اليمن الخلل في التمثيل الدبلوماسي .. أغلبية لدى الجنوب وأقلية لدى الشمال (إنفوجرافيك)

 

متابعة – علي مستور –  لموقع بوست

الحديث عن التمثيل الدبلوماسي لليمن في الخارج جديد قديم، ويوما بعد آخر يعود الحديث عن إخفاقات تلك السفارات وتقاعسها عن أداء مهامها في الأروقة الدولية، في ظل الحرب التي تشهدها البلاد منذ ست سنوات.

ويكشف واقع السفارات اليمنية بالخارج بأن الحرب على اليمنيين ليست هي تلك التي تجري داخل البلاد وضحاياها أولئك الذين وقعوا بين مطرقة الحوثيين  صنعاء وعدن (الحوثيون والانتقالي) وسندان التحالف العربي الذي تقوده السعودية والإمارات، بل إن صمت الدبلوماسيين في الخارج عما يجري في البلاد وعدم تحركهم حرب أخرى أشد فتكا وتنكيلا باليمنيين.

كثيرة هي القضايا التي يدور الحديث عنها، وعن تقصير السفارات اليمنية عن أداء مهامها، سواء تجاوزات التحالف العربي في البلاد، وخروجه عن الأهداف المعلنة لتدخله في حرب اليمن المتمثلة في إنهاء انقلاب الحوثي في صنعاء وإعادة الشرعية، ومساعي السعودية والإمارات للسيطرة على المهرة وسقطرى ودعمهما لانقلاب مليشيات الانتقالي في جنوب البلاد، ويقول عنها يمنيون إن السفارات لم تحرك ساكنا إزاء تلك التجاوزات.

وتعيش السفارات خللا كبيرا من خلال التعيينات التي تمت وتتم في هذا السلك، واستبدال للكادر الوظيفي بكادر لا علاقة له بالوظيفة وبهذا الموقع، ما ينذر بانهيار للخدمة في هذا السلك الدبلوماسي.

نسبة مختلة

وكشفت إحصائية -حصل “الموقع بوست” على نسخة منها- عن نسبة التمثيل في بعثات اليمن في الخارج، غالبيتهم ينتمون إلى جنوب البلاد بنسبة تزيد عن 70 بالمئة في مشهد يجسد دور الإقصاء.

وحسب الإحصائية فإن التمثيل الدبلوماسي لجنوب البلاد بنحو 27 سفارة، فيما الشمال 19 سفارة، وتسع سفارات شاغرة، من أصل 55 سفارة وقنصلية.

تشير الإحصائية إلى أن عدن وأبين حصلتا على نصيب الأسد من ذلك التمثيل الدبلوماسي بواقع ستة سفراء لكل مدينة، تلتها لحج بواقع خمسة سفراء منهم ثلاثة من يافع، فيما حظيت الضالع وشبوة وحضرموت بثلاثة سفراء لكل محافظة، وتأتي سقطرى بواقع سفارة واحدة في جيبوتي، بينما لا يوجد سفير ينتمي لمحافظة المهرة.

أهم السفارات

ومن خلال الإحصائية يظهر أن التمثيل الدبلوماسي في بعض الدول الكبرى (بريطانيا، فرنسا، ألمانيا، روسيا، هولندا، سويسرا)، بالإضافة إلى السعودية، مصر، الجامعة العربية، والأمم المتحدة، كلهم ينتمون للجنوب، وسفارة اليمن في أمريكا تعد حاليا شاغرة بعد تعيين أحمد عوض بن مبارك وزيرا للخارجية، والتي هي أيضا كانت من نصيب الجنوب، بينما لم يحصل أي دبلوماسي من أبناء الشمال على أي تمثيل في تلك الدول.

دعم لانقلاب صنعاء وعدن

ويرى سياسيون استطلع رأيهم “الموقع بوست” أن تلك التعيينات الدبلوماسية والتي غالبيتها من الجنوب تعكس دور الدبلوماسية اليمنية في الخارج وتقاعسها عن القيام بدورها بنقل معاناة اليمنيين في الأروقة الدولية.

ووفقا للسياسيين فإن تلك التعيينات تعكس في الوقت ذاته مدى الخلل الحاصل في صفوف الحكومة وبُعد هؤلاء المسؤولين عن معاناة المواطنين في ظل سيطرة الحوثيين وكذلك الحرب التي دخلت عامها السادس.

ومن أجل تحقيق المناصفة في حكومة الكفاءات وبحسب “اتفاق الرياض” يطالب يمنيون بالمحاصصة في التمثيل الدبلوماسي وإعادة فرز التمثيل بالمناصفة حتى على مستوى السفارات بالدول الكبرى.

ويتهم يمنيون سفراء بلادهم المعينين في الخارج، خاصة في الدول العظمى، بالعمل لصالح الحوثي في الشمال والانتقالي في الجنوب باعتبار غالبية المسؤولين في الحكومة ليسوا من شباب ثورة فبراير وإنما من رجالات الرئيس المخلوع صالح ونظامه الفاسد.

وفي وقت سابق زعم سفير اليمن في فرنسا رياض ياسين أن مسألة نقل ما يعانيه اليمنيون في البلاد التي تشهد حربا منذ ست سنوات تخص اليمنيين أنفسهم، وهم المعنيون بذلك.

وقال ياسين خلال لقاء متلفز في يناير الماضي -في سياق رده على من يتهم الدبلوماسية بالخجل وعدم القيام بدورها في إيضاح صورة إرهاب الحوثي وما تمارسه بحق المدنيين العزل- “عندما تبدأ الناس تتحرك وتوضح ما تعانيه فهذا يجعلنا نتحرك، وعندما يصمت الذين يعانون من الحوثي فالدبلوماسية لا تستطيع أن تعكس هذه الأمور”.

وأثارت تصريحات السفير اليمني لدى فرنسا، استياءً شعبياً واسعاً بين أوساط اليمنيين على منصات التواصل الاجتماعي، معتبرين تلك التصريحات بأنها خارجة عن سياق المسؤولية الملقاة على عاتق الشرعية ومسؤوليها.

خلل في التمثيل الدبلوماسي

وفي السياق، يرى السفير عبد الوهاب العمراني أن هناك خللا كبيرا من جانب الشرعية حول التمثيل الدبلوماسي، مشيرا إلى أن قيادة الخارجية منذ بداية الحرب لا تهمهم بتقارير البعثات كما كان الوضع طبيعيا قبل الحرب.

في حديثه لـ”الموقع بوست” يقول العمراني، وهو سفير بالخارجية وكاتب ومؤلف، حول التمثيل الدبلوماسي الحالي للشرعية: “كيف تتوقع من غرفتين أو ثلاث في سفارتنا بالرياض أن تدير أكثر من خمسين بعثة، ولهذا غدت الدبلوماسية اليمنية شكلية ولا تهتم بالمضمون والغرض من السياسة الخارجية، لأن أدواتها فاشلة وغير وطنية وغير مؤهلة وغدت ملجأ لمن تريد القيادة السياسية أن يكافأ بمنصب سوى سفير أو ملحق ونحو ذلك”، حد قوله.

وأضاف أن “خمسة وزراء للخارجية خلال خمس سنوات وستة وزراء خلال ست سنوات بعد سقوط صنعاء على أسنة الرماح في سبتمبر من العام 2014، هؤلاء الخمسة ثلاثة منهم من المحافظات الجنوبية واثنان مصنفان من المحافظات الشمالية”.

وتابع الدبلوماسي العمراني بالقول: “أما توزيع السفراء على كادر الخارجية هناك نحو 55 بعثة ما بين سفارة بسفير أو على مستوى قائم بالأعمال أو قنصلية عامة يشغل السفراء الجنوبيون نحو 28 بينما 18 من المحافظات الشمالية رغم أن سكان الشمال وعدد موظفي الخارجية يكاد يكون متساوٍ بين شطري اليمن، ونأسف أن نتكلم بعد ثلاثة عقود من الوحدة عن شمال وجنوب وواقع الحال لم يعد شمال وجنوب فالشمال والجنوب منقسم على نفسه فالجنوب ضد الجنوب وهو الأمر نفسه بالشمال”.

يشير العمراني إلى أن أهم السفارات والبعثات سواء عربية أو غربية هي من نصيب كوادر جنوبية، لافتا إلى أن كوادر الجنوب إما تجاوزا السن القانونية أي محالين للتقاعد أو ليسوا ضمن كادر الخارجية، والكثير من كوادر الخارجية من المحافظات الجنوبية ليسوا مؤهلين، لا ثقافة ولا لغات، حتى اللغة العربية البعض لا يجيدها ولا يستطيع كتابة تقرير، لأن معظمهم خريجي الاتحاد السوفيتي ويجيدون فقط الروسية، وهو الأمر ذاته بالنسبة للمحافظات الشمالية، فالسفراء أيضا أغلبهم لا يستحقون درجة سفير إلا القلة وليسوا أفضل حالا من زملائهم الذين من المحافظات الجنوبية.

وقال: “استغربت لشخص يمني يبدو من المحافظات الجنوبية في تعليق لمنشور عن دور السفارات يقول ان أغلب السفراء يعملون لصالح الحوثي فعلقت على كلامه أن الحوثي ليس منتظر الدور الركيك للسفارات ولديه إعلاميون وحقوقيون يعدون فقط بالأصابع ومع هذا دورهم يوزاي عشر سفارات في أهم عواصم العالم”.

ولفت إلى أن الدور الركيك لأداء السفراء وتقاعسهم له أثر كبير على إخفاق الحكومة الشرعية في كثير من الملفات.

وقال العمراني إن “إخفاق الدور الدبلوماسي هو انعكاس لفشل كل المؤسسات السيادية وغير السيادية كالجيش والأمن والمالية والبنك المركزي والبرلمان الذي حاول التحالف إنعاشه لأهداف خاصة بهم وليس لتقوية الشرعية التي تزداد ضعفا ووهنا على وهن”.

تعاطف مع انقلاب عدن

واستطرد: “لم نسمع سفيرا فضح وعرى الظاهرة الحوثية وفي الوقت نفسه يتعاطفون مع الانقلابيين في عدن”، ويشير العمراني إلى أن البعض يتحدث عن السفراء الجدد وسيكون للانتقالي نصيب منهم، مشيرا إلى أن هناك من يعلق بالقول: “لا نحتاج ذلك لأن السفراء الحاليين يقومون بالواجب قلوبهم مع الانفصال وجيوبهم مع الشرعية”.

من ضمن مشاكل السلك الدبلوماسي أن أعضاء البعثات لا تسلم رواتبهم إلا بعد ثمانية أشهر بخلاف ما كان قبل الحرب، كذلك انقطعت بعض الميزات التي يكفلها قانون ولوائح السلك من تأمين صحي وتذاكر سفر حال التعيين وتأمين مدارس للبلدان التي فيها مدارس عربية برسوم… إلخ.

وأرجع السفير بالخارجية اليمنية عبد الوهاب العمراني العتب على سفراء الشرعية سواء من الشمال أو الجنوب، وقال: “لم يدركوا أننا في حالة حرب وتحتاج المرحلة لدبلوماسية الحرب التي لها أذرع إعلامية وتقارير وتحرك ملموس وفعاليات خاصة تلك العواصم المؤثرة في صنع القرار الدولي، دول مجلس الأمن الخمس”.

وذكر أنه لا يوجد سفير في عواصم مهمة مثل واشنطن في ظرف معقد ومستجدات متداخلة ورؤية جديدة للإدارة الأمريكية بعد فوز بايدن وعزمه حذف اسم الحركة الحوثية من تصنيف سلفه في أسبوعه الأخير منظمة إرهابية.

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى