تقرير غربي: صالح رسّخ نفسه بقوة في الحرب ضد “القاعدة”.. وإيران انتقمت منه لهذا السبب

 

متابعة – عين اليمن الحر – نيوز يمن

 

 

قال مركز “يوروبيان آي” المختص بدراسة الجماعات الإرهابية إن الرئيس اليمني الراحل علي عبدالله صالح رسخ نفسه بقوة في معسكر الحرب الأمريكية ضد “الإرهاب”، بعد إعلان الولايات المتحدة الحرب على الجهاديين العابرين للحدود، وبدأ التعاون ضد فرع القاعدة في اليمن.

وأوضح المركز في تقرير حديث (يتكون من 31 صفحة) أعده أوفيد لوبيل، وهو باحث ومحلل سياسي رفيع المستوى في مجلس الشؤون الأسترالية، حيث يركز على الدراسات الجيوستراتيجية لإيران وروسيا وتركيا في الشرق الأوسط، أن إيران قامت بتنشيط الحوثيين لتقويض الحملة ضد القاعدة في شبه الجزيرة العربية والضغط على حليف للولايات المتحدة بينما تنتقم في نفس الوقت من (صالح).

وأشار إلى أن “صالح” قال لصحيفة نيويورك تايمز في عام 2008: إنهم (إيران) يدعمونهم (الحوثيين) تماما كما يدعمون حسن نصر الله”، وأيضا لتصفية حساباتها مع الولايات المتحدة، في الدول العربية مثل اليمن، أو غيرها.

وذكر التقرير أن هجمات الحادي عشر من سبتمبر الإرهابية وما تلاها من الإطاحة بحركة طالبان، في أفغانستان، ونظام صدام حسين في العراق، كانت نقطة تحول بالنسبة لإيران، إذ نشط الحرس الثوري الإيراني جميع وكلاء وحلفاء طهران في أنحاء المنطقة، ضد قوات التحالف الدولي.

وأضاف إن الإيرانيين لم يعتمدوا على القوى الشيعية فقط لزعزعة استقرار المشروع الأمريكي في العراق، وانما على شراكتهم الطويلة الأمد مع القاعدة.

ونوه أن طهران شجعت أنشطة أبو مصعب الزرقاوي -الذي تطورت جماعة “القاعدة في بلاد الرافدين” لاحقا إلى داعش- ووفرت المأوى لقيادة القاعدة، حتى مع استمرار جماعة أسامة بن لادن في هجماتها على أهداف وحلفاء غربيين.

عدوان الحوثيين.. ليس شأناً محلي

بتوجيهه خطوة بخطوة من قبل إيران وحزب الله في تنفيذ نموذجهم الثوري طوال التسعينيات، يقول التقرير، بنى حسين الحوثي قاعدة متمردة بعد بناء التحصينات والتسليح والتدريب لعقيدته “أتباع الشعار” من 1999 إلى 2004، مضيفاً: “كان حسين جاهزا وينتظر الأوامر فقط”.

وأردف: “بمجرد عودة حسين الحوثي من رحلاته إلى إيران والسودان، بدأ (أتباع الشعار التدريب والتسليح وتخزين الأسلحة، كما أصبحت أنشطة فصيله أكثر شراً منذ عام 1999، حيث تضمنت: لقاءات ليلية لمجموعات من الشباب ومشاهدة أفلام إيرانية عن “علي وحسين”، بالإضافة إلى أفلام من الثورة الإيرانية وحزب الله”.

وأشار إلى أن حسين الحوثي وجه أتباعه بترديد الشعار (الصرخة) في العديد من المساجد والمناطق بقصد محدد لإثارة حوادث أمنية لتبرير انطلاق حربه، وبلغت ذروتها في مضايقة الرئيس صالح نفسه خلال زيارة مسجد في صعدة. وكان صالح هدد حسين وعائلته بالكف عن ترديد الصرخة.

واستبعد التقرير دقة الرواية القائلة بأن المظالم المحلية هي من جلبت (الحوثيين) إلى الحرب في يونيو 2004 (حروب صعدة) مؤكدا أن الأدلة المتاحة تجعل من السهل استبعاد هذا الأمر”.

واستطرد القول: “بالنسبة للرئيس صالح وفريقه الأمني الكبير، يبدو أن الروابط التعليمية والدينية للحوثيين بإيران وتدخل طهران في دول أخرى في المنطقة كانت كافية لإقناعهم بأن يدا إيرانية تقف وراء مرحلة تمرد الحوثيين، والتي كانت مستمرة خلال السنوات الثلاث الماضية. ورغم ذلك، لم يستجب الامريكان لذلك”.

ودلل على ذلك برسالة كتبها حسين الحوثي مباشرة قبل بدء الأعمال العدائية، استجابة لمطلب صالح بأن يأتي إلى العاصمة ويوقف عدوانه، حيث قال الحوثي: “إنني لا أعمل ضدك، أنا أقدرك كثيرا واقدر كثيرا ما تفعله، لكن ما أفعله هو واجبي الوطني الجاد تجاه عدو الإسلام: أمريكا وإسرائيل. أنا بجانبك، فلا تستمع إلى المنافقين والمستفزين، وثق بأنني أكثر صدقا معك منهم”.

وتابع التقرير: “وما من شك ان الحروب الست بين الحوثيين والحكومة اليمنية من 2004 إلى 2010 كانت في الواقع تمردا واحدا على مراحل للضغط على حليف للولايات المتحدة (علي عبدالله صالح) وقهر اليمن في نهاية المطاف، وضمها إلى عالم بلا حدود من التفويض الإلهي للمرشد الأعلى الإيراني.

وذكر أن إيران كان لديها عدة وسائل للسيطرة على التمرد عن بعد، وكانت قادرة على تنسيق التمرد عبر سفارتها في صنعاء، التي لعبت دورا محوريا في توجيه تمرد الشباب المؤمن الحوثي منذ بداية 2000م.

ونوه إلى أن سفير إيران في اليمن محمود حسن علي زاده أجبر في عام 2013 على إنكار غير مقنع للتقارير التي تفيد بأن إيران كانت تدير عصابة تجسس ضخمة في اليمن منذ أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين.

وأشار التقرير إلى أنه في عام 2005، حُكم على يحيى حسين الدليمي بالإعدام بسبب هذا الدور، حيث لاحظ القاضي أن “الدليمي كان على تواصل بالسفير الإيراني وطلب منه دعم “منظمة شباب صنعاء” وسافر إلى إيران وتواصل بالدولة الإيرانية لدعم شقيقه في اليمن للقيام بثورة إسلامية، وأخذ مجموعة لتدريبهم ورسم سياسة لمنظمتهم”.

وأورد التقرير أن الولايات المتحدة ذكرت في عام 2019م أن حكومة الرئيس اليمني علي عبدالله صالح، أوقفت إصدار تأشيرات للإيرانيين للحج، لأن الحكومة اليمنية كانت تشك بسفر الإيرانيين عبر صعدة إلى السعودية.

علاقة القذافي بالحوثيين

وأكد مركز “يوروبيان آي”، أن اليمن استعدت في عام 2007، سفيري كل من ليبيا وإيران بسبب دعمها للحوثيين.

وأضاف: “عام 2006، سافر يحيى الحوثي إلى ليبيا للتشاور مع القذافي ورئيس استخباراته العسكرية عبد الله السنوسي، وطالب صالح القذافي بتسليم يحيى الحوثي لمواجهة العدالة على تمرده، لكن الأخير رفض، وأرسل سفير ليبيا إلى أراضي الحوثيين في أوائل عام 2007.

وأشار إلى أن القذافي كان يوزع عشرات الملايين من الدولارات على الحوثيين وشركائهم، بما في ذلك تاجر السلاح اليمني سيئ السمعة فارس مناع، الذي يزود الحوثيين بالمال والأسلحة.

وقال أحد المصادر الدبلوماسية التي استشهدت بها الخبيرة مايكي برانت: “أنا متأكد من أن يحيى الحوثي تلقى هدية أيضاً، ولكن لم يكن لديه أي نية لتقديم أي خدمات للقذافي، لكن الحوثيين كانوا يبحثون عن التمويل في أي مكان يمكنهم”.

الغرب يرفض رؤية أفعال إيران في اليمن

ولفت التقرير إلى أنه في أبريل 2005، التقى وزير الخارجية اليمني آنذاك الدكتور أبو بكر القربي بالسفير الأمريكي وطلب منه دعم الولايات المتحدة لاحتواء الحوثيين.

وبحسب برقية مسربة من ويكيليكس، طلب القربي من السفير الأمريكي دعم الحكومة اليمنية في معركة الحوثيين. على الصعيد السياسي، قال القربي: “لا شك” في أن الشباب المؤمن هم منظمة إرهابية – “استخدموا تكتيكات إرهابية ولديهم دعم مالي خارجي (مثل: إيران وحزب الله اللبناني)”.

كما شدد القربي على ضرورة قيام حكومة الولايات المتحدة بتعزيز الدعم العسكري والسياسي للحكومة اليمنية في هذه المعركة بسرعة ووقف تدفق الأموال لأتباع الحوثيين من الخارج.

وفي عام 2007، ضغط صالح ومسؤولوه مرة أخرى بشدة على المسؤولين الأمريكيين لمساعدة الحكومة ضد الشباب المؤمن، موضحين دون جدوى، مدى ارتباط إيران الوثيق بالنزاع، وفقا للتقرير ذاته.

ولفت إلى أن مدير جهاز الأمن السياسي آنذاك، علي القمش قال: “نعتقد أن مشكلة الحوثي تأتي مباشرة من إيران”. وأضاف، إن النظام الإيراني يريد نفوذاً في المنطقة من خلال مجموعات متعاطفة أيديولوجياً، في لبنان والعراق واليمن.

وأضاف القمش، إن إيران بدأت في إعداد الحوثيين ثقافيا في صعدة في التسعينيات، وتأمل الآن في وضع حكومة في صعدة، وربما في اليمن كله.

>> أفرج عن 252 إرهابياً.. تقرير استخباراتي يكشف خفايا علاقة الحوثي بـ”القاعدة وداعش” – صور

وأشار القمش أن الحوثيين يعتمدون على إيران باعتبارها “مصدر التمويل الرئيس” وكذلك أفراد وكيانات من البحرين وقطر وأماكن أخرى.

وأكد الوزير رشاد العليمي، آنذاك، للأمريكيين أن الحوثيين “لديهم خطط لضرب منشآت نفطية سعودية”… “لقد حذرناكم منذ عامين ونصف من أن نظاما شبيها بطالبان يتشكل باليمن، لكنكم لم تستمعوا إلينا”. “نحن نحذركم مرة أخرى بشأن الحوثيين، ويجب أن تتصرفوا بسرعة”.

وقال التقرير، إن برقية دبلوماسية من عام 2009 تعترف بوجود “ثغرات كبيرة” في معرفة الولايات المتحدة بالأنشطة الإيرانية في اليمن، لكنها مع ذلك تستمر في رفض جميع المعلومات التي تشير إلى يد إيرانية مهمة في تمرد الحوثيين.

حيث تقول البرقية: “اخبر الرئيس صالح الجنرال الأمريكي بتريوس في اجتماع 26 يوليو، أن مكتب الأمن القومي اليمني يمتلك قرص فيديو رقميا يظهر المتمردين الحوثيين وهم يتدربون بزي حزب الله ويمارسون تكتيكاته”.

كما نقلت، آنذاك، تقارير إعلامية عن مسؤولين في الحكومة اليمنية قولهم إنهم اكتشفوا ستة مخازن للأسلحة الإيرانية الصنع المملوكة للحوثيين (بما في ذلك الرشاشات والصواريخ قصيرة المدى والذخيرة) بالقرب من مدينة صعدة.

وفي أكتوبر 2009، اعترضت الحكومة اليمنية شحنتي أسلحة كبيرتين، إحداهما على متن السفينة الإيرانية ماهان كانت بلا شك موجهة للحوثيين. الأخرى، شحنة كبيرة من الأسلحة إلى فارس مناع، كانت متجهة إلى الحوثيين.

وتحقق تقرير سري للأمم المتحدة من أن إيران كانت تسلح الحوثيين “منذ عام 2009 على الأقل”. تقرير آخر للأمم المتحدة لعام 2014 تحقق من مخاوف الحكومة اليمنية السابقة من استخدام إيران للأراضي الواقعة قبالة إريتريا لتدريب وتسليح الحوثيين.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى