرضى من اليمنيين المصابين بالفشل الكلوي الذين تقطعت بهم سبل الحياة في ظل وضع صحي وأنساني مأساوي بعد ثلاث سنوات من الحرب المجنونة التي أكلت الأخضر واليابس وكانت سببا في تفاقم معاناة مرضى الفشل الكلوي وزيادة أوجاعهمز ..فلم يعد أمام هؤلاء من خيار غير أنتظار الموت جراء توقف تام لبعض مراكز الغسيل الكلوي وأنعدام الأدوية والمحاليل في البعض الأخر بالأضافة إلى أرتفاع الأسعار لهذه الأدوية والمحاليل وبشكل يفوق بكثير القدرة الشرائية لهؤلاء المرضى الذين هم بأمس الحاجة لمن يلتفت لمعاناتهم ويخفف أوجاعهم ويمد لهم يد العون والمساعدة أكانت جهات رسمية أو منظمات أنسانية محلية أو دولية .

* التقارير الدولية تؤكد حجم المأساة ولا حلول ؟

 منظمات عديدة منها أطباء بلا حدود والصليب الأحمر الدولي ومنظمة الصحة العالمية أكدت في تقاريرها أن هناك أكثر من 5000 يمني مصاب بالفشل الكلوي يتوزعون على 18 مركزا للعلاج في عدد من المحافظات غير أن الحرب الدائرة منذ ثلاث سنوات أدت إلى تدهور أوضاع هذه المراكز وأغلاق عدد منها بشكل نهائي أو لفترات طويلة أما لتعرضها للقصف والتدمير وأما لعدم وجود نفقات تشغيلية وأما لأنعدام الأدوية والمحاليل الخاصة بالغسيل الكلوي ومنها بسبب تلف الأجهزة وأنعدام الصيانه اللازمة لها والضحية لكل هذا هو المريض .

* وفاة 300 حالة خلال ثلاث سنوات .

أشارة تقارير الصحة العالمية أنه وخلال الثلاث السنوات الأخيرة توفى 300 مريض بالفشل الكلوي وكان العام 2016م هو الأسوا حيث شهد وفاة 182 شخص مصاب بالفشل الكلوي بينهم 12 طفلا كما توفت أمرأة في تعز و5 أخرين في مدن أخرى في مارس 2018م لعدم تمكنهم من أجراء الغسيل في وقته المحدد.

* مراكز قليلة وأمكانيات شحيحة .

 من هذه المراكز القليلة التي لازالت تعمل بأمكانيات شحيحة مركز الغسيل الكلوي بهيئة مستشفى الثورة العام بصنعاء حيث أكد الدكتور مجاهد البطاحي رئيس قسم أمراض وزراعة الكلى بصنعاء أن المركز يستقبل في الوقت الراهن 200 حالة يوميا وهذا الضغط المتزايد  بسبب نزوح عشرات المرضى من محافظات أخرى وأشار البطاحي إلى أن المركز لم يحصل على نفقة تشغيلية منذ العام 2014م رغم أن تكلفة الجلسة الواحدة للمريض بمبلغ 50 دولارا أي ما يعادل 25 الف ريال يمني مؤكدا على ضرورة التدخل العاجل لأبقاء العمل بالمركز من أجل أنقاذ حياة مئات المرضى .

* تعز المأساة أكبر 

وفي تعز تتجلى المأساة أكثر بعد أن بات أغلاق المركز الوحيد أمرا محتوما وبما يشبه الحكم بأعدام أكثر من 300 مريض ولهذا ينفذ العشرات من مرضى الفشل الكلوي ومعهم ناشطين حقوقيين أحتجاجات متواصلة من أكثر من ثلاثة أسابيع أمام مركز الغسيل الكلوي بهيئة مستشفى الثورة العام بتعز بعد أن أعلن نائب رئيس المستشفى الدكتور أحمد الدميني في مؤتمر صحفي عن نفاد المواد الطبية والمحاليل الخاصة بمرضى الفشل الكلوي وأن أغلاق المركز بات أمرا حتميا.. وقال الدميني أن المركز يستقبل يوميا 80 حالة وهذا فوق الطاقة الإستيعابية للمركز الذي أصبح هو الوحيد في تعز بعد توقف العمل بشكل نهائي بالمركز  التابع للمستشفى العسكري الذي تعرض للقصف المدفعي مما أدى إلى تدميره واتلاف أجهزته الدميني أكد أن المركز يخدم خدماته لأكثر من 300 مريض باتت حياتهم في خطر وبسبب الضغط المتزايد وشحة الأمكانيات وتراجع مدة الغسيل بسبب نقص المحاليل ونفادها بشكل كامل معظم الأحيان وهو ما اضطرنا إلى تخفيض ساعات الغسيل من 4 ساعات إلى 3 ساعات كما يعاني المركز من أنعدام الأمكانيات لشراء الوقود لتشغيل المولدات الكهربائية وشراء ماء لأكثر من 10 خزانات سعة 300 لتر يحتاجها المركز للقيام بعمله..مؤكدا انه رغم كل هذا لم يتلقى المركز أي دعم من أي منظمة حتى الأن مع تجاهل الحكومة لدورها في دعم المركز وتوفير الأمكانيات اللازمة حتى يستمر في تقديم خدماته حفاظا على أرواح مئات المرضى. 

* من المسؤول ولماذا هذا التجاهل ؟؟

 رئيس بعثة أطباء بلا حدود جون ببسلينك قال في مؤتمر صحفي في العاصمة أواخر مارس الماضي أن قطاع علاج الفشل الكلوي من أكثر القظاعات الصحية التي تعاني من خطر عدم الأستمرارية في اليمن وان هناك 28 مركزا لمرضى الفشل الكلوي تعمل في أرجاء اليمن وهي أما تعاني من قصور كبير وأغلبها هذه المراكز قد أغلقت .. يشار وبحسب التقارير الدولية أن الحرب أدت إلى توقف الخدمات الصحية في 54% من المنشأة الطبية كما أدت إلى أغلاق 600 منشأة طبية الكثير منها في تعز .

* الخلاصة 

لم يقتصر الضرر على مرضى الفشل الكلوي فقط وأنما لكل المرضى مع أنتشار الأوبئة مثل الكلوليرا والدفيتريا وغيرها التي باتت تهدد حياة ملايين اليمنيين أضف إلى ذلك مرضى الحالات المزمنة وهو ما يتطلب تدخل عاجل كون اليمنيين يتعرضون لكارثة أنسانية هي الأكبر في التاريخ الحديث بأعتراف الأمم المتحدة.وأن لا يبقى الأمر محصورا بالتقارير وأطلاق التحذيرات دون أن تترجم إلى أجراءات عملية سريعة فأكثر من 22,2 مليون يمني بحاجة لمساعدات أنسانية عاجلة وأن كانت الأولية للمرضى فهل ستلقى هذه النداءات والتقارير والمناشدات أذانا صاغية لدى المنظمات الأنسانية أما أن حقوق الأنسان والأعمال الأنسانية ليست أكثر من شعارات لا تسمن ولا تغني من جوع .

 

 

 

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى