المبعوث الاممي في طهران وبن مبارك في بروكسل ووفد عماني في صنعاء.. حراك دبلوماسي نشط لمحاولة إحياء عملية السلام في اليمن

 

 

متابعة – علي مستور

بعد سنوات من العمل خرج الدور العماني   في الأزمة اليمنية من الضل الى العلن، وتحولت العاصمة العمانية مسقط مؤخراً إلى “ورشة عمل دائمة” لمناقشة إحلال السلام في اليمن، في سياق حراك يمتد من السلطنة الى عواصم عربية ودولية.

وغادر وزير الخارجية اليمني أحمد بن مبارك مسقط منهياً زيارته التي بدأها السبت الماضي، بعد أيام من زيارة وزيرة الخارجية السويدية آن كريستين ليندي، نهاية الأسبوع الماضي، والتي التقت بالوفد الحوثي المفاوض المقيم فيها، ضمن وفود من الزائرين للسلطنة التي تردد مبعوثا الأمم المتحدة وأمريكا الى اليمن مراراً عليها.

وعادت الجهود الدولية بزخم كبير خلال الأسبوعين الأخيرين، بعد سكون استمر منذ فشلت مفاوضات في مسقط توسطت فيها الأمم المتحدة مطلع مايو الماضي، في التوصل إلى أي اتفاق، بسبب تعنت الحوثيين.

وبرز الدور العماني في الأسابيع الماضية، بهدف “إنقاذ الموقف” بعد فشل الجهود الإقليمية والدولية في إقناع الحوثيين بوقف الحرب الدائرة في البلاد منذ سبع سنوات وتنفيذ تدابير إنسانية، قبل الجلوس إلى طاولة المفاوضات لبحث مبادرة الأمم المتحدة التي يتبناها المبعوث الأممي الى اليمن مارتن غريفيث، ويدعمه بقوة المبعوث الأمريكي تيم ليندر كينغ.

وتتضمن المبادرة الأممية، وقف شامل لإطلاق النار، وفتح مطار صنعاء، وتسهيل تصدير المشتقات النفطية عبر ميناء الحديدة، والدعوة للعودة للمشاورات حول مستقبل اليمن، وسبق أن رحبت بها الحكومة اليمنية، فيما يرفضها  الحوثيين ، وتتمسك برفع القيود عن المنافذ، مثل مطار صنعاء وميناء الحديدة قبل أي حل. وهو ما ألمح اليه غريفيث لدى مغادرته صنعاء السبت الماضي.

ويزور وفد عماني رفيع العاصمة صنعاء الخاضعة للحوثيين، منذ يوم السبت، وجاءت الزيارة غداة بيان للخارجية الأميركية قالت فيه إن الحوثيين “يتحملون مسؤولية كبيرة عن رفض الانخراط بشكل هادف في وقف إطلاق النار، واتخاذ خطوات لحل النزاع الذي جلب معاناة لا يمكن تصورها للشعب اليمني”.

وحول الزيارة نقلت “القدس العربي” عن مصدر سياسي لم تسمه، أن الوفد “حمل رسالة عمانية لعبد الملك الحوثي وقيادة الجماعة، تحمل في طياتها وسائل ضغط على جماعة الحوثي”، وتحمل رسائل “تهديد مبطّنة” أمريكية وأممية لإجبار الجماعة على الموافقة والقبول بمضامين مبادرة الأمم المتحدة.

ولا تفصح المصادر الرسمية التابعة للحوثيين عن أي معلومات حول تحركات الوفد، سوى ما أعلنه متحدث الحوثيين  “محمد عبدالسلام فليته” عن لقاء جمع الوفد يوم الإثنين، بزعيم الحوثيين  عبد الملك الحوثي، جرى فيه “نقاش الرسائل المتبادلة المتعلقة بالقضايا الإنسانية والقضايا الأخرى ذات الصلة”.

ويحظى الدور العماني في اليمن بالترحاب من الجانبين، حيث قال وزير الخارجية اليمني أحمد بن مبارك، إن بلاده تراهن على دور السلطنة في تقريب وجهات النظر بين جميع أطراف النزاع، مثمناً ما تقوم به في دعم الجهود الدولية والإقليمية لإيقاف الحرب والعودة إلى المسار السياسي. في المقابل، قال “فليته” إن الحوثي حمّل “الوفد العماني الزائر لبلدنا تقديره للمساعي الخيرة لجلالة السلطان هيثم بن طارق سلطان عمان وتثمينه للمواقف الانسانية والحكيمة للسلطنة قيادةً وشعباً”.

وتترقب الأوساط اليمنية والإقليمية والدولية ما سيعود به الوفد من صنعاء، كنتيجة للجهود العمانية التي تبذل في سبيل إقناع الجماعة بالخطة الأممية المدعومة أميركياً، غير أن المدرك لطبيعة الصراع يشك في رغبة الحوثيين  بوقف القتال.

ويُرَجح أن تكون المساعي العمانية هي آخر المطاف، فمسقط تحظى بتقدير قادة الحوثيين  نظير الخدمات التي قدمتها خلال سنيّ الحرب، حيث سهلت لهم إبرام كثير من الصفقات، فضلاً عن استضافتها لوفد الجماعة المفاوض، واستقبالها العشرات من جرحاها للعلاج، ناهيك عن علاقتها الطيبة مع إيران، الداعم الرئيس للحوثيين.

في غضون ذلك، يبحث “مارتن غريفيث”، في العاصمة الإيرانية طهران -التي وصلها الثلاثاء في ثاني زيارة خلال أشهر- “السلام في اليمن”، حيث التقى بثلاثة من كبار المسؤولين في الخارجية الإيرانية، وزير الخارجية محمد جواد ظريف، وكبير مستشاري الخارجية علي أصغر خاجي، نائب وزير الخارجية للشؤون الدولية والقانونية محسن بهاروند.

وقالت الخارجية الإيرانية إنه “خلال الاجتماع، أطلع الممثل الأممي مارتن غريفيث وزير خارجيتنا على نتائج محادثاته مع الأطراف المعنية بشأن الأزمة اليمنية”، مشيراً إلى تطورات ما بعد الأزمة في اليمن. وقال إن “الحرب ليست الحل للأزمة اليمنية، والحل يكمن في الحوار السياسي والوسائل السلمية”.

من جهته أعلن “خاجي” استعداد إيران للمساعدة في إقرار السلام باليمن، داعياً إلى رفع ما وصفه بـ “الحصار” المفروض من التحالف بقيادة السعودية.

وتأتي زيارة غريفيث الى طهران التي سبق وزارها مطلع فبراير الماضي، في إطار الجهود الدولية المؤملة في ضغط إيران على حلفائها الحوثيين لوقف إطلاق النار والقبول بالمبادرة الأممية، فيما يرى مراقبون أن الزيارة تأتي نتيجة قناعة توصل اليها المجتمع الدولي من خلال جولات سابقة من المفاوضات، فحواها أن قرار الحوثي في طهران وليس في صنعاء.

وتساور الشكوك كثير من المتابعين للزيارة حول ما إذا كانت الوعود التي سيخرج بها “غريفيث” من لقاءاته بالدبلوماسية الإيرانية ستنفذ، لاسيما وأن ملف اليمن بيد الحرس الثوري وليس المسؤولين في الخارجية.

على الضفة الأخرى، يزور وزير الخارجية البريطاني دومينيك راب، العاصمة السعودية الرياض، حيث التقى بولي عهد المملكة محمد بن سلمان وشقيقه، نائب وزير الدفاع خالد بن سلمان، والأخير مسؤول ملف اليمن، وبحثوا جهود السلام فيها.

ورغم جهودها الكبيرة التي انطلقت عقب تسلم الرئيس الجديد جوبايدن المنصب في الـ20 من يناير الماضي، تشكك الولايات المتحدة في رغبة الحوثيين بالدخول في مفاوضات، وهو ما عبر عنه بوضوح قائد القيادة المركزية الأميركية كينيث ماكنزي، في مؤتمر صحفي مساء الإثنين.

وقال ماكنزي إن الحوثيين “لا يريدون استغلال الفرصة. أنا مقتنع بأن السعوديين يريدون إنهاء الصراع في اليمن والحرب. السعوديون جاهزون للمناقشة، ولكن الحوثيين ليسوا على قدر من الجاهزية لذالك ولا يريدون استغلال اللحظة”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى